دراسة مقارنة ومقاربة
بين
طنين / شاهيناز الفقي
و
موت موظف / انطون تشيخوف
بقلم:أ.محمد البنا
من لا يعرف لم نعتوا تشيخوف بالساحر، آن له أن يعرف لم.
الإجابة البسيطة المباشرة هى...لبساطته في سرده، ولبساطته في لغته السردية، وبساطة عرض فكرته الظاهرة بهدوء ودون تعقيد، وإنما في تسلسل حدثي سلس، يبهرك بمشهدية رائعة، وفي الخلفية المخفية يوقظ عقلك النائم، والغافل ليستفيق.
هذه براعة تشيخوف، وهذا ما لمحته جليًا ومن قراءتي الأولى لنص / طنين..للساحرة المصرية شاهيناز الفقي.
علاقة وشيجة لا تنفك اواصرها بين ( طنين) و ( موت موظف ) كلاهما اعتمد على شخصيتين في متن نصيهما، طنين....البطل الظاهر، ومحدثه الخفي
موت موظف...الموظف والجنرال
طنين...الشخصية تبدو في أوج رونقها( قسم / ثورة 25 يناير)
موت موظف...ايفان الموظف يشاهد الأوبرا جنبًا إلى جنب مع الجنرال ( السلطة )
طنين...يرتبك ( 25 لا لا 26 ) ثم يتردد في حسم الموقف، ثم يبرر له فعلته( يؤدي وظيفته)، ويبدأ في جلد للذات ( تحمله اهمال الانذرات المتكررة) ويصعد جلد الذات بتجريمها ( التلصص )، ومن ثم يخنع ويخضع للواقع ويقرر النوم في الحديقة، ولكن هل انتهى مسلسل خنوعه وخوفه عند هذا الحد ؟..الإجابة قطعًا لا، بل اختار أن ينام في الحديقة رغم مساوئها تحاشيا للنوم في الجامع رعبًا من شبهة التطرف الديني.
نفس التدني المتتالي في موظف تشيخوف، ما دعا الساحر أن يميته في خاتمة نصه الرائع دون أن يقدم مبررات منطقية لموته، أي أن تشيخوف تمنى موته أن لم يفق من غفلته ودونيته المقيتة، فهل فعلت الساحرة مثلما فعل الساحر ؟...لا لم تفعل بل اكتفت بأمراضه، ليس بمرض مميت، وإنما بمرض مزعج حد الجنون، علّ الغافل يومًا يستفيق
مرضٌ كم هو مزعج في حقيقته، وكم هو باعثٌ للأمل في اقصوصتها، ربما...ربما.
#موسم_تزاوج_صرصور_الحقل_داخل_أذني
#شاهيناز_الفقي
أقسم لي قائلًا:-
أقسم لك أن هذا ماحدث، سأقص عليك الأمر كله يا سيدي..كان ذلك يوم الخامس و العشرين ..لا.. لا بل اليوم السادس و العشرين. في الظهيرة أتاني محصل الكهرباء و خلع بأظافره مكبس الكهرباء العمومي الذي يغذي الشقة
.
لا تظلمه يا سيدي هو أنذرني أكثر من مرة أنهم سيفصلون عني الكهرباء إن لم أسدد الفاتورة.
طلب مني المحصل كرسي ليقف فوقه .. ههههه هل تتصور وقاحته وهو .يطلب مني كرسي ليقف فوقه و يقطع عني الكهرباء.. بالطبع رفضت أن أساعده.. نشب اظافره بين المكبس و اللوحة المثبتة في الحائط و تعلق بجسده في الهواء حتى انخلع المفتاح و اهتزت اللوحة العمومية، أتاني فكر شيطاني أن القيه بدلو ماء وهو على هذه الحالة ، ولكني تراجعت .. في النهاية ما هو إلا رجل يؤدي وظيفته
. في المساء كان الجو خانقا حيث لا تكييف ولا مروحة، أصبح جسدي لزجًا مثل ضفدعة تسكن بركة آسنة، فكرت لو استطيع أن أنام في الشرفة، أنا رجل انام بعمق ،لا تهمني ضوضاء الشارع و لا أصوات الباعة، أنام كما الدب ولكن..هذه المرأة جارتنا السيدة هيام ..اااه من هيام .. ياااه لو رأيتها..إنها امرأة... ليست مثل كل النساء.. إنها.. إنها.. إنهاخليط من ال... حسنًا لندع أمرها فيما بعد ..حتى لا أطيل عليك
.
السيدة هيام تظن أني اعاكسها، وكلما وقفت في الشرفة تنظر لي باحتقار و تغلق الشباك بعنف..وأحيانا تبصق في الشارع وتنظر لي بطرف عينها و كأنها تحدد أن هذه البصقة موجهة لشخصي..
لا ..ارجوك لا تتسرع في الحكم عليها هي أيضًا..معها كل العذر بعد أن ضبطتني و انا أتلصص عليها وهي تنشر الغسيل.
لا أدري بأي حاسة تملكها رأتني و أنا ابحلق في جسدها من مخبئي خلف الشباك ، أخذت تكيل لي السباب و تبصق و تصدر أصواتا من حلقها و تشير بيديها ..ولهذا السبب لا يمكن أن أنام في الشرفة
.
فكرت أن أنام في الحديقة الكبيرة أمام الجامع الأبيض، ارتديت بيجامتي و مددت جسدي على الحشائش النديه، أغلقت عيني و نمت يا سيدي كعادتي كما تنام الدببة..
لا أخفيك سرًا أعجبتني فكرة النوم في الحديقة، الهواء منعش و رائحة الأرض المروية تذكرني بأيام طفولتي لولا أن ...انتظر قليلًا ..اعتذر لك ..يبدو أن شيئا ما دخل في عيني ..لا ابدًا..ههههه هذه ليست دموع..لا ليست دموع مطلقً
ا..
ماذا كنت أقول ..آه نمت لليوم التالي في الحديقة أمام الجامع ولكن بمجرد ما أغلقت عيني سمعت صوت صرصور الحقل بجوار أذني..انتفضت جالسًا... نظرت حولي بحثت عنه في كل مكان..ليس له أثر....جلست ونمت وجلست ونمت ..طوال الليل و انا أحاول النوم ..ولكن بمجرد أن أضع رأسي على الأرض اسمع صوت صرصور الحقل و هو ينادي على أنثاه.
اليوم التالي قررت النوم في في منزلي.. في غرفتي وعلى سريري وضعت رأسي و أغلقت عيني ليبدأ صرصور الحقل في عزف سيمفونيته في رأسي، ثلاثة أشهر وصرصور الحقل مازال يناوش أنثاه داخل أذني .
.
حاول الطبيب أن يقنعني أن ليس ثمة صرصور حقل في أذني و أن هذا مرض يسمونه طنين الاذن، ليس له علاج و إنني يجب أن أتكيف معه و أتجاهل الصوت داخل رأسي.
كدت أجن.. سألته هل تستطيع النوم وفي أذنك صرصور يغازل زوجته بصوت عال، هل يمكن أن تتجاهل صوت صفارة قاطرة تعبر رأسك كلما خلدت للنوم.. رفع كتفيه وقلب شفتيه ولم ينطق.
ثلاثة أشهر يا سيدي و أنا لا أنام..وكنت من قبل أنام
بعمق كالدببة..نعم قلت لك ذلك من قبل ..أعذرني فأنا فاقد للتركيز من قلة النوم ..
لا ليست دموع تلك التي تلمع في عيني... ليست دموع ..مطلقًا
من اعترافات رجل يعاني من طنين الأذن ويقف على حافة الجنون😔🙄with Shahinaz El Fiky.

