تحليل كتاب ذاكرة الماء "الأبدية في
يوم واحد"
واسيني الأعرج
440 صفحة
بقلم:أ. ميساء أقبيب
قد تأسرنا الحياة داخل زنزانة الذاكرة،
لنعيش بقيود صنعناها بأنفسنا، يمكن أن تكون قيودا صدئة لكن نحن من نتوهم أن متانتها
لامثيل لها.
الأبدية ليست بالضرورة أن تعيش أبد الدهر،
يمكن أن تعيش يوما يعادل قرنا، فالخوف يحاصرك في زاوية تدور فيها في دائرة مفرغة إلا
من اليأس والموت البطيء، ولا أحد يسلم من لعبة القدر في زمن بربري أصبح المواطن فيه
سلعة رخيصة، لكن لا أحد يساوم على شراءه.
هكذا هي حياة بطلنا خوف وتهميش وترقب، ينتظر موته
في طابور سرمدي، في وطن يملؤه البرابرة ويحكمه اللائكيين والشيوعيون ومحاربوا الدين
باسم الدين لزرع دين يناسب هواهم.
في زمن انتشر فيه الخراب فلا تعرف من معك
ومن عليك، وأقل مايمكنك فعله هو حفظك لسانك.
فمالنهاية التي لاقاها بطلنا ياترى؟؟
#عن_الرواية
تدور أحداث الرواية في الجزائر بعد احتلالها
من قبل الفرنسيين، فأتت الرواية في صورة محاكاة لطابع التطرف الديني والإستبداد السياسي.
في زمن أصبح العلم ضريبة يدفع ثمنها المواطن، فالمثقف أضحى كخروف العيد تقطع رأسه،
لأنه يشكل حلقة تدمير لكل معتنق للسياسة تحت لواء الإسلام.
عندما تكون السلطة في يد الجاهل يصبح شيطانا
بحمل سكينا، لا يعرف أهله من أعداءه، فكل صاحب منصب في البلد يلبسون قناع الساهرين
على راحتها، وهم يهدمون أسوارها ويعيثون فيها فسادا.
وقد أوضح واسيني الإستراتيجية التي تم اتباعها
لتدمير الدولة من داخلها، وذلك بسحب كل الكتب القيمة من المكتبات وملؤها بكتب رديئة،
لحشو العقول بالتبن بمجرد شعلة بسيطة يحترق الأخضر باليابس.
فماذا يساوي الوطن إذا كان الإرتماء في
أحضانه غربة وموت بطيء؟
يذكر واسيني هنا بعض من تاريخ الجزائر ومأثرها التراثية
مثل مدينة القصبة التاريخية، والأبواب التي تفصل بين القلعة والأسوار وتمثال الشهيد
عبد القادر، وكما يذكر تقاليد الجزائرين من اكلاتهم الشعبية مثل الكسكسي يوم الجمعة
والحريرة التقليدية، وطقوس المسلمين من تطييب الرجال قبل صلاة الجمعة، وارتياد النسوة
الحمام التقليدي...
النكهة التاريخية والتراثية في الرواية
تعطيها رونقا وسحرا خاصا.
مايعيب الرواية هو استخدام العامية في الحوارات والإسهاب
في سرد التفاصيل المكررة، مما يعطي مللا في بعض الأحيان، لكن الرواية ككل ساحرة.
#إقتباسات
في عمق أي واحد فينا حالة لا شكل لها ولا يستطيع
لمسها، هي التي تعطينا كل المبررات للعيش والحياة.
المثقف لا يحقق وجوده الفعلي إلا عندما يموت ويودع
محيطه.
نخرج من دائرة الأنغلاق لنودع الوحدة ولكن مع الزمن
نكتشف اننا ضحايا قدر صنع لنا ولا يد لنا فيه.
الحياة التي بين أيدينا تستحق أن تعاش بعمق ولو اختصرت
في دقيقة أو ثانية
لقد تقلص الزمن وانكسر وصار قصيرا أمام الحياة، التي
بعد أن كانت حلما لم تعد إلا مشروع موت مؤجل ينتظرنا في كل زاوي
ليست قوة القتلة هي التي تخيف ولكن ضعف الدولة وعدم
جدارتها
نقوم بهذه المغامرة المجنونة ضد الموت، لنؤكد لأنفسنا
أن الحياة ماتزال مستمرة حتى لا ننتحر داخل الصمت والخوف.
