《إسراء》
------------
كثيرا ما أستهلّ كلماتي ب "أحيانا"...
ربما لأنّ تلك الأحيان تشبه انحصارك في سمّ الخِياط...
أو أنّها تشبه لحظة من لحظات ذي النّون في ظلمات بطن الحوت وبحر لجّيّ...
في تلك الأحيان يصير الدّمع أطنانا من الحمم...
وتغرق الوسائد في أنين النّدم...
في تلك الأحيان تصبح الأحلام أشباحا تقطّع الرّوح بسكاكين الوهم...
في تلك الأحيان تنسف رياح الحسرة بالقلب فتَذَرُه قاعا صفْصفا...
في تلك الأحيان يُسائل القلم صاحبه، ويخطُّ ما لم يُحط به خُبرا...
يخطّ وجعا كان في الماضي ابتسامة تشدّقت لها الشّفاه...
ويخطّ هدفا، صار ورقا أصفر منسيا في صندوق أكلته العثّة...
وربّما يخطّ حبّا تفرّق على ولد وولد ولد...
في كثير من الأحيان يكتبنا الضّعف فنُحشَر وآلامنا حفاة عراة في ليل مشهود...
مشهود بخيبة الظّنون، وضياع السّنين...
في تلك الأحيان فقط نصدُق أنفسنا ونصدّق طول المسير إلى رَحْلِنا...
في تلك الأحيان نشهد أن لا سكينة إلا بوجع وأن لا أمان إلا بظلمٍ وأن لا سعادة إلا بشقاء...
في تلك الأحيان لا نجد إلا دعاء صادقا، وآمالا تشبثت برب سميع عليم...
----------------
شهد سواكري
١٤/٠٢/٢٠٢٠
