أعلم أني هنا
----------------
حيث أنتمي إلى هذه الأرض
التي ينحني لها الشعر في المآذن
وأجراس الكنائس وحكايات جدتي وخبز أمي
أعلم أني هنا
مع كومة أوراقي وحياتي في جهة أخرى
اندثرت بين الصور
كل الأشياء لم تعد كسابق عهدها
ثيابي المبللة بالوجع لم أعصرها
طويتها هاهنا
أعلم أني هنا
نوافذي مغلقة كما تركتها
أكلت مني السنون وكم كرهتها.فراشي البارد بات يرفضني
فعاد السهر يفترس ملامحي الواحدة تلو الأخرى في غفلة من الجميع
لا أحد يسمع ذلك الأنين
أعلم أني هنا
ادخرت بعض الزهور
واجهت بها قبح الحياة فأشرق الصباح بلا ذكرى ولا ذاكرة
لأرجع من جديد طفلة كبرت قبل انتهاء القصائد
قبل انتهاء الربيع
تلعثمت في ترتيب الأبجدية
تعلمت للتو درس البراءة كان الأول والأخير
أعلم اني هنا
لامست قطرات المطر فرحة سماء ملبدة في شتاء من ليل طويل
واحاديث احتضنت مدفأة
لازلت معلقة في عنق زجاجة
تمر الفصول علي لا أتذكر منها شيء
لا شهر نيسان يطرق بابي ولاغيم شتاء يروي حقولي
أعلم أني هنا
زمان الرحيل قد أزف
تيبس عقلي كأنه حطب أراد يوما أن يشتعل
أريد مكانا على أرضي
أريد استعادة حقي في الصراخ والتحدي
حق الغضب على من حولي
وقفت بوجه العواصف وحدي وماكان في يدي سلاح
غير فكري وجنوني
أعلم أني هنا
فوق أصابع أحلامي
هبت ريح حملت غيمة على صحرائي
أمطرت على الرمل سطورا
غرست ألف منارة
تهدي الطريق لمراكبي الغرقاء
أعلم أني هنا
نعمة الزمن المعطر بالحنان والصباح المتعثر بعيني أعمى
يهش النهايات من حولي
ضوء شارد في كل اتجاه
وحده الصمت يثرثر بين غربان المقبرة مع محروقات أخرى
---------------
زهراء ناجي
