زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ليه البيوت بقت باردة ؟ - بقلم: الأديب / سيد جعيتم

 





ليه البيوت بقت باردة ؟


*******


طول عمرنا والشتا بارد، بس البيوت كانت دافية.

حان وقت الاستحمام، تحول أمي حجرة النوم لحمام، المهم أن لا نتعرض للطشة برد، يتوسط الحجرة طشت كبير من النحاس المطلي بطبقة من القصدير، بجواره وابور جاز له صوت محبب ( وش ) وفوقه بستلة ممتلئة بالماء الساخن ويتصاعد منها البخار فينتشر الدفا الذي يدغدغ الإحساس، ارتدي البيجامة الكستور المقلمة واصعد مباشرة للسرير أبو عمدان وعليه ناموسية تغلق علينا ونتدثر بالأغطية الثقيلة، يتسلل الدفء لأطرافنا، نشعر بالسعادة وتزورنا الأحلام السعيدة .

افتقد أولادنا الإحساس بدفا البيوت.

كانت الأيام تمضي دون أن يعرف الهم طريقا إلينا، كان الجيران أهل، أما الآن فيمكن أن يمرض جارنا في الشقة الملاصقة فلا نعرف بمرضه، افتقدنا تبادل الأطباق بما لذ وطاب بين الجيران، باعد التليفون بين الأهل، استبدلنا الاطمئنان بالزيارة بالمكالمات.

حكايات جدتي عن عفريت العلبة وأبو رجل مسلوخة لم تكن تخيفنا، كانت تسلينا، كانت الألفة تسودنا والمحبة تملئنا وتجمعنا، حل محل حكايات جدتي جفاف التابلت واللعب علي المحمول.

تغيرت اللغة، كنا نقول علي الجيد جميل، يقال عليه الآن فظيع وهو الوصف الذي كنا نصف به الشيء السيء كانت الستائر من قماش الكريتون المزخرف وفرش الكنب من نفس القماش واللون، نجتمع حول المدفأة الصغيرة وندفس أسفل الفحم المشتعل حبات أبو فروة وان لم نجد نستبدله بالبصل وننفص تراب الفحم من فوقه ونأكله ساخن.

ما زلت أذكر طربوش جدي ومنشته بيدها العاجية وتلفيحته الصوفية ، كنت أتلفح بها وأجلس بجوار جدتي وأمامها صينية نحاس كبيرة فوق الطبلية وفوقها سبرتاية تقوم بتحميص البن وتحويجة بالحبهان وزر الورد، وما احلي البن الطازج يزغرد في الكنكة ورائحة البن تفوح في المكان، وننتظر لنتذوق تنوة القهوة .

كان المليم عملة لها قيمتها، نشتري به خمس حبات ملبس، ونشتري العشرين كحكة بقرش ابيض، وما احلي طعم السميط الساخن بالدقة، وإذا توفر ثمنها نضيف جبن رومي مع عيدان الجرجير.

ما ألذ وأجمل ذكريات بيتنا القديم، ما زالت أحلامي كلها تعود بي له ولبابه الواسع والمطرقة الحديدية علي شكل مقبض يد تمسك بكرة للطرق بها على الباب من الخارج، وماجور العجين ورائحة العيش البيتي المعجون بالشمر والينسون .

اشتقت لدفا حضن أمي، ونحنحت صوت أبي تعلن حضوره يحمل كيس الفاكهة وكيس الخضار الطازجة (فجل وجرجير وبصل اخضر)، وحشتني ضحكات إخوتي .


وحشني الدفا


********


بقلم سيد جعيتم

جمهورية مصر العربية
























عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية