زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: الأديب / رحو شرقي _ في رواية " إحدى عشرة دقيقة " للروائي البرازيلي العالمي " باولو كويليو"


 



قراءة في رواية " إحدى عشرة دقيقة "


للروائي البرازيلي  العالميباولو كويليو"



الرواية تناولت موضوعا اجتماعيا دقيقاً وحساساً، في قصة لا تكتفي بتصوير أحداث بل تبحث على انعكاسات نفسية عميقة في باطن النفس البشرية.

عبر متهات التفكير الذهنية، تفنن الكاتب في البناء النفسي العميق للشخصيات وتناميها  مع واقع الأحداث الاجتماعية ، الاقتصادية والمادية .

قصة الرواية تصور لنا مسار فتاة ريفية تعيش في إحدى القرى البرازيلية النائية، تريد هذه الأخيرو تحقيق أحلامها ...هذه الأحلام التي أكبر من قدراتها ، وسترغمها على أن تصبح مومساً.

في صراع نفسي واجتماعي،  تريد هذه الفتاة أن تقنع نفسها أن "الغاية تبرر الوسيلة" وأن هذه المهنة كباقي المهن في هذا العالم.

سافرت الفتاة إلى أوربا وبدأت حياة جديدة، لكسب قوتها وتعيل عائلتها الفقيرة.

وهناك تمر بظروف عسيرة ...في هذه الظروف الصعبة لم تتخل الفتاة عن أهدافها وهي تخطط لجمع ثروة ، كي تشتري بها مزرعة وتؤمن مستقبلها.

تبدأ بطلة الرواية رحلة المعاناة واكتشاف قسوة الحياة بإحدى المدن السويسرية، وهذا لم يمنعها من الالتفاف حول نفسها والسعي في تطوير قدراتها و رصيدها المعرفي وتشذيب روحها باستعارة الكتب من المكتبة العامة التي كانت تقيم بجوارها، إلى جانب دخولها مدرسة لتعلم اللغات.

منعطف الرواية يكمن في نزول الفتاة إلى سويسرا، وبداية رحلة الكشف عن عوالم غامضة لهذه الروح البشرية وعن سر هذا الجسد الأنثوي وما يحمل من دلالات.

عندما يبسط المال سلطته، ويجري وراءه الحلم الفاسق، تتغير المفاهيم ليصبح الجسد الأنثوي بالنسبة للمرأة ثروة تجلب المال.

هكذا استطاع الكاتب العالمي "باولو كويليو أن يكتب عن الجنس بطريقة جادة، عميقة مختبئة ليكشف حقائق في دقائق، داخل أغوار مظلمة من الطبقات النفس البشرية.

الأمر الملفت في الرواية ، رغم موضوعها الفاحش الرذيل، إلا أن الكاتب تناوله بلغة نظيفة وبسيطة بعيدة عن التكلف والتصنع.

كذلك الأمر الثاني الذي جعلني أقرأ هذه الرواية، كتابتها بآمانة أدبية وصدق ظاهريين من خلال أسلوبه الرصين في قوله عند بداية كل مشهد " هكذا تقول ماريا في مذكراتها"

الأمر الثالث الذي تناوله الكاتب " كلمة الشرف" ولقد كشف اللثام عن هذه الكلمة والتي هي ليست حكرا على المجتمعات الشرقية أو المجتمع المتدين بل كذلك هي ملك للغرب وكأنه يريد أن يقول أن كلمة الشرف،  كلمة مفطور عليها كل البشر بداية خلقه في هذا العالم.

حاول الكاتب أن يخرج روايته إلى رفعة الخطاب ويبعدها من حيز الفهم السطحي والمنحط إلى صدارة وسمو ثنائية الروح والجسد من خلال وعي دقيق وعميق.

السؤال المطروح للروائيين العرب وهو كالآتي :

لماذا يلجأ معظم الكتاب العرب في كتاباتهم إلى الإثارة الجنسية ؟

هل لإيقاع القارئ في شباك نصوصهم ؟

أم لملئ الفراغ للذين ليست لهم القدرة والخيال الواسع في صناعة الأحداث وإقناع المتلقي بدل إيقاعه في الإثارة؟

رغم أن الموضوع بعيد كل البعد...هذه الرواية أنموذج.

ملحوظة: أنصح الشباب بعدم قراءتها، لأن القراءة في النهاية ستتحول إلى انطباع وهذا الأخير يحتاج إلى خلفية معرفية رصينة...وليس التقليل من قددراتكم بل للحفاظ على أبنائنا.



******


بقلم:  رحو شرقي/الجزائر
























عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية