(موشح الشجرة)
شعر بقلم أ. ماهر حنا حدّاد
--------------
(في ليلة عاصفة جلست تحت أغصان شجرة وارفة الظلال وبجواري رجل كبير السن وفلاح هده التعب وفي الصمت المطبق جاء صوت الريح مزمجرا)
(الريح) :
في الغاب رأيتك مـسـْـتَـتِـرة ْ ...
خــضــراءٌ يــانـعــةٌ نــضِـرة ْ
جـابـهـت الــريـح فـعـاندت ...
لـتـعـيـشي بـائـسـة كـــدِرة ْ
ونــسـيـت بــأنـك واحـــدة ... فـي الغابة ندعوك الشجرة ْ
(وقال الفلاح) :
قـــد كـــان جـمـالـك فـتـانا ...
أزهـــارك شـامـخة عـطـرة ْ
شـرّعـت غـصـونك جـاهـلة ...
وجـميع الـخلق أتـى بصره ْ
ألــقــاب مــنـهـا (سـيـدتـي) ... أو لــيــل يــدعــوك قــمـره ْ
(وتابعت الريح) :
أصـبحت بـأرضك صـومعة ...
والـفـاسد قـد يـلقى وطـرهْ
وأمـــورك أضـحـت شـائـعة ...
فــي غـابـك بـانت مـنتشرةْ
وأســــود تطوي جـائـعـــة ... جاءتـك كـنـيــران سَــعِـرة ْ
(الفلاح) :
فــلاحـــــك بات بـمـنـجله ...
لا يـــدري مـا يخفي قــدره ْ
سـقـطـت أوراقـــك عـاريـة ...
أغـصـانـك ســوداء كـشِـرة ْ
منْ جاءك قــد ولــى يـئِـسا ... لا يــأمـل أن يـلـقـى ثـمـرة ْ
(عاشق)
حــســنـاء كــنــت بـغـابـتـنا ...
فـغـدوت بـواحـتهم نَـكـِرة ْ
جــاءتــك الــريـح بـزوبـعـة ...
حـمـلت أصـنافا مـن غـبرة ْ
وغـدوت كـشمطاء سجعت ْ ... في وجه ترهقه القترة ْ(1)
(العجوز) :
حِــكــمٌ لــلــه وفـــي بــشـر ...
أعـــلام فــي الـدنـيا بــررة ْ
عــــلات الـنـاس مـصـائـبها ...
قـد تـأتي الـعلة من حشرة ْ
كـــم واحـــة كــون بـددهـا ... في الحقد ظنين من شررة ْ
(فقالت الشجرة) :
فــي الـصـحة كـنز فـاحميه ...
واحـذر بـالحاسد إن نظره ْ
أطــفـالـك دومــــا عـلـمـهم ...
لأبــيــهـم كي يبقوا درره ْ
واضرب بعصاك ولا تـنسى ... مـنْ أحـسن تعطيه الجزرة ْ
(فقال العجوز) :
مـــن يـعـمـل خــيـرا يـلـقاه ...
فـي الـجنة إحـسان ذخـره ْ
والــســوء بــجـهـل أهـلـكـه ...
بـالساعة مـن عـدْن ٍ دَحَـره ْ
أعــمـالـك حــتـمـا تـلـقـاهـا ... بـكتاب مـن أيـدي الـسفرة ْ
(عاشق)
ولـسـانـك صـنـه ولا تـهـذي ...
فلسان العاصي قد وَهَره ْ(2)
ومــزونــك خــيــرا بــدِّدهـا ...
قـد تُحيـا البيدا من مطـرة ْ
كـم غـصن يـطرح مـن ثـمر ... لـلـعـابـر يــقـذفـه حــجـره ْ
(فردت الشجرة) :
رب يــعـطـيـك ولا يــمـنـن ْ ...
يـُجزي بعطائه من ْ شكره ْ
عــلـم أعـطـاك بــه فـأعـمل ...
واجـعـل أعـمالك مـفتخرة ْ
حــسّـن ْ أخــلاقـك هـذبْـهـا ... لا تـصـبح يـومـا كـالشجرةْ
(وأسدل الستار)
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
(1) القترة : شبه دخان يعلو الوجه من كرب أو هول.
(2) وهره : أوقعه فيما لا مخرج منه.
* * *
