قصة قصيرة بعنوان :الشبيه
بقلم د. ابراهيم مصري النهر
حتى يوم الجمعة، يوم راحتي الأسبوعية أستيقظ مبكرا ”قالها متأففا وهو ينهض من سريره“
وصَّله أخوه بسيارته إلى محطة القطار، حجز تذكرة وجلس على أحد كراسي الانتظار.
في مقابله يجلس رجل يشبهه تماما، غير أنه قد خالط لحيته الشيب وامتد حتى غزا جانبي رأسه ”لا يعرف إن كان جلس قبله أم معه“.
بدأت ألسنة الشمس تلعق قطرات الندى المتجمعة على أسطح أعمدة الإنارة والمظلات، أرخى النادل تندات الكانتين لتحجب أشعة الشمس؛ بدأت تعوق مجال رؤيته، مما اضطره إلى وضع يده فوق عينيه كلما أراد أن ينظر بعيدا.
نظر المنتظر في ساعة يده، وقال في نفسه "حسنا ما زال هناك وقت لأحتسي كوبا من الشاي بقطع من البسكويت“ صفق بيديه تصفيقتين مناديا: جارسون.
سمعه وجاءه يرمل، عندما دنا، طلب منه بعضا من الشاي مع البسكويت السادة..
اختلس النظر إلى شبيهه، وجده هو أيضا يختلس النظر إليه، ابتسم له، فبادله الابتسامة، تبادلا التحية، تعرَّفا؛ طبيب مثله، يقصد المؤتمر الطبي الذي يقصده، بدأ المنتظر مع شبيهه حوارا، لا يعرف إن كان هو المتحدث فيه أم المستمع، الحديث عن الظروف والأحوال التي جعلتهما يغادران السرير مبكرا في يوم راحتهما، عن الحقيبة المليئة بالكتب والمذكرات وأقلام التظليل بألوانها المختلفة والمعلقة في رقبتيهما ليل نهار، عن التقصير تجاه النفس والأسرة والأقارب، عن استغلال الصنايعية لهما، عن عدم احترام خصوصيتهما من المرضى، عن عدم توفير حياة كريمة لهما من الدولة،،،،
ثم زفرا زفرة حسرة، وذكرا متسربي التعليم في قريتيهما وما آلت إليه أحوالهم من الثراء، وبينما هما كذلك،،،
سمع صافرة القطار وجلبته، نهض ليأخذ بيد عمه الشبيه له، التطمت يده في لوح الزجاج.
