متاهات الوهم
**********
بعض الكلمات تحترق حين تلامس سطح الورق..
أكاد أجزم أن احتكاك رؤوسها المسننة من يشعل الفتيل..
أشتم رائحة الألم من بين دخان نقاطها..
أسعل بشدة..
أختنق..
آخذ شهيقًا فتغص روحي..
أصرخ..
أبحث عن هواء نقي..
أسعل..
أخرج زفيرا لاهبًا..
ينفث نارًا..
يزيد من احتراق المكان..
أقبض على تلابيب الستائر فتشتعل..
أتمنى لو أنها تمطر..
لكنه الصيف..
إذا فلتكن معجزة ما..
أنا أؤمن بالمعجزات..
أسعل مجددا..
لا أرى أمامي فالدخان يغشى بصري..
أتلمس الفراغ..
أرتطم بالحائط..
أسقط أرضًا..
أحبو كطفل..
أصرخ باسم أمي..
أبكي..
دموعي تبلل الأرض..
يشتد بكائي..
العرق يتصبب غزيرا..
يبلل ثيابي..
يمدني بالبرودة..
أسعل..
تنتظم أنفاسي..
أحاول الوقوف.. أترنح..
أتكأ على ظلي..
أسير مكبل الأقدام..
أفتح النافذة..
يسقط السقف المحترق..
كوخي الخشبي ينهار..
ثيابي تشتعل..
أهرب إلى اللامكان..
أصرخ.. أنادي.. أستغيث..
أتعثر بكرسي..
يصطدم رأسي بسطح صلب..
ألمح النيران تلتهمني..
أشتم رائحة شواء..
تجحظ عينَي..
أسعل ..
أختنق..
أحترق..
ثم... أستفق..
أتلفت حولي ..
أطالع أوراقي مبعثرة..
أغب من هواء الحجرة..
شهيقا طويلا..
أنفثه بارتياح..
تبا..
كانت أضغاث أوهام..
*************
تناهيد عبد الرحمن
