عتاب بقلم أ. تناهيد عبد الرحمن
أتذكر يوم جاءني نبضك يطرق أبواب قلبي
فارًا من تجويف صدرك؟
يومها تلعثم وارتبك؛
ومن خجله لم يستطع الكلام.
فتوارى نبضي خلف خافقي
وكتم أنفاسه متوترًا
يترقب أن تبدأ بالسلام.
أتذكر يومها؟
حين اتحد نبضانا في عناقٍ عنيف
وصل صدى جنونه عنان السماء.
يوم راقصتني على سطح القمر
وتغزّلتَ بي أمام النجوم
وعاهدتني ووعدتني
أميري أن تكون.
أتذكر يوم هربنا من العالم...؟
خلف غابة الصنوبر في قريتك.
يومها حملتني على ظهرك
هبطّت من أعلى التلة بي مهرولًا
وصدى ضحكاتي يلاحقنا.
سامرتني حتى الصباح
بجانب بحيرة الياسمين
وأهديتني قلادة من زهور البنفسج
طوقت بها جيدي.
أتذكر يوم جمعنا معًا حبات التين...؟
ونقشت اسمي على ساق شجرة البلوط
ولاحقنا الدجاجات في حقل جارك المغرور
وجمعنا البيض من قنّها بالسّر.
ذاك الصباح
زرنا كهف الأرانب البيضاء
أمسكت لي واحدًا
داعبتُه حتى المساء.
أتذكر يومها...؟
عدنا لبيتك الطيني
تحت وابلٍ من زخات المطر
نمشي بتؤدة غير عابئين بالبَلل.
هناك في مطبخك ذي سقف الصفيح
وجدنا قطتك تواعد قطًا شقيًا
فنهرته وطردته
وأنا بالضحك من جنونك غارقة.
أتذكر يوم أخبرتني عن طفولتك...؟
وحدثتك عن طفولتي
يومها بكيتُ أنا وضَممتَني أنت؛
نهضت بعدها لتعد لنا العشاء.
أذكر أن إبريق القهوة وقع عن الموقد
وتناثر السائل الأسود يغرق البِساط
فطالعتني قائلاُ بكشرة مصطنعة
شمري عن ذراعيك وساعديني
لننظف المكان.
أتذكر يوم قتلتني...؟
يوم قررت عني الانفصال!
غادرت سارقًا معك نبضي
بعد أن مزقت أوردتي
وسالت الدماء من شراييني.
بترت ساق الأحلام
خوفًا أن تزورني.
وحجبت عني الشمس بكفك
وأغرقتني بالظلام.
أتذكُرُ يوم بكتَ عليك عيناي...؟
وشهقت وراءك أنفاسي
وصرخت روحي تتوسلك البقاء.
يوم كسرت العهود ونقضت الوعود
وحطمت قلبي لألف قطعة.
قبضت بكفيك تحاول خنق الذكريات
ووأد الضحكات.
خرجت تجرجر قلبك خلفك مرغمًا
رأيته يحاول التمسك بتلابيب الوفاء
يرجوك الرجوع.
لكنك لم تعبأ يومها..
أشبعته قهرًا...
فغادر مكسورًا...
يطالع قلبي في عزاء..
27\6\2019
