تفاصيلُ يومٍ عادّي
للكاتبة د.مها حاج محمد
..
لقد تأخَّرْتْ.وهُرِعَتْ تجري
نَزَلَتِ الدَّرَج واسْتَقلَّتْ أوَّلََ حافِلة
كانَ صَباحاً عاديَّاً بكّلِّ المقاييس
شمسٌ تتسَلّلُ إلى داخلِ البيوتِ بلا استئذانْ
وقِطَّةٌ مازالت تبحثُ في الحاويةْ
عاملُ النّظافةِ يَكْنِسُ ماتبقَّى مِن أكوامٍ تَرَكَتْها جَحافِلُ المارَّةِ في اللَّيلةِ السابقةْ
مُتْرَفو رُوّاد ِالمقاهي يَحْتَسُون القهوةَ الساخنةَبأناقةٍ وشَغَفٍ على أنغامِ أُغنيّةٍ قديمةٍمازالتْ تُطْرِبُ الآذانْ
شجرةُ الياسَمين العاشِقة ماتزالُ تحاولُ أن تتسَّلَّقَ شُرْفَةَ إبنِ الجيرانْ
بعضٌ منَ الطُلّابِ المُتأخّرين يحاولون َاللَّحاقَ بمدرسةٍ
قبل أن يَضْبِطَهُمُ الناظرُ مُتَلَبِسّينْ
وطفلٌ يُشَخْبِط ُعلى الحيطانْ
كانت الحافلةُ تسيرُ بسرعة ِدَوَرانِ الأياّمِ في حياتِها
فوَصَلتْ أَبْكَرَ مما اعتادتْ عليه
نَزَلَتْ في المَحطّةْ
خُطُواتُ أقدامها تَقْرَع ُالشّارع َ الأنيقْ
وعيناها تَجولانِ في واجهاتِ المحلاّتِ الراقيّة
تَوقّفَتْ عندَ شجرةِ الياسمين لِتقطِفَ منها كعادتها
زَهراتِها التي تُرافُقها في مشوار يومِها
بوقُ سيّارةٍ ينطلقْ أرادَ صاحِبُها أن يلقيَ التحيّةَ على طريقتِه!
سَقَطتْ حقيبتها ،وقبلَ أنْ تُدْرِكَ ماحَصَلْ..
كانت يدهُ تمْتدُّ لتعيدها لها مع باقةِ ياسمين
وهَمَسَ :صباحُ الخير
َتَلَعْثَمَ لسانُها وهي تَشْكُرُه ُبكلمات ٍمُبْهَمَة
وزاغَتْ العينان....
مَن ْقالَ إنَّهُ كانَ يوماً عادّياً؟
كانَ يَوماً استثنائياً ابْتَدأَ مِنُه الزمان...
