زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ضيف بلا موعد _ بقلم: أ. تناهيد عبد الرحمن






 ضيف بلا موعد

***********


كانت صرخة واحدة، شقت عنان الصمت وجثمت على صدور من كانوا في المكان، تحول النهار فجأة لغيمة سوداء عُلّقت في سقف السماء، تدلى منها دمع متحجر يخشى الهطول على رؤوس المنكوبين فيزيدهم ألما.

كانت تتحضر للخروج بينما صغيرها يحاول التسلق على ساقيها، تضاحكه وتطالبه بالصبر ريثما تعدل من هندامها، تحمله مقبلة إياه قبلة تحمل كل معاني الأمومة، طفلها الوحيد وبعد انتظار طال سنوات، ها هو بين أحضانها تكاد تخبئه في تجويف صدرها تخشى عليه من نسمة الهواء، تغادر وهي تدفع عربته بسعادة، لم تكن تعلم أن لديها موعد مفاجئ هذا اليوم مع أحدهم.

كانت الطرقات تعج بالحياة، هذا يستعرض بضاعته وذاك ينادي بأسعار الخضار والفواكه.
الابتسامة لم تفارق وجهها للحظة، فضحكات الصغير ذو الوجه المشرق أجبرت الشمس هذا اليوم على الشروق أيضا، فتوارى السحاب يفسح المجال للضوء كي يزور الأرض بعد غياب أيام، ابتلعت السماء مطرها لبعض الوقت، فالصغير اليوم يريد الاحتفال بعامه الأول؛ كما قرر الكل الاحتفال على طريقته؛ حتى القدر.

تلك البالونات الملونة أخذت منها وقتا قبل أن تمتص كل أنفاسها فتصاب بالتخمة وتقرر الاكتفاء لتحلق عاليا تلامس سقف الحجرة المليئة بشرائط الزينة والكثير من الهدايا.
يوم شاق لكنه كان يستحق، الطاولة كانت تتراقص مع دغدغات الأطفال لها كلما تناولوا قطع الحلوى من فوقها، والعصافير سعيدة تحط على حاجز النافذة الكبيرة في ذات الحجرة دون أن تخشى أحد، حتى الأشجار في الحديقة كانت مستمتعة بحبال المراجيح الملتفة حول زنودها.
لكن الببغاء في حجرة الجلوس كان صامتا على غير العادة كأنه يترقب شيئا ما.

أحست، أجل أحست فهي أم وإحساس الأم لا يخيب أبدا، الفوضى تعم الحجرة، رتبتها بتوتر، الصغير مع والده في الخارج وباقي الأطفال أيضا؛ لم القلق؟
شعرت أنها تبتسم ببرود، سقطت منها فناجين القهوة التي أعدتها للأقارب ومعها سقط شيء في الخارج، أتبعه آخر، البيت يهتز، صوت يصم الآذان، غبار يغشى الأنحاء، وضيف غاشم يزور المكان على هيئة نعش تسقطه السماء.
البيت بدأ يتساقط، هرولت النساء للخارج لا يلمحن شيء،  لكن الأنين يملأ الحديقة التي أصبحت فجأة مليئة بالحفر كأنها أجداث تنتظر الجثامين.

تلك المراجيح ما زالت تهتز كأن راكبيها لم يبرحوا أماكنهم، لا بد أن جذور الأشجار تشبثت بتلابيب الأرض بكل قوتها من شدة الخوف فلم تستطع تلك القذائف اقتلاعها، ولِم تقتلعها؟ فلم تكن أبدا ضمن أهدافها، بل كانت تلك الضحكات ما ترمي إلى اقتناصه، ولم تخطئ هدفها أبدا.

تناولته بين يديها، لم يكن يمتلك كل أطرافه تحسسته بحيرة فهي متأكدة أنه كان يملك أربعة هذا الصباح، ولم يكن يضحك حاولت أن تدغدغه بعنقه كما يحب، رددت اسمه، طالبته بالنهوض، بالوقوف حتى أنها صفعته، لكنه لم يستجب.
سمعت ضحكاته تأتي من بعيد، رفعت بصرها تتبعها بلهفة، ذلك الضيف الغير مرغوب به كان يحمل صغيرها ويغادر الحفل دون حتى أن يعبأ لصرختها.
حلق الببغاء لأول مرة خارج القفص ليحط على الأرجوحة وهو يردد مات الصغير، مات الصغير.


*************

 تناهيد عبد الرحمن



عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية