أيتها الجميلة:
*********
الجمال قضية يقف العقل عندها مسلما أمره للوجدان، ويغمض الفكر بصيرته، ليترك للذوق القرار...
فلا العقل قادر على استكناه حقيقة الجمال، ولا الفكر يستطيع إدراك تفاصيله، والإحاطة بدقائقه.
فالجمال لا فقه له، ولا علم تجتمع له مباحثه، ولا منطق يحكم كينونته.
هو -الجمال- موكل إلى وجدان متقلب الأحوال، تعتريه طباع متباينة، وتركبه أهواء متناقضة.
أيتها الجميلة:
لا إجماع للأذواق، ولا قاعدة تضبط ذائقيتها...
فالذوق تبع للذة مخدرة، وسليل نظرة مشتهية، ووليد ثورة عاطفية.
أيتها الجميلة:
كل الأذواق كاذبة!
وكل الكذب في إيهامها إياك أن الجمال صفة تتلبسك من هامتك إلى أخمص قدميك...
وكل الكذب في زعمها أنها تحب فيك نورانية جمالك...
إن الذوق مثل رصاصة تنطلق إلى هدف بعينه، فهو يقصد إلى ما أثاره ويخال فيه تحقيق متعته...
وإنه أشبه بمن يصغي إلى نكتة، لا حرصا على تفاصيلها، بل ترقبا لضحكة منتشية.
أيتها الجميلة:
قلي لمن يهديك باقة عشق! أي جزء من جمالك عشق...
واسأليه عن أي طرف منك يسكر لذته...
أيتها الجميلة:
إن الذين هاموا في الوديان هياما، وضلوا على شطآن الخلجان عشقا، وضاعوا في متاهات الصبابة عمرا، أقبروا في القوافي، ووارت أرواحهم الدواوين، وكتب على شاهدة بلاياهم! تلك أساطير الأولين..
أيتها الجميلة:
نحن في زمن التخصص، فكل مختص في مبحث من مباحث الجمال، عارف بدقائقه، متذوق للذائذه، ومطلع على مجاهله...
لم يعد الجمال كلا لا يتجزأ، فهو أجزاء متفرقة، ولكل جزؤه الجميل!
***********
محمد بلكوز
