" أوباش "
قصة قصيرة بقلمي / مجدي محروس
اشتعلتْ أعماقُه بغضبٍ واستنكارٍ لا حدودَ لهما، ودارتْ برأسِه أفكارٌ عديدةٌ صارت أشبه ببركانٍ يوشك أن ينفجرَ، ولكنه كتمها بداخله، وقرر بينه وبين نفسِه أن يستعيرَ هدوءَ محدثِه فوضع ساقاً على ساق في هدوء وثقة زائدين، وهتف قائلا وهو يعدلُ من وضعِ نظارتِه :
- كما قلتُ لكَ، لن أدفعَ سوى العشرةِ ملايين التي أخبرتُكَ عنها .
تطلع إليه محدثُه في لا مبالاة، وراح يقلِّبُ أوراقاً أمامَه على مكتبه دون أن يردَّ، مما ضاعف من ثورته وغضبه الداخلي، ولكنه وللمرة الثانية كتمها بداخلِه؛ فهو يعلمُ أنَّ محدثَه على حقٍ، وأن مبلغَ الخمسة عشر مليونا التي يطلبها لا تساوي شيئا أمامَ قيمةِ ذلك المبنى الضخمِ ذي الموقعِ المتميز في ذلك الحي الراقي، وسرح بعين الخيال، وقد هدم ذلك المبنى، وأقام مكانه برجا سكنياً ضخماً، وخصص أولَ ثلاثةِ طوابقَ منه للمول الكبير الذي يحلمُ به، وتخلَّصَ من هؤلاء الباعةِ الأوباشِ الذين يحتلون الشارع .. وراحت أعماقُه تتساءل، وقد برقتْ عيناه في جشع : تُرى كم تساوي الشقةُ السكنيةُ في مكانٍ كهذا ؟ حتماً سيربو ثمنُها على المليونين.. ثم هتف في خفوتٍ قائلاً لمحدثِه :
- لا تنسَ أن بالعمارة ساكنين يرفضان التنازلَ عن شقتيهما .
للمرة الثانية أيضا لم يردْ محدثه، فما كان منه إلا أن أخرجَ دفترَ شيكاتِه قائلاً في استسلام :
- حسناً .. ها هو شيك بالمبلغ الذي طلبته، ويمكنكَ صرفُه بعد توقيعِنا للعقود و ..
استيقظ من نومه فزعاً – في تلك اللحظة – حين اخترق أذنيه صوتُ زوجته الذي بدا كهدير طائرةٍ أصابَ محركَها العطبُ، وهي تتشاجرُ مع جارتِهم التي جاءت تطالبها بخمسةِ جنيهاتٍ حصة شقتِهم في مسحِ السلم
**********
مجدي محروس
