زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

مقالة بقلم أ.سامية_عبد_السعيد


مقالة بقلم أ.سامية_عبد_السعيد

- 16 - أفريل في مثل هذا اليوم توفي رائد الحركة الاصلاحية والعلمية في الجزائر ، ومؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. 
إنه الشاعر الصحفي، والعالم المفسر، والمعلم المربي، والكاتب السياسي #عبد_الحميد_بن_باديس... 
ارتبط اسمه لدى الجزائريين بالعلم ليجعلوا من هذا التاريخ 16- أفريل من كل عام عيد وطنياً - يوم العلم -
العلم الذي ارتقت به الأمم والحضارات، وفضل العلم والعلماء لا يمكن إنكاره، فهم شموع أضاءت دروب البشرية منذ الأزل. 
فكان ابن باديس مجاهدا من نوع خاص، فأسلحته المادية الورقة والقلم، وأسلحته الاستراتيجية الفكر والعلم. 
في المحن يظهر الرجال الحقيقيين، وفي عام 1889م - ولد عبدالحميد ابن باديس بمدينة قسنطينة ونشأ في كنف أسرة تعنى بالعلم والأدب والدين، وعندما يرزق الله الإنسان أبوين صالحين يعلمانه كتاب الله وسنة نبيه وحب الوطن والجهاد في سبيل الله، نشأ عبد الحميد حافظا لكتاب الله، ذاكرا لسنة محمد عليه الصلاة والسلام. 
أتم حفظ القرآن الكريم في أول مراحل تعلمه بقسنطينة على يد الشيخ << محمد المداسي >> وفي سن الثالثه عشر قدم لصلاة التراويح بالناس لمدة سنتين. 
أخذ مبادئ العربية والإسلامية على يد الشيخ << حمدان لونيسي >> وقد أثر فيه القرآن وهز كيانه مما جعله يدفع بالجزائر نحو الإصلاح والنهوض الحضاري. 

 -التحق بعدها بجامع الزيتونة بتونس، فأخذ ينهل العلم من كبار علمائها، وفي طليعتهم زعيم النهضة الفكرية الإصلاحية في تونس العلامة << محمد النخيلي القيرواني >> والشيخ الطاهر بن عاشور فضلاً عن مربين آخرين من المشايخ تعهدوه بالتوجيه والتكوين كسعد العياض السطايفي، ومحمد بن القاضي وغيرهم.
 - وبعد تخرجه وتأهيله عاد عبد الحميد للجزائر، كانت وقتها على وشك الغرق في ظلمة الجهل لما كانت تمارسه فرنسا من طمس للهوية العربية والإسلامية، حيث عملت منذ البداية على ضرب الدين والقضاء على منابع الثقافة الإسلامية فأغلقت نحو ألف مدرسة ابتدائية وثانوية كانت تضم أكثر من 150 الف طالب كما وضعت قيود مهنية على فتح المدارس حيث سمحت بتحفيظ القرآن مع عدم التعرض للتفسير وخاصة الآيات التي تدعو للتحرر وتنادي بمقاومة الظلم.
بدأ ابن باديس بعقد حلقات دراسية بالجامع الكبير، غير أن صعوبات كبيرة واجهته في بداية نشاطه العلمي حالت دون تحقيق طموحه وآماله، وبعد طول تأمل رأى من المفيد السفر لأرض الحجاز وتأدية فريضة الحج، والاتصال بجماعة العلماء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، الأمر الذي سمح له بالتعرف على مجموعة من العلماء مثل الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والشيخ حسن الهندي الذي نصحه بالعودة لبلده لاحتياجه لعلمه وفكره، وقد حظي بإلقاء دروس بالمسجد النبوي، وعرض عليه الإقامة الدائمة في المدينة لكنه رفض وقرر العودة للجزائر.

منذ أن عاد إلى الجزائر باشر ابن باديس بنشر أفكار التوعية.

فعمل على نشر التعليم، والعودة بالإسلام إلى منابعه الأولى، ومقاومة الزيف والخرافات، ومحاربة الفرق الضالة التي تكاتفت مع المستدمر الفرنسي لأنه سعى للتدمير وليس للتعمير. 

وبدأ ابن باديس جهوده الإصلاحية بإلقاء دروس في تفسير القرآن بالجامع الأخضر بقسنطينة، فجذب حديثه العذب المئات من طلاب العلم الذين تبنوا فكره الجديد ودعوته إلى تطهير العقائد من الأوهام والأباطيل التي علقت بها.
كما حثّ ابن باديس الجزائريين على تعليم المرأة، وإنقاذها مما هي فيه من الجهل، وتكوينها على أساسٍ من العفة وحسن التدبير.  
وحمّل مسؤولية جهل المرأة الجزائرية أولياءها، والعلماء الذين يجب عليهم أن يعلّموا الأمة، رجالها ونساءها، وقرر أنهم آثمون إثماً كبيراً إذا فرطوا في هذا الواجب، وقال مقولته الشهيرة... إذا علمت ولداً فقد علمت فرداً .. و إذا علمت بنتاً فقد علمت أمة .
عاد عبد الحميد للجزائر وباشر عمله وفي 05 ماي من عام 1931م تمكن من تأسيس جمعية العلماء المسلمين مع مجموعة من العلماء من مختلف المناطق. 
وانتخب رئيسا لها كما انتخب محمد البشير الإبراهيمي نائبا له، تأثرت الجمعية بأفكار النهضة والإصلاح التي كان يسعى لتحقيقها الأئمة والقادة في جميع أنحاء العالم الإسلامي. 
حققت الجمعية أهدافها سامية، ومن أبرزها النهوض بالشعب الجزائري وإحيائه وإصلاح المجتمع، وقد زرع القيم والأخلاق والحفاظ على الهوية الإسلامية العربية الجزائرية. 

أهم إنجازات عبد الحميد بن باديس

أصدر جريدة “المنتقد” عام 1926 وتولى رئاستها بنفسه، لكن سرعان ما عطلها الاحتلال الفرنسي.

فأصدر جريدة “الشهاب” واستمرت في الصدور حتى عام 1939 واشترك في تحرير الصحف التي كانت تصدرها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مثل “السنة” و”الصراط” و”البصائر”.

مؤلفات عبدالحميد بن باديس

لم ينشر ابن باديس في حياته أية أعمال، ويقال أنه ألّف الرجال ولم يؤلف الكتب.

إلا أن تلامذته قاموا لاحقاً بجمع مؤلفاته في أعمال منشورة أهمها:

تفسير ابن باديس طبعه أحمد بوشمال في عام 1948، ثم طبعته وزارة الشؤون الدينية بالجزائر تحت عنوان “مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير” في عام 1982.

كما طبعته مرة أخرى وزارة الشؤون الدينية بالجزائر تحت عنوان مجالس التذكير من حديث البشير النذير عام 1983.

أيضاً، من كتب عبدالحميد بن باديس كتاب “العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية” الذي طبعه تلميذه محمد الصالح رمضان في عام 1963، ثم على يد الشيخ محمد الحسن فضلاء في 1984.

كما طبع كل من توفيق شاهين ومحمد الصالح رمضان كتاب رجال السلف ونسائه في عام 1966، ثم كتاب مبادئ الأصول الذي حققه ونشره الدكتور عمار طالبي في عام 1988.

يوم العلم الجزائري
يحتفل الجزائريون كل عام في 16 أبريل/نيسان بيوم العلم، تمجيداً لعلماء من أمثال ابن باديس أفنوا حياتهم في محاولة نشر العلم وانتشال الشباب الجزائري من محاولات فرنسا الدؤوبة لتجهيلهم.   

يصادف هذا التاريخ ذكرى وفاة عبدالحميد بن باديس، أبرز علماء الجزائر.

وقد تم اختيار هذا التاريخ عرفاناً بأثر ابن باديس في مجال العلم والتعليم في الجزائر.


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية