شباك_الحاضر
بقلم أ. مي عبدالحميد
هل نجلس سوياً بالفعل!!
هل تُجمّعنا وحدة المساحة!!
هل التصاق المقاعد يَزيدنا قرباً !!
أم أنّ لكلٍ مننا طريقته الخاصة للخروج عن هذه الحدود الضيقة؟؟
هل يكون شُرودنا هو منفذنا الوحيد للخروج من هنا!!
لكن؛ أيكون في شرودنا خيانةً للملتفين حولنا وإن كانوا بأجسادهم!!
أم لنطلق لخيالاتنا وذكرياتنا العنان!؛ يكفيها أن نضغط زرها لتنطلق كمدفعية لا رجوع لها..
فإما تحطمت على أسوار الواقع؛
أو أنها ستقتحم حدود الآخرين القابعين في دواخلنا عبر أثير الزمن الماضي..
لا أعلم أيهما سيكون أشد صعوبة على عقولنا؛
ربما أن لا نفكر كثيرًا سيكون أكثر أريحية لنا!!
لكن نحن نجلس تحت تهديد الملل.
الأرق مرهق للعقل والجسد .
كيف يمكن أن نبقى نهيم في فراغٍ محددٍ بأربعة زوايا ..
نحن لسنا هواءً لنملأه؛
ولا ماء لنتخذ شاكلته.
نحن تكوين .. خلطةٌ معقدة من أحاسيس و أهواء وإحتياجات .
التفكير في الغد الكامن بداخلنا كمستقبلٍ مجهول لا يهدأ إلا بالشرود في الأمس..
تخيل وأنت تفكر في الغد بكل ما يحمله من آمال وقلق؛ فكيف ستخرج من هذه الحلقات المفرغة اللامنتهية؟
بالتأكيد ستخون كل من حولك بكامل إرادتك؛
وستخطو إلى الوراء في خلسة.
إلى عتبة الدراما فتجلس عليها تنتحب أخطاءك وأشواقك وغربتك.
أو ستقف على حافة الفرح؛ لتطير مع ابتسامة رضا وسكينة..
أما أنا فلا أستطيع إلا التسكع ما بين الاثنين؛
لابد لي أن أتذكر جميع من هم خارج حدودي الضيقة هذه.
اشتياقي فيض لكل غائب لم يسعني اليوم أن أسمع صوته ..
وهيهات لكل من قطع صوته عني للأبد ..
فعلاً لا ذكريات دون دموع ..
لا يمكنني الجموح دون المرور بذكراهم ..فردًا فردا ..
هؤلاء فقط من نتذكر محاسنهم ولحظات ابتساماتهم؛ كلماتهم باقية راسخة بين أضلعنا، لا يمكن أن تُنسى مهما طُويت الأرض عليهم ..
والآن أتذكرك فأبدأ في رثائي لنفسي ..
كم تمر ذكراك عليّ مُتثاقلة الخطاوي ..
تضغط على صدري حتى يكاد أن يتلاشى منه الهواء..
أنت وحدك تجعلني أتنهد على جروح لم تلتئم ولن تلتئم..
أمر من خلالك كمن يطأ الاشواك حافياً.
لكن فى النهاية أمر من منطقتك في حذر؛ خوف أن تبتلعني ألغامك الموقوتة على حين غرة؛ فأفقد بعدها حواسي و أتقوقع على ذاتي كسلحفاة .
مررت؛ وبدأت أركض بإتجاه فرحتي ونقائي
لا أسمح أبداً أن يروضني أحد؛
أنا جامحةٌ كفرسٍ عربيٍ أصيل يركض حاملًا راية الأمنيات الجميلة؛
له جناحان قد يطير بهما حتى يصل إلى شواطيء أغادير؛ فلا يبقى سوى الجبال خلفه والمحيط أمامه .. لا مفر سوى أن يجعل أقدامه تقبل رمال البحر حبةً حبة ..
أعشق شواطئ الأحلام منذ الصغر.
ابني فيها قصورًا وقلاع.
ومع كل يوم أتقدم فيه عمراً .. أتعلم أن أبنيها بعيداً عن مد البحر، لكي لا يلتهمها جزره ..
ابتسامة من القلب تجعل المياه أمامي تغدو أزهاراً بنفسجية، تفوح رائحتها لتملأ رئتيّ هواءً نقياً من جديد ..
لاشيء يمكن أن يعادل سعادتي وأنا أرتقبك تخرج من بستاني كملاك ..
نورك غير حياتي .. روعتك تحميني وتسكّن آلامي ..
حتى القمر والشمس أغرما بنا ..
لا مكان هنا لنستتر فيه من أعين الجميع فحبنا يفضحنا ..
ودقات قلبي بدأت تزيد ..
شيء من الحياة ينبض بأسمك ..
صدى صوتك يعلو بداخلي ..
لكن ..
ضجة ما تحدث !!
لم أستطع بعد أن ألمس يدك ..
لم أحتضنك ..
ماما ...ماما... ماما ....
أريد أن تلعبي معي .. .
حسنا حبيبي .. أحضر الكرة ...
وها قد عدنا لشباك الحاضر ..
لكن ما زالت ابتسامتك ملتصقة في بؤبؤ عينيّ؛
وهناك بعض الصدفات في جيبي ...
