زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة نقدية مقتضبة في نص خاطرة وجدانية للأستاذة/ ثورية الكور / بقلم: أ. سيد عفيفي





سيكولوجيا النثر المعاصر

قراءة نقدية مقتضبة في نص خاطرة وجدانية للأستاذة/ ثورية الكور.... المغرب

نجوتُ من الحياةِ
   
*********


حلمتُ بِأنّي متُ ، 
ونَجوتُ منَ السُؤالِ. 
وهذَا الصَباح اسْتَيقظتُ، 
وعُمِري سِتُون عاماً، 
وبلاَ خطِيئة. 
باقة وردٍ في كَفّي، 
وخَيطُ تجاعيدٍ، 
علَى وَجْهِي.
سَأرتَدِي أجمل كِذبَاتي 
علَى بابِ إسْمِي، 
وأهْربُ منّي . 
فقلبي مايزال صغيراً
والحَياةُ اطْوَل  منَ العُمرِ
وفِي كُلّ عَامٍ، 
انْسَى رُوحِي
 بينَ أوراقِ كِتابي 
وكُلما ذَكرتُني،
لاشَيء يَتغير 
سوى مقاساتي... 
كُلما نشرتُ الغَسِيل
 علَى الحَبلِ ...
ارَى فَساتِيني...
المَحشُوة باَنفاسِي ...
وبَقايَا ثَرثَرة ...
 تلعبُ بهَا الرّيح 
وظلّي الذِي، يخْتالُ مَعها،
يُذكّرنِي بأنِي متُ،
 ونجوتُ منَ الحَياةِ .

******

اولا؛ التبئير focalization
جاءت البؤرة الاساسية في النص متمثلة في الموت، كنقطة فارقة بين مرحلتين من الحياة، الحياة الدنيا والحياة العليا، ولما كانت الحياة الاولى دنيا اي منخفضة فمن المنطقي الا نرى منها جيدا لأن الذي يقف فى الادنى لن يرى سوى محيطه، اما الحياة العليا مابعد الموت تنكشف فيها حجب الاسرار، واختارت الكاتبة ان تقف وترى من الاعلى بشمولية، وبذلك اعتمدت الرمزية لإيصال التفاصيل
ثانيا؛ عتبة النص
من وجهة نظري- تضمن النص عتبتين، اولاهما عنوان صريح تصدر به النص بشكل مستقل (نجوت من الموت)، وثانيتهما الاستهلال بلفظ (حلمت)، وهكذا اتسق شطري العتبة، فالنجاة من الموت أمر محال، وهذا المحال يتحقق في غمرات الاحلام، وقد ميزت الكاتبة لا شعوريا بين نوعين من الموت، موت الفناء وموت الانتقال، فكانت العتبة الاولى نجاة من موت الفناء، والعتبة الثانية اقرت بموت الانتقال في الحلم.
ثالثا؛ البنيوية؛ constructuralism
تضمن النص اربع دفقات شعورية متصلة، انتهت الاولى عند (بلا خطيئة) حتى تفسر ما ستراه في التالي
واكتملت الثانية عند (والحياة اطول من العمر)، في هذه العبارة حكمة سماوية وتناص غير مباشر مع النص القرٱني (وإن الدار الٱخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون.. العنكبوت)
ولما كانت الحياة اطول من العمر فمن المنطقي ان نحيا بعد انقضاء العمر 
اكتملت الدفقة الشعورية الثالثة عند (سوى مقاساتي) فقد تحدثت عن اعتياد يتكرر في كل عام ينقضي من نسيان الروح وتبدل الهيئة 
وبالفقرة الاخيرة يكتمل نسيج الخاطرة الوجدانية، ملتزمة اسلوب المونولوج وهو حديث الذات

رابعا؛ سيكولوجيا النص

خلفيات متعددة يحيلنا إليها النص، تتضح من خلال استعراض بعض النماذج من الدال والمدلول...
نجوت من الموت.. قد يهيمن الخوف من الموت على كثير منا فيفكر في هذا المجهول الذي سيتذوقه لا محالة، وهذا المجهول يحمل خوفا داخل خوف، فما الذي سنشهده بعد الموت؟ وتحتاج النفس البشرية إلى شيء من الطمأنينة وتثبيت القلب في مقابل الخوف من المجهول، وهذا بالتحديد ما رصدته عبارة (ونجوت من السؤال)، والنجاة من السؤال أمر مطروح امام ذهن القارئ بلا مصادرة على فكره، وإلا فلا نجاة سوى بعفو.
وهذا الصباح استيقظت.. دل الصباح على انتشار الضياء والدفء في مقابل الظلمة والبرودة ما بعد الموت، واليقظة ضد الغفلة والنوم، والعبارة كلها تقاوم فكرة الخوف وتشيع في النفس الامان والاستئناس
وفي ذات السياق جاءت العبارة (وبلا خطيئة) وربما كان ذلك حيثية للنجاة من السؤال، وقد تكرر حرف العطف اكثر من مرة كدلالة على السرد المتراخي من نفس مطمئنة زال خوفها، وكيف لا وقد نجت من السؤال، فهذا يتسق مع تقدم في الدفقة الشعورية الاولى.
انسى روحي.. كلما ذكرتني
في هذا الجزء من النص تصوير لانفصال الذات او الجوهر عن العرض والجسد، والحكاية بلغة الترفع والسمو وهذا يتسق تماما مع بؤرة النص كما تقدم، وكذلك تتابعت المترادفات لوصف الجوهر للعرض في عبارات..
 فساتيني المحشوة بانفاسي، وبقايا ثرثرة تلعب بها الريح، وظلي الذي يختال معها
كل ماسبق كان تفصيلا اجملته الكاتبه في خاتمة مختزلة بإقرار موت الانتقال، لكن الخاتمة جاءت بمفارقة أقوى، في البداية كانت النجاة من الموت ثم النجاة من السؤال الذي هو مظنة الخوف، وفي الختام انتقلت للنجاة من الحياة، وفي رأيي انها عادت من الحلم عند اللحظة الأخيرة في النص واستدركت على كل مافات بأن اقصى الاماني كانت الخلاص من حياة البشر بما فيها من مرفوضات وتبعات وأغلال تقيد الجسد والنفس، وتضطرهما أن يخلدا إلى الارض قسرا في انتظار موت الانتقال.
أخيرا؛ اللغة والبلاغة
تنوعت اساليب النص ما بين جملة الخبر والفعل، والجمل الظرفية بلغة واضحة بعيدة عن التجميل والتغريب، كما راعت الكاتبة الفضاءات البصرية بحسن تقسيم الجمل وتراكبها بشكل عمودي متلاحق، وتنوع الاسلوب الادبي مابين التصور المجازي والتصريحي.
انتهى
(الذين ٱمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الأمن وهم مهتدون.. الأنعام٨٢)


*********

سيد عفيفي 


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية