زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

إليه أكتب _ بقلم: أ. زينب الشرقاوي






《إليه أكتب 》

********


أنا وأنت لا نشبه بعضنا، ورقتان من شجرتان مختلفتان تقاذفتهما الرياح فالتقتا..ليعبث الريح بهما مرة أخرى، فترحلا إلى الجبال البعيدة إلى الغيوم إلى الصحراء، ثم يسكن الهواء ..وحيدتان كلٌّ على حدى ..لتجف ورقتي التي أذعنت للهواء تحت شمس حارقة في أرضٍ جرداء ..

أنا وأنت لا نشبه بعضنا، فلا مواقف تجمعنا ولا تاريخ يذكرنا !!
على هامش الحياة كُتِبت قصتنا ..
لن يذكرنا أحد فلا تخف، فلم نحفر أسماءنا على شجرة سنديان معمرة ..ولم نكتب رسالة ونضعها بقارورة يقذفها موج البحر، فيجدها عاشقين في زمان آخر !!

أنا وأنت لا نشبه بعضنا..أنا أبحث عنك في صفحات الكتب ..بطل في رواية عشقٍ لا تنتهي ...فارس مقدام لايهاب أحد ..على نصل سيفه جف دم الشجعان ..
أراك في قصائد الشعر ذلك العاشق الولهان ..
في النثر تطرق الأبواب بحثاً عني في كل زمان ..
أراك مجنون يجول الطرقات ..الصحاري ..البلاد 
أجدك في حكاية من حكايا ألف ليلة وليلة ...تخرج من بين الصفحات تنقذ شهرزادك من فتنة السياف ..

وأنت تراني لعنة ..سطوةٌ على قلبك، فتهاب الخوض في معركة أنا كنت الخاسر الوحيد فيها ..

كم علةٍ رجَمت قلبي الذي أنهكه هذا العمر ..
أوَ كان لا بد من علةٍ أخرى تُطفئ فيها آخر أمل لي في السعادة ؟! 

أنا أقسم أننا لا نشبه بعض فأنا لازلت تلك الطفلة التي تخاف من العتمة ..استيقظ ليلاً مفزوعة ..أغلق عينيّ أعد للعشرة 《...١_٢_٣_٤ ....
أفتح عيني ..نعم لقد أختفى الغول ذاك الذي أخبرتني عنه جدتي؛ لكنها قالت أنه يراقب الأطفال المشاكسين في نومهم !
هل لازلت طفلة ؟! 
" ياله من سخف ..لمَ أتذكر هذا الأمر الآن ؟"
ربما لأني أراك في سطوة جلمود قاس ..تربع على عرش قلبي واستباح لنفسه أن يحرق كل حلمٍ حَلمت به ...
استباح لنفسه أن يحرقني كشعلة يرى فيها النور لحياته هو ..
كم أنت أناني ..كم أنت ظالم ..قاسي ..وقاتل !!
جيشت لي كل الجيوش ..أعلنت الحرب على طفلة خرقاء ..لازالت تؤدب نفسها ..
تقف على الجدار ..تستغفر زلاتها ..تدعو لبارئها ..أن يظلها برحمته، ثم تعود وتخطئ وتخطئ وتستغفر أفعالها..
 يالي من ساذجة وحمقاء..!!

أؤكد لك أننا مختلفان ..مختلفااان ..لا نشبه بعضنا لا في التفاصيل ولا الأحلام ولا الأقلام ..
فأنا حالمة .. عابثة ..عشت عمري هاربةً إلى أرض الخيال، وهناك على سقيفة أبي عشت طفولتي أبحث عن ملامح أبي ..أتلمسها ..أشكو له.. لا لم أكن طفلةً آنذاك ...
"يقولون أن الطفولة السوية تخلق أناساً أقوياء "
وأنا لم أعش تلك الطفولة ..أنا عشت إحدى صفحات البؤساء ..أركض وراء البالونات الملونة أسميها بأحلامي فيأخذها الهواء وتصبح غُثاءٌ غُثاء ...

أنا وأنت محَّالٌ أن نشبه بعضنا البعض، 
فعينيَّ: لم تتغلغل إلى داخلك ...لم تسبر أغوار روحك ..
ونفسي: تتلاعب بي وكأني طفلة مدللة سعيدة بدميتها ...تلاعبها وترى فيها ملجأها وراحتها..
وروحي: يزداد ألمها مراراً وتكراراً، فتسافر هناك بعيداً عني إلى مملكة النسيان ..تدق ناقوس الخطر 
إلى الرحيل آن الآوان ..


*********

زينب الشرقاوي 


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية