عاشق بدائي
بقلم أ. ملك
في بيدائه نبتت زهرة، ظن أنه تسيدها فتمردت على قيده، وآمنت أن لها مطلق الحرية أن تتصرف كيفما تشاء.
كثيرا ما كانت تقع فريسة الصراع بين ظنون عقلها وهمسات قلبها، وذاك البائس الاخير كثيرا ما يبقى معلقا في الهواء.
إلى أي حد يمكن للعاشقة ان تتحمل؟!
فالإخلاص فضيلة كالذهب نبحث عنها ونادرا ما نجدها.
والفعل التلقائي أحيانا يخبرنا عن حقيقة الأشياء، خاصة حينما تتدخل المشاعر والأحاسيس وتختلط بشكل قوي،
"كالعبث العابر الغير مبرر بالآخرين"
فالفارق أمامنا هنا بين الوهم والحقيقة لا يكاد يكون واضحا في معظم الأحيان ويحتاج إلى سطوع واضح للأشياء.
كانت حياتها كالرمال العذراء ناصعة لا تعرف إلا ظمأ الحب،
قادتها همسات الليل إلى نار ذاك الرجل البدائي،
فأجفل جواد قلبها وهرب إليه، هامت خلفه على وجهها في صحراء عقله ولكنه بالمقابل مزق وبقسوة ذلك الغشاء الرقيق الذي كان يغلف قلبها بسحب الأحلام، فتلبدت النفوس بغيوم
الظنون ..
وياللنار حينما تستيقظ في غابات القلب، جمر يتحرك وزهر يتململ في المستنقعات الهادئة. تتربص بها ألسنة لهب الغضب في ثنايا شفاه الليل الملتفة بالأسرار.
تحركت من قبل وأفلتت العاشقة من بين مخالب ذلك الغجري الفاتن الذي اختطفها لأضلعه صدفة، ولكنه تمكن منها في المرة الثانية وكان اللقاء مليئا بالأخطار، كإعصار فيه نار، سجنها بداخله ومن بين قضبان صدره انبلج شعور بالجنون لم تستطع مقاومته.
