« آكلة الذئاب »
َهناكَ شيءٌ عنك
يشبهُ ذلك الصوتَ المتحلّق حول معصمي
في حضرتكَ
أنا مرآة... تمسّد ملامحك بالتّوق
تتسع عيناي ويفضُّ جسدي حرارتَه حيثُ ينبت العشب.. حيث تجري أنتَ هناك كالنّهر رغم ثباتك
عذبًا بلا تكلّفٍ
قاسيًا كعويلِ ذلك الكهفِ البدائي
مستحيلًا كخشخشةِ اليباس الذي يلاحقنا في العناقِ.
في وجودكَ
أنا زجاجٌ ينسابُ كالحقيقةِ بلا شظايا
أتمرّغ في صوتكَ المبحوحِ وأختبئُ، أستنشقكَ كتلك التّربة التي ستحظى بجسدينا بلهفةٍ في نهاية الطريق،
وأهمسُ لوريد عنقكَ بكلِّ مالديّ من صراخٍ
يشبهُ عاصفةَ المطرِ وأشباحَ الموتى العابرين
بأنّني ما زلتُ آكلُ الذئابَ أيُّها الجليل...
َفي غيابك
أبحث ُ عن مكانتي في راحةِ يدك
تلك اليدُ التي تشعلُ الحرائقَ وينسابُ البحر من أصابِعها فتباركُ قبورَ الأولياءِ الصالحين
وتصنعُ من الجذوعِ اليابسة
خبزًا للرّوح وحساءً للجدرانِ المنزويةِ بصمتٍ
وماءً لعصافيرِ الشرفاتِ المتخاصِمة
تلك اليد التي
تداعبُ الصّخور الطحلبيةَ الباردة لتعتقها بقبلٍ أضاعت بوحها.
َمازلت أتربّصُ بك خلفَ غاباتِ الحور كي لا أغلق روحي
في ذهانك
أيّها المبتسمُ رغمَ الحزنِ
لو تغادر رأسي ولو قليلًا
ذلك الذي تهزأُ به التّيجان والورود
لن تختفي الساحرة فيّ وإن متْ... !
لو اختنقتُ بأوردتي
وشربتُُ كلّ دمي ودفنتُ كلَّ أشلائي
وابتلعتُ خطاك في الطّريق إليك
وصفعتُ خدي بحكاياكَ الغريبةِ
فأدركتُ
أنَّني ما زلتُ أرتدي الجثثَ كلّما جعتُ
وأنّني أطلقُ بعيني ارتعاشي كي يحيطوا بي ويبتعدوا عنك
كلٍُ جزءٍ مني... يبحثُ عن ذلكَ الطّفلِ في عينيك، كي تنبتَ أناملي في عناقهِ حقلًا من التّسابيح
كي أعانق خوفه الذي يشبهني...
أنا امرأةُ الفصول و الظّلمةِ المهاجرةِ وتميمةِ الطين.
لاذع ٌهذا العالم... وعصيٌّ بكائيَ الصّامت
هناكَ شيءٌ عني
كلّما شددتُ وثاقي إليكَ
اخترقت يدي فضاءَ صدركَ لينبتَ لك قلبَ من جديد
•••••••
Kinana Eissa
3-5-2022
