دورة الأيام..
*****
وكمْ مِنْ أمورٍ لا ينفعُ في إصلاحِها إلّا دورة الأيام؛ فلا يستفيقُ غافلٌ بإيقاظِك إيّاه، ولا يعودُ عنِ الباطل مُستَمسِكٌ به وإنْ ذَكَّرتَه بِبَلواه، ولا يبرُّ والديه منصرفٌ عنهما لاهٍ ولو رأى مِنْ صُوَرِ البرِّ ما تَعمى منه عيناه، ولا ينتبه لطمعِ أخٍ أو ابنٍ أو زوجٍ مَنْ لا يريدُ أن يرى إلّا الخير فيهم لا سواه، ولا تعلم الصَّديقَ الحقّ إلا بمساواته إيّاكَ بإيّاه، وعدمِ تفضيلِه نفسه عنك ولو في بَلواه..
هو الوقت فيه الدّليل على كلِّ أمرٍ مِنْ مكرٍ، مِنْ غدرٍ، مِنْ كيدٍ وسِواه؛ ففي دقائق الزّمن إنذار معه يظهرُ كلُّ ما أحدنا أخفاه..
فَيَا مظلوماً أو مُفترىً عليه في أمرٍ هو عنه ناءٍ ولا يعلمُ كيف أتاه، فلتعلمنَّ أنَّ الله كاشفُ الضُّر منتقمٌ من ظالمٍ أو مُفتَرٍ، ومِنْ كلّ شريرٍ الشَّيطان مولاه، وأنَّ ما أصابك مِنْ سوءٍ لستَ بفاقدٍ حقَّكَ فيه قسماً بربّاه، وما كان منه علنا سيكونُ علناً حقُّك فيه أخي أو أختاه، وما كان سِرّا سيعودُ لك الحقّ فيه فلا تقلق فوعد الله حقّ، فثق، وباليقين انتظر وترقَّبْ ما تجودُ به يداه..
*****
ندى خالد عسّاف
