زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

العشرة جنيه _ بقلم: أ. طه سنجر






قصةقصيرة

العشرة جنيه


بينما كان يعبث في أشيائه وكتبه وجد بين صفحات كتاب ورقة مالية فئة " العشرة جنيه " ولما كان من أؤلئك الذين لا يحتفظون بنقودهم بين طيات الكتب ـــ لا لفلسفة خاصة ــــ ولكن لقلة الموجود من الأصل ، اضف إلى ذلك أنه من ذلك النوع المؤمن بالمثل القائل " اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب " ! دُهش كثيرًا وتعجب من أمر العشرة جنية مجهولة النسب هذة ، وأخيرًا قال لنفسه :
- قد يكون ما في الغيب قد أتى في كتاب... لنتوكل على الله ونصرفها ولننظر في كتاب آخر بعد ذلك عساه أن يتحفنا بمائة جنيه كاملة ، وتهلل بشرًا وقام لتوه ليصرفها ، وكانت المشكلة ، ماذا يشتري ؟!
- خبزًا؟
- موجود ولايجد من يأكله .!
- شايًا وسكرًا ؟
- الأمس فقط زوجته أحضرت التموين ، لا شايًا وسكرًا فحسب ولكن دقيقًا وأرزًا وزيتًا ... حتى الفلفل الأسود أعطاها - البقال التعاوني - إياه ... ويجعله عامر !
فكر قليلًا وقال لنفسه :
- نعطيها لزوجتنا " تفك " أزمتها الرمضانية " !
تدارك الأمر سريعًا :
- ماهي واخده مصروف الشهر بطوله ، كلها يومان وتاخد المصروف الجديد !
ثم ايه أزمتها الرمضانية دي ؟
دا حتى رمضان خيره كتير، وبقدرة قادر رمضان كريم !
ثم ما أدراني لو أعطيتها العشرة جنيه أسلم من القيل والقال ، فكل مليم في جيبي عرفاه ، وحافضاه ، فمصروف اليد الذي تتركه لي يكفي بالكاد كوب الشاي اليومي ، والمواصلات لا أدفع فيها مليمًا والبركة للمصلحة ،
- أوه ، ...  ما لي أنا وهذة العشرة المنكودة التي أتت في غير زمانها لتعكر عليُّ صفو ليلتي !
وغُلب حماره ، أخيرًا قال :
- تاهت ولقيناها ، نشتري علبة سجائر ، مرة نشتريها كاملة من نفسنا ! وارتاح لهذا الخاطر ، على أطراف أصابعه حتى لا تشعر به زوجته وضيوفها المدعوون لحفل الكعك السنوي ، خرج ليشتري علبة سجائر ! وعاد إلى مكتبه حذرًا كما خرج ، على مكتبه المتهالك قعد وأخرج " مقصًا " وشرع في فتح العلبة ، حرص أن تكون الفتحة مثلثة ، ولا يدري ما الحكمة في أن تكون مثلثة إلا أنه رأى علبة سجائر رئيسه في المصلحة هكذا ، وبسبابته دق على منتصف العلبة كما يفعل رئيسه تمامًا ، سبحان الله ، خرجت سيجارة وحيدة فقط من الفتحه المثلثة لتلتقمها شفتاه! وضع ساقًا على أخرى ، أشعل عود الكبريت ، وشرع في الطقوس الدخانية ! وبدأ في معالجة سعال النفس الأول فلم يكن إلى هذه اللحظة "كييفًا تمامًا" وبدأ السيجارة الثانية ، والثالثة ، وتنبه على دهشته حينما رأى الدخان يخرج من فتحتي أنفه ، تماما كما يخرج دخان سيجارة رئيسه من فتحتي الأنف ، استمرأ اللعبة ، بدأ الرأس يدور وتميد الأرض تحت كرسيه ، كاد يصرخ إلا أنه تمالك نفسه حينما سمع صوت زوجته تناديه من غرفتها :
- عبد الموجود ... قوم هات السحور !
- دلوقتي يا وليه ما جبتيش ليه م الصبح ؟!
- ما انت شايفني محتاسة وغرقانة في عمل الكعك ، يعني قُلت بايدك !
- ومين قال لك اعملي كعك ؟!
- طب قوم ... معلهش ، اخزي الشيطان وخلّي الليلة تعدي على خير !!
- هات الفلوس !
- سيبالك عشرة جنيه في كتاب على المكتب ، هات فول وخليه يتوصى ، الناس اتسعرت ، طبق فول بخمسة جنيه ما يوكلش عيل لسه مفطوم !
- عبد الموجود ، ما لك سيبني آهاتي لوحدي زي الساقية الخربانة!
- ما تقوم يا راجل  ... ياختي !
وطالت فترة الصمت ، فقد كان الرجل الجالس إلى مكتبه منكفئًا على وجهه بلا حراك ، ويداه مازالتا قابضتين على كتابه القديم ...!




***********

طه سنجر 
   




























عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية