ثوب جديد
*******
لمحتها من بعيد أزاحت ستار الركام
وحيدة مترنحة تتسند على الجدران
اقتربت منها رمقتني بحذر
ثوبها ممزع ،جسدها كثرت فيه الحفر
قلت لها بربك انتظري قالت دعيني
إنني في خطر
سأطرق كل أبواب الأمم
سأعرض نفسي على أولئك البشر
انسلّت راكضة تعبر الجدران
وعدوتّ وراءها في كل مكان
أجنة تتمسك بأقدامها
أطفال تلهث خلفها
وعيون وقحة تمزق ثوبها
صرت ألتقط ماسقط
وأدسه في جيبي
وأركض أركض خلفها
لأستر بتلك القصاصات ما منها ظهر
وأثناء ركضي أقرأ القصاصات
من تحت كل الغباشات
لعب ،تعلم ،عيش بأمان
أكل ،صحة ،مأوى بجدران
وقبل أن أصل إليها ابتلعتها شاشة
ورجال ونساء ينظرون ببشاشة
واعترتني دهشة كئيبة
كيف صرتِ في بلد غريبة
وجوه وأناس وتراب جديد
لا ركام لا حطام ولا حديد
أطلقت إلى الشاشة البصر
وجدتها ...
نعم إنها هناك
لكن أين ثوبها الرث !؟
من مسح عن وجهها نثار التراب
وألبسها أحلى الحلل والثياب!؟
قطع تفكيري صوت عبر الأثير
يرحب بحقوق الطفل في ذلك البلد الأثير
لوحت لها من بعيد بما جمعت لها
من قصاصات الثوب العنيد
أومأت إلي أنا هنا ثوبي جديد
أعيديهم معك إلى ذلك البلد البعيد
وقطع الإرسال أغنية عن الطفل السعيد
*************
بقلم: الكاتبة _ منى عزالدين
#Mona
