العنصرية
*****
الاختلاف هو ما يثري هذا الكون وهل سحر هذا الكون إلا مزيج من الاختلافات في الهيكيلية والألوان والأنماط والزوايا؟
لم يخلق الله شيئا عبثا بل كان الإبداع سمة للخالق تتجلى في كل مخلوقاته.
خلق الله الطبيعة بسحرها كالجبال والبحار والأنهار والشمس والقمر والشجر،
وخلق المخلوقات التي تعمر هذا الكون من الإنسان والحيوان والطير .
بل إن الله خلق الكون بكل ما فيه وسخره لخدمة الإنسان وميز الإنسان عن غيره من المخلوقات بالعقل والحكمة وأعطاه الحرية في الاختيار .
وأرسل الأنبياء للبشر ليعلموهم ما هو الحق وما هو الباطل وليرشدوهم إلى الطريق المستقيم.
وجعل الله الميزان الذي يتميز به البشر بين بعضهم هو التقوى حيث قال تعالى:
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير"
تعددت الفوارق بين البشر، ولكن الله جعل التقوى الميزان الوحيد لتفاضل البشر
وأكد ذلك حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى..
التقوى هو المعيار الوحيد للتفاضل بين البشر، والتقوى ما هي إلا خشية الله فهي أمر بين الله والعبد لا يعرفها أحد سواهما لذلك ما يحدث بين البشر من تفاضل لأجل اللون أو الجنس أوالعرق أو الجمال كلها أمور من صنع البشر، وليست من الله وليس لها قدر في ميزان الله.
إن الإنسانية هي أن ندين بالرحمة لذلك كان الله الرحمن الرحيم.
لقد علمونا في طفولتنا بأسوأ الصفات والعيوب عبر الحيوانات وما رأيناها عندما كبرنا إلا من الإنسان!
رأينا أحدهما يضرب الآخر ويعتدي عليه بالقتل لأنه أبيض فهو بذلك يرى أنه أرقى وأسمى من ذاك الأسود الوضيع!
ورأينا من يرى أن الرجل أفضل من المرأة، فيستضعف المرأة ولا يجعل لها رأيا ولا قدرا ولا قيمة.
ولم ينتبه إلى آخر وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم "رفقا بالقوارير" وقوله أيضا ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم.
ورأينا من يستبد بقوته فلا يرحم ضعيفا ورأينا من يظن أنه ملك الدنيا بغناه ومنزلته العالية
فيتجبر ويبطش ولا يترك أحد من شره وأذاه، ورأينا من يتكبر بعلمه وينسى أن العلم هو فضل من الله وجب فيه التواضع فهو لا يزيد أصحابه إلا خشية كما قال تعالى" إنما يخشى الله من عباده العلماء"
فالعنصرية هي الوجه الفقير لروعة الاختلاف، فهي ليس إلا جهلا بالخالق قبل المخلوق.
وقد قال شهاب الدين الأبشيهي:
"المرء بفضيلته لا بفصيلته، وبكماله لا بجماله، وبآدابه لا بثيابه" فمن كانت هذه صفاته ارتقى بنفسه وابتعد عن العنصرية وكل ما يسيء إلى الإنسانية.
وما يثير العجب أن العنصرية لا تتبع شكلا واحدا، فكل يوم نتفاجأ في الأشكال التي يبتدعها البشر في صنع الطبقية والدونية والتفرقة فيما بينهم.
ولو نظرنا إلى أنفسنا لوجدنا أن أصلنا واحد هو التراب وأننا من آدم وحوى، فاختلافنا فطري آسر ليس لأجل التنمر وإلحاق الأذى، إنما هو طريقة لتكاملنا لنجاحنا لإثرائنا واستمرارنا.
********
نور أبو شعبان
