زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

سرك الحياة _ بقلم: أ. أحمد حمدان







سرك الحياة.


عرض (القرود)

*********

حان اليوم الموعود ..
وحضر الشاهد والمشهود
خاب ظني ..
غاب عني..
إضمحلال العهود..
بالحذف والقذف..
وتكبيل وقيود..
بهلوان فاز برقصة..
وأبرم كل العقود..
تبعته النعامة ..
أخفت رأسها تبحث عن الدود..
تشرحت وساحت ..
ولما كُشفتْ، اتخذت منهج القرود
لم يعد بينهم كرامة ولا (ناموس)
تعاظمت شقوتهم ،وتخلقوا بالجحود
أبطلوا المعروف قصدا
وتعفنت في جباههم علامات السّجود
حملت أوراقي بعيدا عنهم..
وقلمي بين يديّ مازال يجود..

نهاية العرض الأول..

************

العرض الثاني...(الوحوش)

************

إنطفأت الأنوار ..
واختطفت الأبصار..
تحت خيمة مستديرة ..
تعج بالجماهير الغفيرة..
تصفير تلاه تصفيق حار
وعرق بارد تتصبب من جبيني..
إنزوت بقعة ضوء خافت ..
فيها رجل يمسك سوطا ..
كان يبرق ويرعد.. يرغي ويزبد..
إنّه (برويس ) كما صاح الجمع ..
 مروض الوحوش ..
كل السّباع تنصاع له وَجِلَة..
أتراها ابتلعت أنيابها أم أكلت مخالبها..؟
تعجبت ! دهشت ! ...
أهذا الأسد كان قدوتي ..
زئيره عمّ المكان ..
 مروض الوحوش كان حذقا..
وكنت أنا خائفا..
إنتهى العرض ..أفٍ وألف أفٍ
أستوعبت الدرس ..
بأن الأسود  تحترم  من فاقها في السلالة الهرمية ..
إنّه  الإنسان إذا توحش..
أعلن العصيان جهرا...
وزدانا بالطغيان دهرا..
وساح في الأرض جزرا و نهرا.
وعاث فسادا وقطع نسلا وأشعل نارا..
وأعلن نفسه في راية العلم ..
وحش السماء ونسرا..

رجع قلبي إلى مكانه بعد الفزعة الأولى..صفق الجمهور مرة أخرى ..
وخرج (برويس) تحت كومة من الأزهار مبتهجا..
وأخذت لفة من الورق تحوي الفشار ..
أقرمش على مهل منتظرا العرض التالي ..


*************

العرض الثالث (لعبة الحبل)

**********


كم أتوق لمشاهدة هذا الفصل..
من ألعاب الحبال..
كل شيء تم تركيبه ..
إلا قلبي كان معلقا في الهواء..
يتأرجح على عجلة واحدة..
ويتزن بنيّاط أفقي..
وأنا أراقب بصمت ..
طلعت علينا مجموعة أخرى ..
تتمايل وتتراقص..
ألوان ملابسهم مزركشة ..
يحترفون لعب الحبال..
هذا حبل من نور  الإله غليظ..
فمن تمسك نجا..
وهذا حبل  الشيطان أحمر..
من تمسك به هوى..
وذاك حبل يجلب الأنظار..
كلهم اجتمعوا حوله..
قيل أنّ له مغنطيس من النفاق..
وحبائل تعددت ..
أسمائها وصفاتها..
غرور ..وإفك..وبهتان..
والعرض الأكبر من الكبائر..
سحر..ودجل..وفتنة..
وخيوط معقودة وقصيرة ..
هي للمساعدة..
كذب وطمع وحسد..
تاه عقلي بين المحترفين ..
كيف ستكون سقطتهم..؟
إن هم سقطوا..
كيف يدّعون أنّهم أخذوا حِذرهم..
وضعوا الوسائد ..
ممتلئة بالشعر الذئاب..
إختزلوا السياسة في الإدارة..
كما اختزلوا الإعلام في التفاهة..
تسويق الرداءة صنعتهم..
تمرير الفساد محلى( بالبسكويت)
تحرير المرعى (المرأة)للقطعان..
تقارير يومية ..
شباب يجتاز البحر..
 على مراكب الموت قهرا..
والقرش يصنع الولائم ..
يتواصل العرض والألم..
وتعلوا الأصوات ..
كفى ..كفى..(خلص)
قد انخلعت أروحنا..
من أجسادنا..
لا نريد مزيدا من السقطات..
لقد رأينا كيف يرتفع الباطل..
ويسقط مدوّياً..
ولن يدوم طويلا..
أخيراً ..نهاية العرض قد أتت..
غيرت  مكاني ..
واخترت صفوف الأولى ..
فالعرض القادم أكثر إثارة...

*********

عرض الختام..

******

لهفتي كبيرة ..
إنُّه العرض الأخير..
فرقة موسيقية. .
شبيهة بالعسكرية..
طبل ..وناي ..ونافخ (الكير) يعزف
تقدمهم زعيم الفرقة ..
مثقل بالنياشين 
حققها في بلاد( الوقواق..)
تقلد أعلى الرتب ..
تصدر المشهد ..
في سرك وطننا الكبير

أخضع الجمهور  لسطوته ..
ورنة حذائه المزلزلة .
إستبسل في إظهار حمقه..
وتركيع ألي الألباب ..
وإخماد النيران ..كان 
يفتعلها عمدا ..
بإسم الصدمة الأولى ..
كان إرهابا حقيقيا ..
بكى الحاضرون ..
لحن النشيد ..
ووقوفه دقيقة صمت ..
على قبر الشهيد ..
بكى الحاضرون..
جعل المطبلون..يزدادون حماسة 
العرض العسكري مستمر..
من اليمن الجريح 
مرورا بالرافدين الحزين
إلى تفتق الشام الأبي ..
وفي قلب الأمة  القدس أسيرة..
وفي الفسطاط تعالى الخسيس على العزيز..
والسودان دفن حنينه
والفتنة تشغل ليبيا ..
مزال في الجزائر يتحدثون عن القسمة ..
وفي المغرب متى تشرق شمسه من جديد..؟
علا صوت من بعيد ينادي ..
الحرية ..السلام ..الكرامة..
وتبعه الجميع..بصوت ولغة واحدة..
تراجعت الفرقة الموسيقية العسكرية
عادت إلى عرباتها في حدود خيمة السرك..
دخل الأطفال الصغار ..لوداعنا..
قدموا رسالة الجيل القادم ..
إننا قادمون ..
سنبني من جديد ..ماحطمته أياديكم ..
سنزهر من صلب حدائقكم ..
سنعلوا في أرجاء أمانيكم..
سنكتب تاريخا يمحو خطايكم..
وبحمد الله إنتهت العروض ..
منها المشوقة والغريبة المرعبة
وختامها كان أملا جديد لعروض أكثر بهجة..

ومازال سرك الحياة وعلى مر الزمن يؤرخ الأحداث تباعا..
فنستخلص الدروس والعبر..
 ويفيء الحق على الزيف ..
ويسترشد الغافل إلى الصواب.


*****************

‌كلمة.. أحمد حمدان..































عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية