عَيْنُ الصَّقْر
قراءة نقدية
في قصة قصيرة جداً
بعنوان (سِتْرٌ)
القصة الحاصلة على المركز الثالث في مسابقة زمرة القصص الملكية.
للقاص : شاكر محمد/ تونس
أولا النص:
*******
سِتْرٌ
عَايَنُوا بُؤْسِي عَنْ كَثَبٍ.. حَتَّى حَفِظُوا مَقَاسَاتِي غَيْبًا، اِسْتَدْرَجُونِي لِإِحْدَى غُرَفِ اَلْتَّأْنِيقِ.. جَرَّدُونِي رَثَّ أَسْمَالِي، وَأَلْبَسُونِي مِنْ حَيْثُ لاَ أَحْتَسِبُ أَفْخَمَ مَاحَاكَتْهُ أَيَادِيهِمْ اَلْمَهِرَةْ.. لَكِنَّهُمْ كُلَّمَا تَفَنَّنُوا فِي كِسْوَتِي؛ بَقِيَتْ عَوْرَتِي مَكْشُوفَةً.. مَا اِضْطَرَّهُمْ كُلَّ مَرَّةٍ لِتَغْيِيرِ لَوْنِ اَلْعَذَابْ.
ثانيا القراءة:
*******
فكرة النص :
******
الديكتاتورية، ووأد الحريات بتلك الغرف لزبانية الحكم.
العنوان (سِتْرٌ)
********
السِّتْرُ بمعنى ساتر، حِجاب، مرادفة في قمة الروعة ولقد وفق القاص في اختيارها كعتبة لنصه تلمح بالمكنون ولا تصرح أو تفضح، تتوغل بثنايا نصه بصورة مختلفة لتأهلنا لخاتمة تملؤها المفارقة والدهشة ليأتي السِّتْرُ بمعنى ممارسة تلك الأعمال غير الآدمية في الخفاء وبالتعتيم عليها.
متن النص :
*******
وبالانتقال إلى متن النص سنجد أن الكاتب توافرت لديه كل ( أركان) القصة القصيرة جدا ( وتقنياتها) من حيث،
﴿ ١ ﴾ المعيار الكمي.
﴿ ٢ ﴾ المعيار الفني.
﴿ ٣﴾ المعيار التداولي.
﴿ ٤ ﴾ الخصائص الدلالية.
** المعيار الكمي.
التزم الكاتب بقصر الحجم الناتج عن التكثيف وضغط الكلمات والتركيز والتدقيق في اختيار الجمل وانتقاء المرادفات الملائمة والبعد عن الحشو والإطالة.
ليأتي لنا بمجموعة من الأفعال الحركية بصيغة الماضي والحاضر، ومجموعة من الألفاظ والجمل المتناغمة فيما بينها دون نفور أو شذوذ مثل :
﴿﴿عَايَنُوا _حَفِظُوا _اِسْتَدْرَجُونِي _
جَرَّدُونِي _أَلْبَسُونِي_ تَفَنَّنُوا _ بَقِيَتْ _
لِتَغْيِيرِ﴾﴾
ومثل :
﴿﴿بُؤْسِي_ مَقَاسَاتِي_ غُرَفِ اَلْتَّأْنِيقِ_ رَثَّ أَسْمَالِي_ أَيَادِيهِمْ اَلْمَهِرَةْ_
كِسْوَتِي_ عَوْرَتِي_لَوْنِ اَلْعَذَابْ.﴾﴾
** المعيار الفني.
وهو الخاصية القصصية متمثلة في أبطال القصة القصيرة جدا وشخوصها وأحداثها.
﴿﴿بطل قصتنا وهو المعتقل_ زبانية الحكم﴾﴾
أما الحدث فهو :
بزمن القهر وغرفة للتحقيق والتعذيب وما يحدث من انتهاك وتفنن في غزو العقول وقتل الرأي الآخر.
** المعيار التداولي والخصائص الدلالية.
الموقف الدرامي تم تصويره من خلال رسائل متخفية واستعارات وكناية فلم تأت سطحية مباشرة بل تستثير بالقارئ الاستنتاج والتأويل.
*******
عَايَنُوا بُؤْسِي عَنْ كَثَبٍ...
(استعارة بلاغية) حيث صور القاص البؤس وهو معنوي بصفة مادية وأسقطها عليها وهي المعاينة.
******
اِسْتَدْرَجُونِي لِإِحْدَى غُرَفِ اَلْتَّأْنِيقِ...
لفظة الاستدراج إشارة إلى الخداع وإحدى غرف كناية عن كثرتها.
*******
التضاد بين (جَرَّدُونِي × وَأَلْبَسُونِي)
وما به من تقوية المعنى وإظهاره.
*******
المقابلة في المعنى وما به من صيغة بلاغية كمظهر للجمال في،
(تَفَنَّنُوا فِي كِسْوَتِي؛ بَقِيَتْ عَوْرَتِي مَكْشُوفَةً)
وفي النهاية نأتي إلى القفلة :
*****************
مَا اِضْطَرَّهُمْ كُلَّ مَرَّةٍ لِتَغْيِيرِ لَوْنِ اَلْعَذَابْ.
وتصنف بالقفلة ﴿السردية، الإنشائية﴾
وهي ما لا تحتمل التصديق أو الكذب.
لنجد أنه رغم التفنن في أساليب التعذيب وتنوعها وأن كل ذلك يجري في الخفاء (السِتْرٌ) إلا أن بطلنا مازال مؤمنا تستره أفكاره ومبادئه فلن ينهزم أو يستكين (السِتْرٌ.)
ملاحظات هامة :
*********
القصة القصيرة جدا أكثر من رائعة وتستحق أكثر من مركزها وترتيبها.
قصة قصيرة جدا برسم الامتياز.
التقييم على سلم الدرجات
(( ٨.٥ ÷ ١٠ ))
تحيتي وتقديري
القاص والناقد : صقر حبوب
