عَيْنُ الصَّقْر
قراءة نقدية
في قصة قصيرة جداً
بعنوان (زحف)
القصة الحاصلة على المركز الثاني في مسابقة زمرة القصص الملكية.
للقاص : مهاب حسين مصطفى/ مصر
أولا النص:
-------------------
زحف
سفن الإفرنج تلج سم الخياط، ننعي الشهداء، ننسج من خيام اللاجئين راية، تتدفق المدرعات والأحذية الصلبة. ساعة الطعان ..
يتعثر فرس صلاح الدين ..
بألف حائط مبكى !.
ثانيا القراءة:
--------------------
فكرة النص :
تاريخ أمة إسلامية مجيدة وتآكل رقعتها الجغرافية نتاج الأطماع الخارجية والاقتتال الداخلي.
العنوان (زحف)
المرادفة مبدعة، وفق القاص في اختيارها كعتبة حيث تتوغل بثنايا نصه، بداية بالاستهلال، مرورا بالمتن مع التأهيل لخاتمة تملؤها المفارقة والدهشة.
متن النص :
وبالانتقال إلى متن النص سنجد أن الكاتب توافرت لديه كل ( أركان) القصة القصيرة جدا ( وتقنياتها) من حيث،
﴿ ١ ﴾ المعيار الكمي.
﴿ ٢ ﴾ المعيار الفني.
﴿ ٣﴾ المعيار التداولي.
﴿ ٤ ﴾ الخصائص الدلالية.
المعيار الكمي.
التزم الكاتب بقصر الحجم الناتج عن التكثيف وضغط الكلمات والتركيز والتدقيق في اختيار الجمل وانتقاء المرادفات الملائمة والبعد عن الحشو والإطالة.
ليأتي لنا بمجموعة من الأفعال الحركية بصيغة الماضي والحاضر، ومجموعة من الألفاظ والجمل المتناغمة فيما بينها دون نفور أو شذوذ مثل :
﴿﴿تلج _ ننعي _ ننسج _تتدفق _
يتعثر ﴾﴾
ومثل :
﴿﴿سفن الإفرنج _ سم الخياط _
الشهداء _ خيام اللاجئين _ المدرعات _ الأحذية الصلبة. ساعة الطعان _ صلاح الدين _ بألف حائط مبكى !.﴾﴾
المعيار الفني.
وهو الخاصية القصصية متمثلة في أبطال القصة القصيرة جدا وشخوصها وأحداثها.
﴿﴿الغزاة من إفرنج وصهاينة _ الشهداء و اللاجئين _ صلاح الدين﴾﴾
أما الحدث فهو
تكالب الذئاب، والمؤامرات الداخلية والخارجية حول قصعتنا العروبية والإسلامية.
المعيار التداولي والخصائص الدلالية.
الموقف الدرامي تم تصويره من خلال رسائل متخفية واستعارات وكناية فلم تأت سطحية مباشرة بل تستثير بالقارئ الاستنتاج والتأويل.
*******
سفن الإفرنج تلج سم الخياط...
تناص قرآني مع قوله تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) الآية ٤٠ من سورة الأعراف.
واستخدم القاص كلمة سفن على ضخامتها وبصيغة الجمع كصيغة استهجانية وكناية عن الأوضاع المتردية التي تحيا بها الأمة.
*******
ننعي الشهداء...
كناية عن الهزيمة وما خلفته الحرب.
*******
ننسج من خيام اللاجئين راية...
ولا شك في أن الراية بيضاء لتصبح كناية عن الاستسلام وما تبعه من هجرة وتشرد.
وفي النهاية نأتي إلى القفلة :
*************
يتعثر فرس صلاح الدين ..
بألف حائط مبكى !.
وتصنف بالقفلة﴿السردية، الفضائية﴾ وذلك لارتباطها بالمكان (فلسطين المحتلة ) والزمان للفاتح صلاح الدين الأيوبي.
فكم من معوقات وحوائط ومثبطات للعزيمة تمنع ذلك الفرس العربي الأصيل من كره وفره وزحفه.
ملاحظات هامة :
**********
_خطأ التموضع لنقاط الحذف بالجملة
(يتعثر فرس صلاح الدين .. بألف حائط مبكى !.) وهي جملة ذات نفس واحد.
_تتدفق المدرعات والأحذية الصلبة.
لنا هنا وقفة هامة فالجملة قد تحمل معنيان وقد تندرج ضمن التورية البلاغية.
المعنى القريب منها يعد زيادات لا جدوى منها ولم تضف جديدا حيث أغنت عنها وحملت نفس المعنى (سفن الإفرنج تلج سم الخياط) وقد يذهب بها القاص لمعنى أبعد وأعمق في تتابع الغزوات قديما وحديثا.
وما بها من تناص مع قوله تعالى:
(ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) الإسراء
وهناك معنى دفين قد تحمله لنا تلك الرموز (المدرعات والأحذية الصلبة)
بالإشارة إلى تمكن الجند والعسكر من أنظمة الحكم العربية، وفي تلك الحالة يكون في استعمالها إثراء للنص.
قصة قصيرة جدا برسم الامتياز.
التقييم على سلم الدرجات
(( ٨ ÷ ١٠ ))
تحيتي وتقديري
القاص والناقد : صقر حبوب
