وكم من مذنب هرب
حِماه عدالة عمياء
ومظلوم يغُلُوه
بلا خجل ولا استحياء
فيهرب من عدالتهم
رأهاعدالة عرجاء
جميلة قصتك كاتبنا المبدع بداية من العنوان " الوشاح"قطعة من القماش يرتديها القاضي و نوابه تفاخرا وتميزا عن بقية الناس، المفترض انه ظل الله على الأرض ينوب عنه في الفصل بين الناس في امورهم و قضاياهم و كل ما يخص حياتهم ولكن هل كل من ارتدى هذا الوشاح يستحق؟،هناك قليلون ممن يستحقون أن تتاح له الفرصة ليكونوا ظلا لعدالة الله على الأرض و هناك الأكثر ممن يمثلهم قاضي قصتك ليس إلا ظلا لعدالة عمياء عرجاء تؤذي ولا تنفع تهد ولا تبني فهذا القاضي والنائب معه تخليا عن انسانيتهما و عدالتهما أحدهم استخدم التعذيب والترهيب مع متهم لم تثبت إدانته بعد حتى اضطره لأن يعترف بجرم لم يقترفه هربا من بطشه و جبروته و الآخر وهو القاضي لم يكتف بعدم الاعتذار للمتهم وهو المجني عليه والمطعون في برائته بل زاد الطين بلة فعاقبه على كلماته التي كان يسخر فيها من وجعه قبل أن ان يسخر من عدالة منقوصة تميز بين شخص وآخر عدالة تنقصها عدالة ،عدالة تملك البصر ولكن تخلو من البصيرة
سلم المتهم البرئ أمره لله وبث حزنه وهما و شكواه إليه لأنه أصبح موقنا تمام اليقين انه لا عدالة على الأرض فلم يبق منها الا القليل و لكنها عدالة السماء التي لا تنتهي لا تظلم
قصة رائعة، سهلة ممتنعة، معبرة بكلماته و تراكيبها اللغوية عن الوجع الذي يشعر به كل برئ لا يأخذ حقه ممن هم أولى الناس بتحقيقه
احسنت كاتبنا المبدع
قصة«الوشاح» للأستاذ الكاتب "خالد الخليف"
-لِمَ اعْتَرَفْتَ بما لم تقترفْ يا متَّهم!؟..
-سألني القاضي هذا السؤال، على طريقة مارك زوكنبرغ عندما يسألك: بم تفكِّر!؟..
-هبَّت في نفسي الريح الخبيثة، مرَّةً أخرى، على إيقاع هذا السؤالِ الباهتِ، سؤالِ العارفِ الداري، وانطلق العفريت المتقوقع داخلي، على شكل زوبعةٍ، عبَثَتْ بأوراق المحكمة، وأنا أجيب على السؤال، ببلادة:
- أردتُ ردَّ الجميل، للمحقِّق النبيل، على حسن استضافته لي، وتعويضاً مني له، عن عرقه، في خدمتي، وعن عِصِيِّه الخشنةِ، وسياطِهِ الناعمةِ، أردتُ منحَهُ الشعورَ بالمقدرة والتفوُّق، كنت أرجو أن أتسبَّبَ له بترقيةٍ أو مكافأة، أووسامِ الرضا عن الذات على الأقلّ، سيِّدي القاضي!..
-هل أنت مجنون؟..
-ما تراهُ عدالتكم، وما يرتِّبُه فضلكم، سيِّدي القاضي!..
-انتشر في القاعة همسٌ، كأصداء قهقهةٍ مكتومةٍ، رَسَمَتْ على إهاب القاضي أخدودًا عميقًا، وأضرمت فيه نارًا تعالت ألسنتُها إلى عنان السماء، وغشت خياشيمَهُ موجةٌ من قَتَارٍ، تفوح من قَصَبِ البشرِ، وأقتابِهم المحترقة، أشاح بوجهة يمينًا ثم شمالًا، حاول إغلاق أنفه، ولكنَّ شبح ذي نُوَاسٍ حمل مطرقة العدالة، وأهوى بها على رأسه، بطرقات عنيفة متتالية، صائحًا بالحضور: هدووووء..
-خمدت النار، وانتشرت الهياكلُ المحترقةُ، في القاعة أمام عينيه، على المقاعد، وفي الزوايا، وفي الممرَّات..
-بينما ظلَّ العفريتُ يعبث بأوراق المحكمة، وها هو يؤزُّ القاضي، فيعدِّلُ جلسته، ويثبِّتُ نظَّارتَهُ على أنفه..
-ألا تعلم أنَّه لولا تدخُّل السماء، وظهور الجاني الحقيقي، لذهبتَ إلى المشنقة طوع إرادتك!؟.
-استفزَّتِ العفريتَ، عبارةُ طوعِ إرادتك، الشاعريَّة هذه، إلّا أنّه تمالك نفسه وهدأ، على ذكر السماء، ثمّ انفجر باكيًا، وجلس بين الهياكل المسنَّدة، يتفحَّص الجماجم المتفحِّمة..
-عَلِمْتُ أنَّ في السماء عدالةً، فأردْتُ رفْعَ قضيَّتي إليها سيادة القاضي!..
-لَئنْ تلُفّ حبل المشنقة، حول عنقك بيديك، فتعترف بما لم تَقْتَرِف، بما اقْتُرِفَ وما لم يُقْتَرَفْ بعد، خيرٌ لكَ من حياة المتًّهم، بين العِصِيِّ المشرعة، والسياطِ المفزعة، وأشرفُ من عمرٍ تحياه، على كرسيِّ التحقيقِ، تتحرَّى عطفَ جلادك، تحرِّي الصائمين هلالَ العيدِ!..
-افْعَلْها.. فعدالة السماء تسمع وترى، في حضورٍ دائمٍ، لا تعرف العطلة القضائية، سيادة القاضي!..
-صفَّرَ العفريت مجدَّدًا، وقهقتِ الريح، تبثُّ الروح في هذه الهياكلِ النَّخِرَةِ، تعيدُ فيها، بعض ما احترقتْ لأجله، فشرعت تجأرُ في صمتٍ مريب: يا للسماء..
-استقرَّ المارد واقفًا، مثبِتًا رجليه في كفَّتي الميزان، بعد رجحانٍ استغرق ثلاث طرقات بمطرقة العدالة..
-شعر القاضي بأن عبَثًا ما، يطالُ الميزان،
-فتنحنحَ، كمن هزَّهُ الحرجُ، كاظمًا غيظَهُ!.
-ظهور الجاني الحقيقي، لا ينفي ما لم تنْفِهِ بإقرارك، وهو لا يكفي المحكمة لتقرير براءتك، وأنت تصرُّ، على رفع قضيَّتكَ، إلى عدالة السماء، أيُّها المتَّهم.. وبصرف المحكمة النظرَ، عن هذا التداخل القانوني.. فقد تقَرَّرَ إرسالُكََ إلى السماء لتضليلِكَ العدالةَ، وعرقلةِ القانون.
-سكنتِ الريحُ الزارية الذارية، وانكفأَ العفريتُ إلى قمقمِهِ، واستحالتْ الهياكلُ إلى رماد، وقاعة المحكمة، إلى يبابٍ خراب، يَتَوشَّحُ فيهِ المحقِّقُ النبيهُ، نَوْطَ الاستحقاق، غرابًا يبحثُ في الأرض
