زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة تحليلة بقلم أ. محسن الطوخي لقصة الوشاح للكاتب خالد الخليف

قراءة تفضل بها أستاذنا جميعا الناقد والكاتب الكبير" محسن الطوخي" لقصة الوشاح للكاتب "خالد خليف"

التحليل :
بشكل عام أرى القصة متميزة لسبب جوهري، وهو مفارقتها للدوران في فلك الرتابة اليومية التي تدور حولها معظم القصص، فهي لا تكرس للواقع، ولا تعيد إنتاجه، بل تتجاوزه برؤية باطنية، ومعالجة غرائبية.
وفي ظني أن التجربة القصصية في النص ذاتية، فالراوي الذي يؤدي دور الشخصية الرئيسية يقف إزاء نفسه موقف المحاسبة، والمراجعة كما بين صديقي خالد العجماوي. فالقاضي، والعفريت، والخشب المسندة، ماهي إلا أدوات النفس اللوامة، أو عناصر التحليل انفسي الفرويدي.
* التزيد:
- الجملة الخاصة بمارك زوكنبرج: تهدف الجملة إلى إضفاء روح من الهزل والطرافة على المعالجة القصصية، وهو مايتفق مع السياق النفسي للراوي. لكن الاعتراض على انتفاء أي وجه للتشابه بين سؤال منطقي، بل وجودي يوجهه القاضي/ الضمير في مقام الجد، وبين سؤال مارك الإنشائي في مقام التواصل الاجتماعي.
- الفقرة الحوارية 
" هل انت مجنون ؟ ... 
- ماتراه عدالتكم، وما يرتبه فضلكم سيدي القاضي " .
فقرة زائدة ترهل السرد، وتبطئه. ولاتضيف شيئا.
- الفقرة من " واضرمت فيه نارا ..." . حتى .." ويثبت نظارته على انفه "
  ١٢ سطرا استاتيكية، لم يتحرك فيها المشهد خطوة واحدة. ولم تضف شيئا، لو أهملتها ماتأثرت القصة، ولا اختلت الحبكة.
- اختتام حوار الراوي في كل مرة بسيدي القاضي، أو سيادة القاضي، بدا 
نمطيا، ومستهلكا. مرة واحدة في بداية الحوار اراها كافية.
* التقرير:
- هبت ... الريح الخبيثة.
وصف الخبيثة فيه إخبار، ومصادرة على وعي القارىء.
- ببلادة. وصف تقريري أيضا.
- " شعر القاضي بأن عبثا ما يطال الميزان. "... جملة إخبارية زائدة. لأنها مستنتجة من السياق.

* ملاحظات عامة:
- الجملة الحوارية التي تبدا ب " لئن تلف حبل المشنقة حول عنقك بيديك ... الخ الجملة " .. توقفت أمامها طويلا، أحاول نسبتها الى القاضي فلا تستقيم. وانسبها الى الراوي فلا تستقيم ايضا.. يوجد خلل ما في الصياغة. تحتاج مراجعة.
النواحي الإيجابية في القصة متعددة، ولأني اطلعت على تعليقات الأصدقاء لم أرغب في تكرارها. منها براعة الحبكة، وتوفر كافة خصائص القص، وحيوية المعالجة، والحس الهزلي وجنوح السرد نحو الغرايبية، والسحرية. تمنياتي للمبدع الاستاذ خالد خليف بالتوفيق.


..... 
قصة«الوشاح» للأستاذ الكاتب "خالد الخليف"

-لِمَ اعْتَرَفْتَ بما لم تقترفْ يا متَّهم!؟..
-‏سألني القاضي هذا السؤال، على طريقة مارك زوكنبرغ عندما يسألك: بم تفكِّر!؟.. 
-‏هبَّت في نفسي الريح الخبيثة، مرَّةً أخرى، على إيقاع هذا السؤالِ الباهتِ، سؤالِ العارفِ الداري، وانطلق العفريت المتقوقع داخلي، على شكل زوبعةٍ، عبَثَتْ بأوراق المحكمة، وأنا أجيب على السؤال، ببلادة:
- أردتُ ردَّ الجميل، للمحقِّق النبيل، على حسن استضافته لي، وتعويضاً مني له، عن عرقه، في خدمتي، وعن عِصِيِّه الخشنةِ، وسياطِهِ الناعمةِ، أردتُ منحَهُ الشعورَ بالمقدرة والتفوُّق، كنت أرجو أن أتسبَّبَ له بترقيةٍ أو مكافأة، أووسامِ الرضا عن الذات على الأقلّ، سيِّدي القاضي!..
-‏هل أنت مجنون؟..
-‏ما تراهُ عدالتكم، وما يرتِّبُه فضلكم، سيِّدي القاضي!..
-‏انتشر في القاعة همسٌ، كأصداء قهقهةٍ مكتومةٍ، رَسَمَتْ على إهاب القاضي أخدودًا عميقًا، وأضرمت فيه نارًا تعالت ألسنتُها إلى عنان السماء، وغشت خياشيمَهُ موجةٌ من قَتَارٍ، تفوح من قَصَبِ البشرِ، وأقتابِهم المحترقة، أشاح بوجهة يمينًا ثم شمالًا، حاول إغلاق أنفه، ولكنَّ شبح ذي نُوَاسٍ حمل مطرقة العدالة، وأهوى بها على رأسه، بطرقات عنيفة متتالية، صائحًا بالحضور: هدووووء..
-‏خمدت النار، وانتشرت الهياكلُ المحترقةُ، في القاعة أمام عينيه، على المقاعد، وفي الزوايا، وفي الممرَّات.. 
-‏بينما ظلَّ العفريتُ يعبث بأوراق المحكمة، وها هو يؤزُّ القاضي، فيعدِّلُ جلسته، ويثبِّتُ نظَّارتَهُ على أنفه..
-‏ألا تعلم أنَّه لولا تدخُّل السماء، وظهور الجاني الحقيقي، لذهبتَ إلى المشنقة طوع إرادتك!؟.
-‏استفزَّتِ العفريتَ، عبارةُ طوعِ إرادتك، الشاعريَّة هذه، إلّا أنّه تمالك نفسه وهدأ، على ذكر السماء، ثمّ انفجر باكيًا، وجلس بين الهياكل المسنَّدة، يتفحَّص الجماجم المتفحِّمة..
-‏عَلِمْتُ أنَّ في السماء عدالةً، فأردْتُ رفْعَ قضيَّتي إليها سيادة القاضي!..  
-‏لَئنْ تلُفّ حبل المشنقة، حول عنقك بيديك، فتعترف بما لم تَقْتَرِف، بما اقْتُرِفَ وما لم يُقْتَرَفْ بعد، خيرٌ لكَ من حياة المتًّهم، بين العِصِيِّ المشرعة، والسياطِ المفزعة، وأشرفُ من عمرٍ تحياه، على كرسيِّ التحقيقِ، تتحرَّى عطفَ جلادك، تحرِّي الصائمين هلالَ العيدِ!..
-‏افْعَلْها.. فعدالة السماء تسمع وترى، في حضورٍ دائمٍ، لا تعرف العطلة القضائية، سيادة القاضي!..
-‏صفَّرَ العفريت مجدَّدًا، وقهقتِ الريح، تبثُّ الروح في هذه الهياكلِ النَّخِرَةِ، تعيدُ فيها، بعض ما احترقتْ لأجله، فشرعت تجأرُ في صمتٍ مريب: يا للسماء.. 
-‏استقرَّ المارد واقفًا، مثبِتًا رجليه في كفَّتي الميزان، بعد رجحانٍ استغرق ثلاث طرقات بمطرقة العدالة..
-‏شعر القاضي بأن عبَثًا ما، يطالُ الميزان،
-‏فتنحنحَ، كمن هزَّهُ الحرجُ، كاظمًا غيظَهُ!.
-‏ظهور الجاني الحقيقي، لا ينفي ما لم تنْفِهِ بإقرارك، وهو لا يكفي المحكمة لتقرير براءتك، وأنت تصرُّ، على رفع قضيَّتكَ، إلى عدالة السماء، أيُّها المتَّهم.. وبصرف المحكمة النظرَ، عن هذا التداخل القانوني.. فقد تقَرَّرَ إرسالُكََ إلى السماء لتضليلِكَ العدالةَ، وعرقلةِ القانون.
-‏سكنتِ الريحُ الزارية الذارية، وانكفأَ العفريتُ إلى قمقمِهِ، واستحالتْ الهياكلُ إلى رماد، وقاعة المحكمة، إلى يبابٍ خراب، يَتَوشَّحُ فيهِ المحقِّقُ النبيهُ، نَوْطَ الاستحقاق، غرابًا يبحثُ في الأرض.

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية