مراجعة كتاب
الليالي البيضاء بقلم أ. ميساء أقبب
للكاتب فيودور دوستويفيسكي
...
"عدد الصفحات لا تتجاوز 100 "
"أم تراه خلق من أجل ذلك لكي يبقى ولو للحظة على مقبرة من قلبك"
إيفان تورغيتيف
استفتح دوستويفيسكي روايته بهذه العبارة التي لخصت قصة بطلنا "الحالم"، هو أحد الشخصيات الدوستويفيسكية البائسة والتي تبلغ شدة بؤسه وشقاءه أنه لم يذكر لنا حتى اسمه، فهو يرى نفسه بلا هوية بلا اسم؛ خال من كل شيء حتى نفسه، فقد اتخذ لها ركنا صغيرا في زاوية من مدينة بطرسبرغ.
بعيدا عن سكانها وعاش حياته فيها حالما.
تروي لنا الرواية حياة الشاب "الحالم" التي عاشها في أربع ليال ليس لها ماض ولا مستقبل.
هذه الليال كانت تتسم بالصفاء والصدق مع النفس، قضاها بطلنا متنعما بالنور، وهو من فرط وحدته لو التقى حجرا لكلمه، فبعد أن كان غارقا في سوداويته أتاه النور يشق ظلامه، وينتشله من بؤسه فكانت "ناستيكا"، تلك الشخصية التي منحته سعادة مؤقتة، زائفة؛ لم تستغرق سوى أربع ليال. صارت بعدها حياته ظلاما بعد أن اتخذت منه ناستينكا شماعة تعلق عليها أحزانها، وترحل تاركة فجوة عميقة في قلب الفتى الحالم.
تعالج الرواية ظاهرة الإنطواء ومايترتب عنها من كتمان للأفكار والمشاعر والأحلام. وبمجرد ما تعانق روحك روحا اخرى، تستيقظ رغبتك بالمشاركة لما يخالج نفسك.
كعادته دوستويفيسكي يبدع في رسم مشاعر الشخصية ويصورها لنا بدقة، مما يجعلك تعيشها بكل تفاصيلها.
.......
"اقتباسات"
💕 اه ياناستينكا، كم سيكون حزيناً، أن يبقى المرء وحيداً، وحيداً تماماً، وألا يكون لديه حتى شيء يتأسف عليه، لاشيء اطلاقاً ... لأن كل مافقدته، كل هذا، ليس شيئاً ليس الا صفراً منقطاً، غبياً، كل هذا لم يكن الا حلماً"
💕"يا الهي، لحظة مليئة بالسعادة، ولكن أليس هذا كافيا لمدى الحياة"
