زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

تحليل البناء المعماري لرواية آماليا بقلم أ. عمر أرباب

تحليل  البناء المعماري لرواية آماليا
 للكاتبة السودانية مناهل فتحي حسن.
بقلم أ. عمر أرباب
....... 
يمكن تشبيه الرواية بفن المعمار أو بالبناء المعماري، حيث يعكس شكله النهائي مهارة الفنان وإبداعه.
يمكن أن نتناول هذا العمل الروائي في بعدين أساسيين، هما:
_ البعد الأفقي فغير تمثيله للمكان يمكن أن يرصد لنا بدايات وامتداد الأحداث وظهور الشخصيات وتناول القضايا. 
_ البعد الرأسي وهو كذلك غير عكسه للزمن فإنه يرصد لنا أيضا بناء وتسلسل وتماسك ما نهض على المستوى الأفقي (غير المكان بطبيعة الحال) ومدى ارتباط المقدمات بالنتائج، ومن خلال هذين البعدين يمكن أن نرى العمل الأدبي هل أوفى لبنائه المعماري ورسالته التي أراد أن يوصلها للقارئ؟.
#البعد الأفقي أو جغرافيا السرد:- 
عدد صفحات الرواية=١٩٦
 أتت عناوين الرواية هكذا:-
(البتراء، بين دفتي الجرح، المشتاقة إليه، شاي تقيل، الرحمتات، الدرويش، الأرملة، المحموم، من أجل ثدييها،
 العاشقة، الخنفساء، نجم في سماء معتمة، الجنين، المشتت، هلوسات، السفاح، الوجيه، الهارب، الحرامي، آماليا، كلاش اوف كلانس، الطاغية، الكلاب تركوا البشر). 
عدد العناوين (الفصول) أربعة وعشرون عنوانا وتحت كل عنوان استهلال، فإذا كان العنوان يمثل بابا فإن الاستهلال بمثابة عتبة خلفها ستارة شفافة قد تعكس ما خلف الستارة، إذن الآن لدينا بناء أفقي به أكثر من عشرين بابا، وهذا تحدي كبير يواجه المعماري، فكثرة الأبواب تدل على شساعة الهيكل، فالأمر يتطلب بذل جهد عظيم ليخرج البناء متماسكا ومنسجما، وإلا فالكثرة ستحيل البناء إلى الضعف والهشاشة والتشتت. 
#الشخصيات:-
احتوت الرواية على شخصيات كثيرة سواء كانت من الشخصيات الأساسية أو الثانوية بل إن لبعض العناوين أو الفصول شخصياتها التي تخصها وأظن بأن الشخصية الوحيدة التي ظهرت تحت معظم العناوين (الفصول) هي غفران كمال، ويمكن تقسيم الأسماء إلى قسمين رئيسيين ليس بالضرورة يمثلان شخصيات أساسية وثانوية بل على حسب دورهما الناجز في التخلق السردي واكتماله،  
القسم الأول: يأتي فيه (ثريا الفاتح، كمال البدوي، غفران كمال، معتصم، نتاليا، خالد عبد الحق، نذير، التاج عثمان) والقسم الثاني الثاني: ويأتي فيه (حبوبة فاطمة، ليلى، هدى الفاتح، مستورة الداية، شهد، ووعد وروان ومثاني، ناهد، عمي جمال، موسى ود الشبعان، صاحب العطارة، خالي عبدالخالق، رمبيك، أم الفقراء، آمنة، الممرضة، عمو جابر، ادم البواب، ميسون، عوض، هاشم، مروة سلمان، الحاج عبدالحق، حسين الأردني، عادل، مارغريتا، وفاء محمد بلال، أم وفاء، ريم، وزير الصحة، عزالدين منصور، جاك رون، اكارشان كومار، محاسن، أمجد، موظف الاستقبال، الموظف، زهرة، دهباية كودية الزار، سكينة الوداعية، سارة، طارق، حامد الزبال، شيخ محمد، إبراهيم، نعمة، ضابط الشرطة، حسام، الكمساري).
#القضايا التي تناولتها الرواية:- تناولت الرواية كثير من القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية والدينية ويمكن تلخيصها في الآتي بصورة إجمالية قد تكون غير دقيقة لكنها يمكن أن تعكس لنا انهمام الكاتبة بهذه القضايا، والقضايا هي: 
(الختان، الولادة، المشاط، التشليخ والوشم، الدخان، العزاء،
السوق، العنصرية، الرحمتات، الفكر الشيوعي، التصوف، عرس الشهيد، التعليم الاجنبي، الغربة، الاضطهاد، التجميل، العمل، السكن في الداخليات، الحب، الجنس، الزواج، الثروة والنفوذ، التبرع بالأعضاء، الموت السريري، الفقه، الزار، ضرب الودع، العطالة، الانتحار).
#أمكنة الرواية: امتد مكان الرواية من الهلالية في ولاية الجزيرة مرورا بولاية الخرطوم إلى مدينة شندي بولاية نهر النيل ومنها إلى روسيا، سردا امتد إلى الشوارع والطرقات والمسيد والاسواق والمستشفى، والبحيرة والكافيه، والقرية وغير ذلك. 
#ازمنة الرواية 
زمن معاصر ربما يبدأ من فترة قريبة جدا زمانيا، إذا اعتمدنا لقاء كمال البدوي وثريا الفاتح كنقطة تؤسس لبداية زمن السرد، رغم أن المصطلحات التي استخدمت في دواعي ذلكم اللقاء قد تعيننا كثيرا في تحديد الزمن بدقة. 
#البناء المعماري وكلمة الختام: من خلال جرد ما انبنى عليه هذا العمل يمكن أن نقول بأن الكاتبة اجتهدت في محاولة البناء المعماري ولكن لشساعة ما تم تناوله قد يبدو العمل مفككا نوعا ما أو أن بعض أجزاء الرواية يمكن أن تنهض لوحدها مثل السرد الذي أتى تحت عنواني (الحرامي) و (كلاش اوف كلانس) ففي رأيي لو حذفا لن يؤثرا كثيرا على بناء الرواية المعماري، ولوهلة تشعر بأن السرد ينحو نحو القصة القصيرة إذ تشعر بتسارع الزمن والتكثيف، كما أن بعض الفصول يمكن أن تندرج تحت هذا كما ذكرنا في عنوان (الحرامي).
السرد المتناوب عبر الشخصيات في الفصول أو العناوين، جعل في كثير من الأحيان الشخصيات صدى لمحمول الكاتب فضاعت فرصة البناء المحكم لبعض الشخصيات، كذلك إقحام بعض القضايا في أثناء السرد عكس لا منطقية الأحداث أو اعتباطها (موضوع الزار نموذجا) رغم أن سرده كان بديعا ويوضح براعة الكاتبة إلا أن اقحامه غير المنطقي زمانيا ومكانيا نشز به عن وضعه الذي كان يجب أن يكون عليه. كثرة القضايا التي تناولها قلم الكاتبة جعل معالجتها وتتبع خطوط تشكلها وأثرها من الصعوبة بمكان، وجعل جسد السرد يمتلئ بلغة أقرب للخطابية المباشرة في تناول بعض القضايا. 
في رأيي أجمل فصول الرواية بدأت منذ ظهور خالد عبد الحق وعلاقته بغفران وإلى نهاية مصير خالد عبد الحق.
بصورة عامة أعتقد بأن قلم الكاتبة بديع في بناء المشاهد وتصويرها بصورة تقبض على لحظات القارئ وتدمجه مع الحدث.

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية