الثابتُ المتحوّل ..
******
ليس أكثر من هيئة المقبرة تمنحك راحة!
مجذوبٌ، أمْ مختل؟
وكأنّ أسرارا هناك لا يعرفها سواك معلّقة على رؤوس القبور الجامدة ..
والصمتُ مريحٌ في فردوس أشواك، لا يراه آخرون..
لا ضجيج، ولا صوت يصل ..
والراحلون بلا حراك .. تهاووا، ثمّ تفتتوا ..
والزواحفُ حرّة تلهو بلا صبية المخيم ..
والسماءُ تظلل سرمديّة المشهد ذي السرّ العميق ..
والغامضُ سيد الموجود الذي كان، وكل الذي يكون ..
وأين يذهبون؟
الأجساد راضيةً تأتي، وتنزل مستسلمةً من أيدي الرجال،..
وهذا السور المهشم؛ خارجه غيلان، وداخله تسليمٌ كاملٌ للغموض.. وكم مرّ من ملايين السنين؟
هذه البقعة ظلّت هي البقعة، من مر؛ّ مرَّ ، حيوانٌ، أو زاحفٌ، أو بشر، وكل ما نما من الشجر؛ مات ..
وفقط الصمتُ كان دوما يعودُ، وتنتحرُ الضوضاء أسى وحسرة.. البقعة كانت تعطي، وتأخذ، ثمّ تموت؛ لتعود.
وها هي باتت مقبرة من شوكٍ وحجر .. مقبرة رملٍ، وصمتٍ أليف، وأنت تجثو، تشعل الصمت، وتمرر لقلبك الذبذبات ..
عيناك ترنوان في ثابت السماء، وما تجرأ عليه من غيومٍ، قد تنذرك بريحٍ، أو مطر، ومتثاقلا تترنح، وأنت تقوم ..
*********
بقلم: عمر حمش
----------------------------
قراءة نقدية _ بقلم: كنانة عيسى
************
عودنا الأستاذ عمر على لغة شعرية مكثفة وبلاغة فلسفية محنكة هدفها بث فتنة مرصودة لعقل المتلقي واستدراجه لحالة ذهنية خارجة عن الاعتيادي والمألوف.
فالعنوان قلق ومثير للعاب، ماهو الثابت وماهو المتحول؟ لغة الخطاب السردية موجهة لنا نحن، العوام الذين يعيشون على سطح الأرض في عبثية مطلقة رغم أنهم يدركون بعض الأسرار الغامضة عن نهايتهم الحتمية (وكأن أسرار هناك معلقة... الجامدة) وهم في تحول دائم وتغير مستمر حول ثابت وجودي واحد وهو الموت.
(سيد الموجود الدي كان)،
الرموز المتعاضدة هنا خلقت ذلك الإيحاء بالتضاد،فهنا الخوف من الموت والرغبة بالسكينة، وظل الموت الظاهري بعلانيته والذي استخدمه الكاتب بمفردة (البقعة) رمزا ضديا للموت الحقيقي، موت الروح
فنحن نجثو ونشعل الصمت ونعود لما نظنه تابتًا جديدًا
وهو خصوبة الحياة ولهفتها.
بورك إبداع الكاتب واسلوبه الثوري الخارج عن السرب
الذي جعل من الأدب منصة فكرية راقية. أتمنى أن أكون قد وفقت بقراءة بسيطة لنص رائع يحتمل الكثير من التأويلات الفلسفية
