قراءة نقدية بقلمي: أكثم جهاد للقصة القصيرة جدّاً (حتف) وهي من وحي قلم الأستاذة: نجود جانات.
=========النص(ق.ق.ج)============
حتف
أوكل إليه دور البطولة، طبّل وزمّر، عصى قوانين الإخراج، نصب لهم شركاً...حين دخلت ممثلة، لعب دور الكومبارس.
بقلم: نجود جانات_سورية
======================================
العنوان: حتف..عنوان نكرة شامل بمعنى الموت، الهلاك..وفي سياق القصة..النهاية المحتومة التي لا مناص منها.
متن القصة:
في المشهديّة الأولى للقصة، وضعت الكاتبة بطلها أمام خيار افتراضيّ غيبيّ، وهو دور لمن لا يملك زمام الأمور، قد أوكل إليه منصباً لطالما سعى إليه الكثير، ممن يطمحون للارتقاء والنهوض، وهو دور البطولة (القيادة).. قُدّم له هذا الدور على طبق من ذهب، نلاحظ ذلك من خلال الانتقال التكتيكي المباشر في بداية المشهد بجملة(أوكل إليه دور البطولة) وبتحفظ أرادت له الكاتبة أن يكون، فلم تذكر أسباب اختيارهم لهذا الرمز لدور البطولة، وذلك للحفاظ على مقومات أل ق.ق.ج، حيث أن التوجه الهام في هذه القصة هي تلك الحالة النفسية لبطلها التي تفاعلت مع معطيات السرد والفكرة الأساسية للقصة.
تمّ استخدام كلمتين فقط بشكل مكثف ومختزل، فيهما كل العمق للتعبير عن ردة فعل البطل الوهمي عند تلقيه لدور البطولة، وذلك بمجاز تلقائي رسم صورة كاملة عن حالة الدهشة التي انتابته لحظة تلقّيه لهذا الأمر (طبّل وزمّر) دلالة المجون الذي مارسه بكل ألوانه، عندما انتهى من فترة اللامعقول، ليبدأ عقله الباطن بالعمل من خلال رؤيا خاصة، مخالفة للفطرة وللبروتوكولات المتبعة في تولي أمر البطولة والقيادة التي نهجها أسلافه، وبداعي الخوف على منصبه، اتّبع منهجاً جديداً قائما على التجبّر والتسلّط، واستخدام نفوذه لخدمة مآربه الخاصة (عصى قوانين الإخراج).
من خلال معطيات القصة، نرى أن الحركة الداخية والنفسيّة للبطل، قد لعبتا دوراً هاماً في إظهار ما يبطنه عقله من محاكاة لما سيقدم عليه حاضراً ومسقبلاً، ألا وهو الخلاص من كل معارضيه، وربما من مؤيديه أيضاً، فالقالب الذي ألبسوه إيّاه لم يعد يناسبهم، وعلى نفس الوتيرة لا يستطيع هو التخلي عنه...لذا عليه إنهاء هذه الهواجس بطريقة ما، وبخطة محكمة يسودها الدهاء (نصب لهم شركاً).
دون مقدمات ولا ترتيب مسبق، استطاعت الكاتبة أن ترسم مخرجاً من قلب العقدة للأطراف المتصارعة بحرفية عالية، لترصد الحلّ العقلاني في المشهد الأخير للقصة، وذلك بإسقاط مدهش للتصوّر الأخير، فاستخدمت رمز من رموز الإغراء والجمال والإغواء، لسحب كلّ وسائل وأدوات التناحر على المنصب المتنازع عليه، وهو سلاح يلجأ إليه لضمان إيقاف فتيل التوتر والاحتدام، وتقليل نسبة الخسائر قدر الإمكان، يتمثّل ذلك في جملة(حين دخلت ممثلة) وكلمة حين، هي تلك الإشارة المضيئة للوصول والالتفات نحو الحلّ الجذريّ للمعضلة القائمة.
وصلت بنا الكاتبة في لوحتها القصصية إلى القفلة والمفارقة المدهشة حقاً، حيث قامت بإنهاء الصراع الداخلي والذاتي باقتناع تامّ من البطل لهذا الحال الذي سيؤول إليه، وبالتالي صعوده إلى الهاوية بإسلوب دراماتيكي محبوك عند قبوله دور المهمّش في قلب عرشه، مسلّطاً الأضواء على تلك الرموز التي أدّت دورها بجدارة في إثارة غرائزه ورغباته الدفينة، التي جعلته يتنازل عن أهمّ أدوار حياته، وقبوله المكوث خلف ظلال شهواته، ليلقى حتفه الأخير...تجلّى ذلك كله في جملة( لعب دور الكومبارس).
وهكذا قدمت لنا الكاتبة نجود جانات أنموذجاً لواقع متكرّر، مع تقديم حلول مستحدثة، تبحث عنها شرائح كثيرة، في خضمّ تلك الصراعات.
تحيتي للققج الموفقة..وكل التحايا والتقدير للكاتبة الرائعة نجود جانات.
نقد وتحليل/أكثم جهاد_الأردن
