زفرة وداع
*******
وبالقرب من أنفاس الشمس الملونة بحمرة اليأس، كانت تقف هناك،
وحدها تقارع أحزانها.
كانت ومنذ نعومة أظفارها تنتظر ذاك الوليف.
وتعلم بحدسها القلبي أنه هو الآخر كان ينتظرها..
وما بين كحل غيوم الشمس إلى شمال الأرض الباردة كانت تبحث عنه.
هي حورية بثوب غجرية فاتنة، تجوب المسافات الشاسعة بحثا عن الحياة والحب.
تلمحها نظرات الضواري فتظنها چورية قانية ككرم العنب المعتقة عنفوانا و أنوثة.
كانت امرأة تتجمل ملامحها بسحر الشرق العنيد بشعرها الكثيف الكالح السواد، وتحمل في نظراتها برودة الغرب الناصعة القسوة..
وبعد عناء مع طول التمني بلقاء محتوم به، أجفلت انفاسها يأسا،
وأقسمت ألا تنصاع لهمسات الليل
الواعدة ثانية.
إلا أن سهم كيوبيد الغادر اقتلع هدوءها على حين غرة فأصاب منها العمق الدفين.
كان وليفا كشق قلبها، يحمل نفس الچينات المتقدة غرورا وقوة، مما جعلاهما انداد حب عاصف الشغف.
وقد أحبته حتى ثملت عشقا.
غير أن متعهد الخيبات نفّس سمومه الموغرة في جيديهما تاركا هوة سحيقة يعربد فيها وسواس الكبرياء بضراوة محمومة.
ولم تدري إلا وشراع وليفها راحلة تحمله بعيدا عنها منكسا الرأس تغمره ظنون جوفاء و ادعاءات واهيه..
فتحلقت بأعينها شرارت العصيان، وأشعلت النيران بغابات قلبها المتمرد عليها، فاستيقظت الغجرية من سبات الحب على دوي صرخات الهجر التعيس،،
تلونت ثنياتها بثياب أجدادها، لتدور في حركات مثيرة للجنون حول لهب الأنين معلنة بدأ رقصة الوداع، وشاهِدها الوحيد يتلذذ بنجاح خطته الشيطانية نافثا بين حنايا عنقها المشدود همسات تراقصت على وقعها أقدامها الدامية....
هيا
نحي الحب
جانبا،،
وترنحي.
اسكبي التيه
ملء شفتيك
واسكري.
أتمتمت الشفاة
ببعض حرف؟!
أكانت مُر حبا..
أم وداعا
لمستسلمِ!
لا يهم الآن
ما كان..
هيا اثملي،،
لا تترددي
وتذكري،،
كم بكى فوق
رفاتك،،
وانكري
دمعك المتفلت
عليه،،
فالآن
أفرَد الحِب
الشراع ينشد
وأد الأهاتِ
متخاذلِ،،
هيا ارقصي..
واسكري
حتى
تُدمَىَ بعينيك
لون السماواتِ
ولا تترفقي،،
لا جدوى
من نارً
لا تحرق.
اسكبي
نحيب الهجر
وارتشفي
مُر شتاتكِ،،
فاليوم عمرا
منصرفا،
والغد
بالموت
ستتحلقِ.
هيا ترنحي.
******
#ملك نور الدين
