"وألقوه في غيابة الحرب .. قلبي"
******
عن لهفته المكسورة ..ذاك الأعمى الذي حين رُدّت إليه حبيبتاه أبصر عتمة جدران أربعة لانافذة لنورها، هل سألتموه عن خيبة تلك الخطوة التي خرّت ساقطة في مكانها ؟!
لم أكن أعلم أنّ شعور الكُره ثقيلٌ هكذا! سوادٌ يطمِسُ ألوان الصفاء في دفاترنا .
لم أكن أعلم أنّ الطّير قد يتخلّى عن التحليق في سمائه لأنّ الصّيّادَ يعيش تحتها!
الحضن الذي تأخذ منه أنفاس الحياة بات يأخذ منك أنفاسك لتموت اختناقا.
الحضن الذي كان يحمي ضلوعك من الكسر بات يحطّمها تحطيما .
هل حقّاً تظنّون أنّ الدمار في حجارتنا ؟! ألا ترَون حُطام قلوبنا تحت تلك الحجارة ؟ ألا ترَون أشلاء ذكرياتنا هناك ؟ تأمّلوا جيّداً ذاك الطريق المبعثر ،تلك الحُفر ليست في الطّريق تلك هي ملامحنا.. ألا تسمعون دويّ المدافع والرّصاص في أصواتنا ..في نظراتنا .. وحتّى والله في ضحكاتنا ..
ألم تُلاحظوا رجفة الخوف في خطواتنا ؟ هل أحسستم بطعم وحشتنا؟ هل تذوقتم عفن غربتنا في خبزنا؟
تركت قلبي هنا ورحلت ، وحين عُدت لم أجد قلبي أظنّه دُفن تحت ركام طفولتي وشظايا ذكرياتي ،أظنّ أنّ رصاصة الفراق أصابت صميمه فأردَته حنينا ، قلبي لاينبض حين يشتاق، لم تسعفه أصوات أحبابه المخبّأة في جيوب أحلامه تأسرها شاشة
لم ينقذه نداؤه لمن قربه فصراخ آلامهم أسكت أنينه ..أظنّه دُفِن حنينا.. دُفِن غريبا ..
مانحن بشر إن نحن إلّا حرب ضَروس ،مانحن إلّا عَينَا يعقوب وغربة يوسف ، مانحن إلّا حكايا
تشمّ من وراء قصّتنا ريح القميص وتقرأ في نهايتها .."فارتدّ بصيرا" ..
***
آلاء { Alaa Ezziddin }
