زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة نقدية لمجموعة من الأدباء والكتاب في قصة " الياسمينُ_وأَنا " بقلم: الكاتبة المبدعة / تناهيد عبد الرحمن/فلسطين


 



السّردية المشرقة

—————

من أصعب القصّص تلك التي تخوض في الغور الوجداني، و في العمق النّفسي، فرسم مشاهدها يحتاج إلى عدسة حسّيّة دقيقة و خبيرة لتنقل لنا روح اللّقطة بشفافية مطلقة.

السّرد الوجداني غالبا ما يحتاج إلى لمسات فنيّة لتنقذه من المسار المستقيم للقصّة، فالعقدة تكاد تكون مجرد إيهامات و تهيّؤات ينحتها القاص بحرفية، فيحافظ على نصّه من الرّتابة و الحدث العادي المجرّد من الإثارة و الخالي من التّشويق.

و الأدب الوجداني ارتبط عقليا و لا شعوريا بالشّعر و قصيدة المشاعر و الإحساسات، فهكذا حين يتبادر إلى مسامعنا هذا الاصطلاح، لابد أن نهيّئ حواسنا لاستقبال قصيدة ما، تعبق بلوعة من الانفعالات العميقة من فرح و حزن و حب.!

و القاص هنا استخدم لغة شاعرية كفيلة بجعل النصّ محافظا على شكله القصّصي، محلّقا في فضاء البوح الذّاتي المعبّر عن خلجات النَّفْس و رؤى الرّوح.

اعتمد على اللغة السردية العالية، و محاولة اقتناص لقطات واقعية صغيرة من شأنها أن تضفي على النّص روح المصداقية، و نبل القصدية، فالرّاوي كان شخصا مغيّب الجنس، فالمهم عند الكاتب أن ينقل معاناة حقبة و حال شريحة الإنسان المعاق.

كيف يفكر، كيف ينظر بصدق إلى عادات مجتمعه، كيف يمكن له أن يعيش حياة من خلف نافذة، كل ما يميّزها ياسمينة عطرة.

و يبدو أن الكاتب يعرف كيف يدخل إلى عقل الشّاب/ الشّابة و ينقل لنا على لسانه، كيف يمكن له أن يتأثّر المرء بكل الناس المحيطين به، كيف يمكن أن يعيش أفراحهم و أتراحهم من خلف نافذة غربية، فالشّرق الذي غاب عن ناظره ربما كان إسقاطًا على الشرق الذي ولد فيه، و الذي لم يره إلّا من بعيد، و الغرب الذي يكفّن الشّمس كل غروب، هو وحده من له السلطة و النفوذ و السّطوة، يكفن أجساد الحرية و يكمّم أصوات الحق.

ينقلنا الكاتب في حارته من خلال نافذة عقله، و نافذة احتضنت الياسمين لتكون عطرة فوّاحة، و لعلنا هنا نكاد نجزم أن البطل كان ولدا و ليس بنتا، فهو معاق من جرّاء سقوطه من الشّرفة، و تلك شقاوة الصّبيان دون البنات الرّقيقات الوجلات من كل صعب، ثم استمتاعه بمباراة الصّبية بعد عودتهم من المدرسة، و تلك ما لا تعجب الصبايا و الحسناوات، وصفه للكرة المحليّة الصنع التقاطة جميلة، تجعل القارئ أزاء عودة زمنية إلى أيام طفولته، و كيف للبدين إلّا أن يكون حارسا أو خارج الفريق، و تذكّر كل تلك الحركات التي كانت مصدر الإمتاع و البهجة آنذاك.

الفكرة الرئيسية في القصّة هي محاولة جادّة لوصف بيئة اجتماعية بعادات و تقاليد، و التّطرّق بلمحات فنيّة إلى الحالة التي كانت عليها الناس من بؤس و فقر، فوصف ملابس الصبية، و ملاءات النسوة و أحذيتهن البلاستيكية إشارة لرسم لوحة مجتمعية متكاملة، حالة الفرد المعاق، و اعتكافه في مكان يحرم فيه من كل إمكانية المتعة، حتى يُخيّل للقارئ أن الرّاوي ربما فتاة، تحكم عليها ظروف المجتمع الذكوري أن تجالس غرفتها و تختلس النّظر من الأعلى، ليس لها الحق بالنّزول إلى أسفل و إطفاء فضولها في رصد حالات لافتة.!

اختيار الياسمين من العنوان إلى الخاتمة كان تأكيدًا من الكاتب لمكان الحدث، فهو يكتب باللغة العربية و لقارئ عربي، و هذا حتما سيدفع الفكر أن يسافر لبلاد الياسمين في أرض الشّام.

يحاول أن يعطي للنّص دفقا معطّرا بنكهة الياسمين، فالعقل يتأثر إيجابًا بخصائص ما هو أمامه من مادة مقروءة.

يحاول أن يصوّر لون الحياة التي سبقت حاضرنا، و عرض الملبس و بعض الحالات، يمنحنا فرصة استنشاق عبير أنفاسهم و شفّافية أرواحهم.

لون الياسمين و عطره لهما ميزه تجعل المعاق كتلة هائلة من الإبداع و تقديم ما يفخر أنه ولد و أنفه تداعبه بتلات بيضاء و صفراء عبقه.

أخيرا

الكاتب يقدّم فحوى حكايته بصورة وجدانية عالية المستوى، بوصفه الجميل المعبّر عن كل المآسي التي حلّت بحارته، و كيف أن كل تلك المآسي كانت تنتظر خلود الجميع لنومة عميقة فتناجي رب العباد تحت أشجار الياسمين و بعبق رائحتها الباعثة على الراحة و الطمأنينة.

شكرا لكاتبة النّص هذا السّرد الرّائع و هذا الوصف الجميل و هذه اللغة الرّائعة بحق((رفيقتي منذ عشرين عام// عاماً))،

بطل القصّة و راويها الداخلي كان بطلا ميمونا في سرده الرائق لقارئه الحاذق.

امنياتي للقاصّة بدوام الإبداع.


* تحيّتي و الودّ، عماد نوير*

////////////////


" الياسمين و أنا "

كلما كان الكاتب محلياً يتناول في أدبه حكاوي البلدة التي يسكنها 

و الحارة التي كان يلعب في أزقتها كلما كان كذلك كان أقرب إلى العالمية .

هذا النص الذي جاء بأسلوب شاعري دافئ فيه الكثير من الشجن 

كان محلياً إلى حد التفاصيل الصغيرة ..

 الجملة التالية جعلتني أعيش في ذاك الزقاق المتزاحم 

وأتحسس بيدي تلك البيوت المتهالكة و تلك الأبواب القديمة

 ( كانَت تُطلُّ على زقاقٍ ضَيِّق، 

ممتلئٍ ببيوتٍ قديمةٍ تكادُ تَسمعُ صَوتَ أنينِ حِجارَتها التي أصابَها الهَرَم، وصوتَ مفاصلِ أبْوابِها التي اسْتوطَنها الصَّدَأ. )

 و جلستُ بالفعل بين تلك النساء و تأملت الفقر الذي يطل من خلال الملابس

 و الأحذية و أنصتُّ لأحاديثهن حد المتعة .. 

و بعد الظهيرة استمتعتُ بمشاهدة تلك الكرة المُرَقَّعة

 و التي يتراكض من حولها الصِبية 

و كم كنتُ أبتسم عن نداء الأمهات على أولادهن

 ( ومَن كانَ مِنهم يَتذمّر ويُطالبُ بمهلةٍ لانتِهاء الشَّوط، 

يُسحب من ياقةِ قميصهِ المُصْفر، مع بضعِ صَفعاتٍ على عُنقه الأسْمرِ

 الذي سَبق وصَفعتهُ الشَّمس. )

 و عندما وصلتُ لتلك الياسمينة و امتلأت خياشيمي بعبقها

 تأثرتُ جداً بتلك الجالسة مبتورة القدمين ترقُب المشهد من ذاك الشباك الواسع

 و أمتعني مرور المراهقات من تحت الياسمينة و محاولتهن لقطف أزهارها

 التي كانت بعطرها تهيمن على أجواء الفقر و البؤس هناك .. 

إلى هنا كنتُ أقرأ قصة شاعرية جميلة

 لأجد نفسي بعد ذلك على أعتاب قصيدة أو لوحة سريالية رائعة .. 

الله كيف لتلك القلوب أن تلتقي هنا تحت أزهار الياسمين 

عند انطفاء النجوم  و نوم القمر ..! 

الله كم هي موجعة حكاياتهم .. 

الله كم هي مؤثرة قفلة هذا النص الذي أشجاني .


* بسام الأشرم *

*******


قصة الياسمين وانا

القصة حقيقة رائعة جدا. المت بجميع شروط وخصائص القصة القصيرة واستوفتها، كتبت بأسلوب سردي مرتب يشد القارئ وتصل الفكرة إليه دون تعب وحيرة، بالإضافة إلى أنها تتحدث عن مشكلات اجتماعية في حي بسيط فتتفاعل مع القصة وكأنها تصف اي من الأحياء العربية، التي طالما عانت من هذه الأحداث، من يقرأ القصة انا متأكد يعيد قراءتها مرات، ليس لأنه لم يفهمها، بل وكأنك تبحث عن جزء من همومك، ربما آمالك، ربما أحداث وتشتاق لها أو وصفتها الكاتبة بشكل مميز. وجاء الوصف جميلا ومعبرا والنهاية التي جاءت مفاجئة ومدهشة انا على قناعة تامة بأنها غير متوفعة تماما لمن يقرأها للمرة الأولى، إذ كيف لا تعرف انكسار امها وهي التي تعرف هموم حيها من خلال شرفتها المعطرة بالياسمين. 

حقيقة قصة رائعة أجدها تستحق التتويج، رجائي للأخت الكاتبة تناهيد عبدالرحمن وللجميع والأسرة زمرة الادب الملكية بالموفقية الدائمة على هذا التكريم لدعم الحركة الثقافية في الوطن العربي.


*أمير ٱلمۘدرسۜ *

////////////


نص جميل اعتمد على جمالية اللغة الشاعرية في سرد تداعيات وجدانية تمتد عمراً خلف نافذة الياسمين ويرصد حياة الزقاق بسكانه وسكينته ولا يركز على زاوية بعينها، ما جعلها أقرب للخاطرة القصصية . 

شكراً لكل الجهود المبذولة في الزمرة لرعاية الأدب الراقي ولإخراج المجموعة الفائزة، وبالتوفيق للكاتبة المتألقة أ. تناهيد عبد الرحمن 


* بوح الياسمين *

//////////////////////


تحية لروح الياسمين ومبدعة الخواطر والقلم الفذ الذي طالما أبدع في رسم الآهات والحزن الجميل فعندما أقرأ لها أي نص أجد أن روحي تنساب مابين حروفها بكل رشاقة 

ولا يخفى عني عندما أبدعت في هذا النص في صراع داخلي بشفافية راقية استحقت الفوز بجدارة 

من مقدمة القصة الى الخاتمة المدهشة 

نبدأ منذ أختيارها لل( العنوان) كانت موفقة به من حيث فكرة القصة وعقدتها

لندخل الى ( المقدمة) الرشيقة في السرد ووصف النافذة والزقاق والأبنية فيه

يخيل للقارئ في البداية انه وصف يأذن له الدخول في أحداث القصة لكن تلك النافدة هي الحدث بكامله وهو الصراع ذاته الذي بنيت عليه أساس الفكرة  وجوهرها 

النافذة هنا المنفذ والفسحة الوحيدة لمشاهد الواقع الخارجي وهي نفسها التي جعلت منه سجين  مقعد يتطلع الى ماحوله في الحياة 

تلك النافذة التي ترنو الى وقت غروب الشمس دون شروقها حين يكفن ويدفن أحلامه وأمنياته كما يدفن الشمس في لحظة الغروب .

يجعل منها التسلية الوحيدة له لمتابعة مجريات الحياة في ذلك الزقاق  في حركة الاطفال وعودتهم من المدارس ولعبهم ومشاكساتهم والنساء المتعبات الثرثارات وأيادي المراهقات التي تتسلق لتقطف أزهار الياسمين لينتهي نهاره

عند التقاء ساق الدقائق والساعات عند أنتصاف اليوم في الساعة الثانيه عشر ليلا 

لتبدأ رحلة اخرى في سماع همسات الليل التي تشدو بها الأرواح عندما يثير الشجن والحزن لتعلن الأهات الصادرة من البيوت المتعبة فينصت لها مابين فقد وخسارة وشهقة في ألم وخيبة 

ليسمع مابين تلك الآهات دمعة أمه  التي سقطت الآف المرات على طول عشرين عاما وهو مقعد حبيس النافدة 

الكاتبة جعلت من (النسيج القصصي) في تناسق مابين ( الأسلوب) الذي اضاف عنصر التشويق في( السرد) والوصف بمهارة دون أن يبعث الملل اثناء القراءة

ذلك الصراع الداخلي والدراما للشخصية وصلت الى ذروة الحدث لينتهي  عند الخاتمة الصادمة 

لتكتمل القصة باللغة والالفاظ الجميلة والتشبيهات التي وضفت كل مجريات الأحداث لتخرج لنا بهذا الابداع

تحية الى الكاتبة المبدعة المتألقة دوما 

مودتي 🌹


* زهراء ناجي * 

////////////////////////ا


نص جميل جداً، غلب على السرد روح الرواية.

_بالغ الكاتبة في الوصف، لكن شفع لها جمالية الصور.

_ أكثرت الكاتبة من تكرار كلمتي كان، والياسمين.

النص كان أشبه ببقع من الضوء، أنارت مجموعة من القصص، والتي انصهرتْ كلها في النهاية ببوتقة واحدة.

القفلة المبدعة، رفعت النص إلى مستوٍ آخر. 

مبارك للأستاذة تناهيد عبد الرحمن إبداعها المستمر.


*نزار الحاج علي *

///////////////////ا


الله

الله، ما أجملها شرفتك المطلة على الحياة في هذا الحي الذي يشبه كل أحيائنا العربية يتوشح السواد وينتعل الفقر والجهل، كانت شرفتك معلق بها قلبك في تأمل مؤلم، فتحطم فؤادك قبل أن يتكسر قلب أمك، قبل أن تهوي من النافذة.


هكذا رأيتها بطلة قصتك الشجية، ورأيت بعيني رأسي كل صورك الكسيرة في هذا الحي الكسير، أتمنى لها شرفة شرقية تنفذ من خلالها الشمس يوما.

أنحني لهذا القلم الذي لامس شغاف قلبي


* محمد كمال السالم *

/////////////////////ا

قصة جميلة بسردها الهاديء و أحداثها المترابطة رغم عدم تكثيف وتشعب تلك الأحداث

اللغة السردية بديعة بمفرداتها وبالوصف الجميل الذي لامس مشاعرنا جميعا

أناقة و خيالات ورؤى وأحلام داعبت ما نحسه ونراه 

وكأن الكاتبة المبدعة رسمت لنا الحياة ببراءتها وعفويتها وبساطتها بجمل وتراكيب غاية في الرقة و المتعة


فكانت القصة مزيجا مدهشا وفريدا بين الخاطرة وفن القص وهذا يحسب لقلم الكاتبة الراقي والمثابر دومااا


مشكورين لطرح هذه القصة المميزة 

و أتمنى للأخت الأستاذة تناهيد عبد الرحمن

المزيد من الرفعة والسمو والتميز


* جمال الشمري *

///////////////////ا


قراءة الأستاذة Kinana Eissa


هنا نشاهد نصًا استثنائيا. حافظت الكاتبة  فيه على  درجة الانصهار الروحى الســــــردى الذي أخل بموازين المتلقي النفسية. فالقارئ يتتبع بإصغاء لخطوات الساردة الأنثى وهي المغيبة خلف مشاهد حسية متلاحقة أشبه بمشاهد التصوير السينمائية القصيرة بشكل متصاعد ومدروس .  لتحكي لنا حكاية ما، بأسلوب شفيف ولغة مسبوكة بعمق وتمكن. نحن ننتظر الحكاية بشغف منذ بداية الاستهلال المتحيز لما تحبه الراوية وتقوم به.  نبحث عن الحدث في السرد كلما توغلنا في صوت الساردة عمقًا، فبيئة الزمان والمكان مسورة بنوافذ بيتها، هذا الفراغ المطل على إيقاعات الحياة المتناقضة والمتواضعة في حارة بسيطة. حيث ترمق النساء بهمومهن وثرثرتهن و الأطفال ببراءة لهوهم وفقرهم

ثم تعود الكاتبة ببراعة لخلق فجوة في صعود السرد الزمني والمكان لتهيأنا للحدث الخفي.  الذي يبدأ بالتجلي هبوطًا. 

فتكشف لنا القليل عن صفاتها وكينونتها، فهي  (مبتورة الساق)،  وقابعة في هذه البقعة (منذ  عشرين عام وهي بكماء.  تصغي بحواسها الغير الاعتيادية لآلام الساكنين  والمارقين وخيباتهم وآلام فقدناهم وانكساراتهم التي تعلقت بشجرة الياسمين. وفي انحدار السرد من واقعية المشهد لبوهيمية  شيقة واصفة أحاسيسها ورغباتها ولمشاعرها بتمرد. 

تصدمنا الكاتبة بنهاية  مفجعة وفاصلة، لندرك أن بطلتنا الساردة هي شبح خفي مازالت تحوم في مكان عشقته فقتلها. أبدعت الكاتبة في خلق  جو نفسى شعرى وارتبط بوجدان المكان الذي يتعدى حدوده الملموسة والمرئية

فنراها وقد أضافت بعدًا إنسانيًا للمكان كشخصية مقابلة لشخصية الراوية. فالمكان والشخصيات الإنسانية  نسيج واحد،ملتصق ببعضه البعض حيث لا حدود ولا زمن

كما هي نظرية أينشتاين عن النسبية، تراكمات هائلة من الذكريات العالقةوالأحداث الغامضةوالانطباعات الملونة الشفافة التي أحسستها نفوس واستشعرتها قلوب_ فكأن المكان متواطئ كشخصية إضافية  خفية  أُعدّ لينطق بكل ما خفي عن أعين الأبطال والقراء .  بسوداوية جميلة أحيت عنصر ما ورائيات الطبيعة وغموضها. 

لن ينسى أحد منا رمزية شجرة الياسمين التي تبدو كثقب بين العوالم المتصلة والموازية للموت والحياة والوجود الإنساني. 


* كنانة عيسى *

/////////////ا


نبدا من العنوان الذي حاولت الكاتبة ان تعطية عطرا يفوح  منه فالياسمين ببياضه رمز للسلام والصفاء والمحبة والجمال وهدايا العشاق  في الحب وربطته بشخصيتها استدلالا وخطوة للدخول تستقطب القارى  بسؤال ما عللقة البطل بالياسمين لذا ربما يطرح عدة تساؤلات يستبعد فيها النهايات الموحشة من ذهنه

الاسهلال رائع لوصف الزقاق وما يحوي  من همسات وملاعب للصبا والصبايا وعلاقة الانوثة بجمال الياسمين.

ثم قدمت الكاتبة بطلتها مبتورة الساق تخرج من عزلتها برصد حركة الزقاق اليومية حتى منتصف الليل .

وهنا نبدا بالانحدار نحو النهاية ليقول لنا الزقاء اوجاع ساكنيه بخيباتهم وهزائمهم وبؤسهم وفقرهم فكل همسة تعني حكاية خلف الجدران.

السرد واللغة رائعتان لكن اسال لماذا الكاتبة ذكرت  (هذه دمعة جارنا ابو محمد رايتها تسقط من جيبه)  و( تلك ضحكة احلام،،، سقطت من جيبها) فهل رمزية الجيب تعني مكان لاحتباس الالم والوجعة والخيبة والفشل  هذا راي اتركه للكاتبة المتالقة  تناهيد عبد الرحمن

تحية وتقدير


* فاضل العباس  العراق *

///////////////////ا


نص يوثق المعاش اليومي لمكان ما في أرض ما ... ما وجدته مختلفا عما أعيشه هنا... نفس الأحداث وذات النساء... وأمي حاضرة بينهن..

ونفس الهموم والمعانات. الجميل أن تحس بهذا ازهار الياسمين و تصنع منها مهرجانا من الأحزان والنحيب الصامت ...

النص اقرب إلى يوميات من أقصوصة حتى وإن النهاية كانت عبارة عن قفلة

كانت تطل على زقاق ضيق.. هي ما زالت تطل... يجب حذف كانت( تطل غارقة في الماضي وتفيد الإستمرارية في الحاضر والمستقبل )

النساء جمع لا نقول تلك النساء بل أولئك النساء.

ولى النهار او انقضى أو ذهب لا أفل... فالأفول يكون النجوم والكواكب

ذي بعض الهنات ... لكنها لا تجرد النص من جماليته ورمانسيته


* حدريوي مصطفى العبدي *

///////////////ا////////////


لجمال اللغة وبلاغتها استطيع أن أقول أنها قصيدة بألف قصة فاللغة أحيانا تشفع لبعض الهنات والاستطرادات في السرد.

عندما يكون هناك جانب مميز في النص( القفلة أو الحدث أو اللغة أو ..) يكون بمثابة رافعة لكل النص.

شكرا للإشارة وتمنياتي لمنبركم الجميل وللكاتبة دوام التألق والنجاح.


* عبد السلام الإبراهيم * 

/////////////////ا


إن الأدب الذي يملك القدرة على البقاء والخلود هو الأدب الذي يكتبه صاحبه بمدادِ أوجاعه وبوَحي من آلامِ مجتمعه وقضايا عصره، الأدب الذي يَحكِي عن البشر ويلامِس أوجاعهم، يَصف همومَهُم ويرسم مِنْ تفاصيل حياتهم البسيطة صورة صادقة لواقعهم ، يتراقص مُنتشيا مع ألحان أغانيهم السعيدة، ويعزف على أوتار أرواحهم أغاني الحزن والحداد.


▪︎الياسمين وأنا..

قصة تميزت بواقعيتها وسهولة ألفاظها وتمكن كاتبتها من أدواتها، زادها جمالا جمال السرد وحسن الانتقال ودقة الوصف ، عبّرت كاتبتها عن قطاع عريض من  المهمشين المنسيين ساكني الأزقة والحارات الذين طحنهم الفقر وأرهقهم العوز، ورغم مرارة الحياة مازالوا صامدين.


▪︎العنوان/ ︎الياسمين وأنا.

ثمة علاقة وثيقة بين العنوان والنص فالعنوان هو العتبة الأولى والتي يعْبُر القارئ من خلالها للنص، وبقدر مايحمل العنوان من معانٍ دلالية وإيحائية تُداعب فضول القارئ وتحفز رغبته لمواصلة القراءة،  بقدر ما يكون قد حقق وظيفته المطلوبة، وأظهر مهارة الكاتب وتمكنه من صياغة فكرته،  وترجع أهمية العنوان في هذا النص إلى أنه ومنذ البداية أصبح نصا آخر، نصا مواز ٍ للنص الأصلي، يتقابل معه حينا ويتقاطع أحيانا أخرى؛ تقابل العنوان مع النص حين اعتبرت الكاتبة هذه الياسمينة رفيقتها وصاحبتها الشاهدة على ( طفولتها / ذكرياتها / أفراحها/ أحزانها) فاختارت هذا العنوان ( ︎الياسمينُ_وأَنا ) وما توحيه دلالة المصاحبة  خلال زمن  أصبحت الياسمينة فيه رفيقة البطلة تُحاكيها وتسمع صوتها  لذا اعتبرتها البطلة رفيقة حياتها ومؤنسة وحدتها والوحيدة التي تشعر بمعاناتها ..( رفيقتي مُنذ عشرين عام، الوَحيدة التي تَستطيع سَماع صوتيَ الأبكم، الأولى التي رَاقَصت ساقَيَّ المَبتورَة)

لذا وصفتها بالجميلة العطرة ..(كان ما يُميزُ نافِذَتنا عن باقي النَّوافذ تلك الياسَمينَة العطِرة)..

ويتقابل معه أيضا حين تصبح الياسمينة  رمز الجمال وعلامته الوحيدة وسط هذا الزقاق الصغير الذي تفوح من جنباته روائح البؤس والفقر، وكأن الياسمينة قد أوكل إليها مهمة مواجهة البؤس وتجميل الواقع  ( يُزيِّنَّ جَدائلهُنَّ بأزهارِها البَيضاء، فتَنبعثُ في الأحياءِ المُجاورةِ رَوائحُ اليَاسمين، لتَطغى على رَوائحِ البُؤسِ والفَقر) ......(ها أنا الآن في وَسْطِ الزِّقاق، تَحتَ النَّافذة، بين أزهارِ الياسَمين التي جادَت بها أمُّها للطَّريق)... هذا التناقض والتقابل بين جمال الياسمينة وقبح الواقع له دلالته التي تُغري كل من يقرأ القصة للحكم على الزقاق أهو جميل كجمال الياسمينة؟ أم قبيح قبح البؤس والفقر ؟..

بينما يتقاطع العنوان مع النص حين نرى تلك النهاية المأساوية بين أحضان الياسمنة، عندها تصفعنا الحقيقة حين نعلم أن الياسمينة وهي رمز الجمال   بالزقاق كانت شاهدة منذ البداية على كل تلك المآسي (دمعة أبي محمد، وصرخة مريم، وشهقة سعاد، وخيبة جابر ، وفي النهاية سقوط  البطلة).


▪︎البناء السردي..

تَشكّل البناء السردي في القصة عبر مجموعة من المكونات المتداخلة وعليها جميعا اعتمدت الكاتبة في بناء النص وهي: 


١- اللغة الشعرية 

٢-دقة الوصف وبراعة التصوير 

٣- الثنائيات والمتضادة

٤ - استخدام وتوظيف الرمز

▪︎ اللغة الشعرية..((تُعرّف اللغة الشعرية على أنّها اللغة الأدبية التي يستخدمها الأديب في نصه النثري، بحيث يتكئ على لغة الشعر لكتابة نصه النثري، فيضفي عليه بعدًا جماليّا إضافيًّا، وهذا يؤدي إلى كثرة الانزياحات اللغوية في النص النثري، ويجعل الجمل مفتوحة الدلالة، فيكسر الأديب حواجز اللغة بالمزج بين الشعري والسردي معًا في نصه، ويكثر من الإيحاء والتصوير))...

وفي النص جاءت لغة السرد شعرية اتسمت بالبساطة والوضوح وقد اختارت الكاتبة المفردات بعناية، ومن واقع البيئة، لذا غلب عليها الوصف لأدق تفاصيل الحياة ( نافذة - بيوت - الملاءات - الأحذية البلاستيكية - كرةً مليئةً بالرُّقع- ياقةِ قميصهِ المُصْفر...الخ ) وجاءت المفردات حزينة مصبوغة بصبغة سوداوية لتعبر بقوة عن أحوال الفقراء القابعين تحت وطأة الفقر والبؤس

( أنين - أكفنها - لحد - الأبكم - البؤس- الفقر - الضبابية - جثمان - صرخة - احترق - خيبة - غصة ) وتجنح أحيانا فترتقي تاركة مرارة واقع أزكم الأنوف ببؤسه وصدأه وألوانه الضبابية لتحلق بعيدا في سماء الكون ..(أرهفتُ السّمع فإذا الألحانُ تنسابُ من شفاهِ الكون)....(تطفئ النُّجوم مصابيحَها، ويخلدَ القمرُ للنَّوم مُلتَحفًا الليل غطاءً) ثم تعود لتحيا هذا الواقع البائس المرير ..( قررت النزول بأي طريقة للأسفل )...... (ها أنا الآن في وسط الزقاق،تحت النافذة )،  يحسب للكاتبة أيضا  تقسيم الجمل واختيار الكلمات ذات الوقع الرنان ( زقاق/  ضَيِّق/ العابرين / المهرولين / المتعثرين/ الساعين ) 

 وكذلك استخدام المحسنات اللفظية كالسجع (قميصهِ المُصْفر/ عُنقه الأسْمرِ

 ‏ ‏المقابلة ( الواسعة /ضيق ، الشرق /الغربية ،حَرورٍ / زَمهرير، )، الترادف (الأنباء /الأخبارَ) الجناس ( جيبها/ جنينها ) الاستعارة (اسْتوطَنها الصَّدَأ/ تطفئ النُّجوم مصابيحَها/ ويخلدَ القمرُ للنَّوم) والتشبيه(، كنّ يشكّلن أكبرَ وكالةٍ للأنباء والأخبارَ العاجِلة)وقد كان لحسن استخدام المحسنات اللفظية أثره في إشاعة جو من الشاعرية الحزينة التي تغري القارئ ليتفاعل مع النص.

 ‏ ‏

 ‏ ▪دقة الوصف وبراعة التصوير..

 ‏ ‏︎اعتمدت الكاتبة في بناء القصة على الوصف الدقيق؛ 

 ‏ ‏وصف المشهد برمته بداية من أحوال الأهالي ولباسهم وعاداتهم وأحاديثهم ومنازلهم ونوافذهم وشوارعهم  كما وصفت الياسمينة التي تزين النافذة بأزهارها البيضاء وعطرها الفواح وبتلالتها الجميلة بكلماتٍ وجملٍ مكثفة تتطابق وتعبر بقوة عن واقعهم (زقاقٍ ضَيِّق، ممتلئٍ ببيوتٍ قديمةٍ)، (وصوتَ مفاصلِ أبْوابِها التي اسْتوطَنها الصَّدَأ)، ( يَتقاذَفون كرةً مليئةً بالرُّقع، يُشكَّلونَ مِن حَجرينِ شباكًا عالية)..

 ‏ كما تميز البناء السردي أيضا بالنزعة التصويرية حيث استخدمت الكاتبة الصور المتحركة والمشاهد الحية لوصف المشهد ومن هذه الصور  صورة الغروب فلم ألمَح يومًا مَولدَ الشَّمس فقط؛ كُنتُ أكفِّنها كُلّ مساء مع بَقايا النَّهار وأواريها في لَحدِ الأُفقح ، وصور الليل إذ يجتمع فيه القمر والنجوم ( كانَ ما يَلفُت نَظري كل لَيلة وبَعد أن تطفئ النُّجوم مصابيحَها، ويخلدَ القمرُ للنَّوم مُلتَحفًا الليل غطاءً) وصورا أخرى  رائعة كانت  تتحرك  أمام أعيننا صورة المراهقات وهن يقطفن البتلات، وصورة النساء بالملاءات السوداء وهن يتجولن في الزقاق وصورة الأطفال وهم يلعبون الكرة..

 ‏ ‏

 ‏▪الثنائيات المتضاداة..

 ‏اعتمدت الكاتبة على المقابلات والثنائيات المتضادة بشكل ملحوظ له دلالته العميقة في النص؛ حيث جعلت النص غنيا بهذه الصور المتناقضة الدلالة، وقد كان لهذا التنوع والتناقض أثره في إثارة خيال القارئ والتلاعب به، ففي هذا  المكان الصغير ( الزقاق) تشاهد كل شيء ونقيضه ، وبفعل هذه الثنائيات  يصبح الواقع مرتبا حد الفوضاوية، وجميلا حد القبح،  وصاخبا حد الصمت، حينها تتلاشى الصورة  وتصبح مجرد خيالات،  يصعب الوصف فلا نعلم إن كان الزقاق جميلا تفوح منه روائح الياسمين؟ أم كئيبا طغت عليه رائحة البوس والفقر والصدأ؟

 ‏ ومن هذه الثنائيات ثنائية (الموت / الحياة ، الشروق / الغروب ، القبح / الجمال  ، الأفراح /الأحزان ، الصمت والكلام ) حين تجتمع  كل هذه المتناقضات في صورة واحدة تصبح كلحن جميل تشاركت في صناعته عدة آلات..

 ‏ ‏( نَافِذتَنا الواسِعة/ زقاقٍ ضَيِّق-- مولد الشمس/أفل النهار وحل الليل -- روائح البؤس والفقر / الياسمينة العطرة -- الأصوات الهامسة /أنغام الصمت -- دمعة جارنا أبومحمد/ تلك ضحكة أحلام )..

 ‏ ‏

 ‏▪︎استخدام وتوظيف الرمز..

 ‏عادة ما يستخدم الكاتب الرمز كإشارة يُخفي خلفها ما لايريد الكشف عنه ولا التصريح به، وترجع أهمية استخدام الرمز إلى التعبير عن المشاعر العميقة،

 ‏كما أن استخدام الرمز يؤدي  إلى توسعة دائرة البحث في دلالة الكلمات، ويجعل القارئ مشاركا للكاتب في النص من خلال استنطاق وتأويل ما يحمله النص من رموز وإيحاءات وقد أجادت الكاتبة استخدام وتوظيف الرمز في غير موضع من القصة ومن أمثلة ذلك الحضور الكثيف لمفردات اللون وما تتعلق به دلالة الألوان من رمزية لها أثرها في نفس القارئ...( النِّساءُ بالمْلاءاتِ السَّوداء،  ياقةِ قميصهِ المُصْفر،ُ البتلاتِ البيضاء، الخَيالاتُ الضَّبابية)

 ‏وكذلك الحضور الكثيف لمفردات الحركة وتوظيفها كرموز تشف عن تلك المعاناة النفسية للبطلة حيث كانت البطلة بكماء قعيدة وربما سبب لها ذلك عقدة نفسية تجلت في استخدام مفردات الحركة كرمز عن إحساس العجز  الذي جعلها تلازم  النافذة وتشارك الجميع حركتهم (المُتعثِّرين بأقدامِ الحَياة، المُهروِلين وَراء أرزاقهِم، السَّاعينَ خَلفَ أعَمالِهم -- يتقاذَفون كرةً مليئةً بالرُّقع-- حاولتُ كثيرًا التَّمطي فَوقَ حَاجزِها العَريض لكِنِّي لم أُفلِح-- تتشابكُ الأذْرُعُ --- ويبدأ الرَّقْصُ) وكما استخدمت الكاتبة الرمز فإنها كذلك أجادت توظيفه من خلال استدعاء بعض المظاهر المرتبطة به وذلك في موضع وصف ملابس النساء  ( النِّساءُ بالمْلاءاتِ السَّوداء) وما تستدعيه دلالة اللون الأسود؛ والذي عادة ما ترتبط دلالته بالاحتشام أوالمحافظة أوالحداد،  كذلك فإن كلمة الملاءات تستدعي هذا الزي الخاص بالنساء في  بعض الأماكن  كالقرى والحواري والأزقة وهو ثوب من قطعة واحدة ذو شقين يكون أكبر من الجلباب يغطي جسد المرأة ويسمى في بعض الأماكن ب( الِملْحَفة )..

▪︎الياسمين وأنا.. 

قصة رائعة  قدمت نموذجا رائعا لقصص الأدب الواقعي والذي من جملة خصائصه تصوير الواقع والحياة تصويرا واقعيا حقيقا بعيدا عن المثاليات، تصوير الواقع بكل تفاصيله وأحداثه والاهتمام برصد علاقة الإنسان وتأثيره وتأثره بالمجتع والبيئة المحيطة، وذلك من خلال التركيز على الطبقتين الدنيا والسفلى ولهذا  تعمدت الكاتبة  تقديم النماذج الشعبية والإنسانية البسيطة، وأخيرا فإن القصة كانت هادفة موجهة تهدف إلي إثراء تجارب وخبرات الإنسان من خلال معالجة صراعات وتجارب إنسانية واقعية..

خالص تحياتي وأمنياتي بدوام التوفيق.


* عبدالرحيم خير *

///////////


بعض القطع الموسيقية تصغي لها الآذان بكل شغف دون أن تدرك سببا او تجد وصفا ..

كان هذا حالنا هنا


وصف وسرد جميل وحكاوي الأزقّة الضيقة والحياة البسيطة في الأحياء الطيّبة لعلّها حياة أغلبنا أو ربما هكذا كانت 

لنتوغل في ماضينا الذي ننصهر معه بكل تفاصيله حيث أخذتنا الكاتبة ، حكايات البسطاء وتأوهاتهم السرمدية التي قد لايّسمع حسيسها خلا منهم أنفسهم ،

تصويرٌ واقعي قد نراه روتينيا 

لكن سحرا ما في حروف امرء عاش تلك التفاصيل بأدق مكنوناتها مع كل شخص ويستشعر كل أنّة جعلنا منجذبين فقد فاحت رائحة الياسمين حتى عبقت بذكرياتنا وتلاعبت بماضينا وأدركت حاضرنا

وأحسسنا بتلك المفجوعة وذاك المنكوب وترملنا مع المترمّلة

وسقطت صرخاتنا من جيوب آهاتنا وآلامنا 

فكنا سعاد وكنا أم أسعد وكنا فلانة وفلانة 

حتى غفلنا المتحدث اللبق صاحب الحروف وتلك المعزوفة 


كان يشغلنا بحلو حديثه فنحن أحفاده وهو ( الجدّة ) التي عرفت كيف تناغي طيشنا وبراءتنا 


نعم ، فصاحبة النص أسهبت دونما ملل وأجادت دونما إفصاح 


لنكتشف فجأة بل تباغتنا القفلة أن كل الحكاية ولبّها يدور حولها هي ( الجدّة )  أو الطفلة المعاقة


ولاأعلم سر الربط بين الثانية عشرة والساق المبتورة 

فربما لاأملك حسّا نقديا 

لكني سمحت لنفسي الغوص في النص لأجد سندريلا من نوع آخر 

وبحُلّة جديدة 

فتلك مع انتصاف الساعة فقدت حذاءها لتدرك بعدها حياة الامراء

وهذي بنفس التوقيت تفقد حياتها 

لتدرك حياة السعداء 

وكانت ساقها بداية اللغز ونهايته ..


قصّة لذيذة تختم بما يشبه الأُحجية لتبدأ الحكاية بعد أن توهمنا نهايتها ..


سرد ولاأروع ، روح الحكاية حاضرة رغم أنها دراما الصباح والمساء 

لكن نعود لنقل أضفت رشاقة حروف الكاتبة حكاية من  نوع نوشك أن نجهله 


وياللقفلة المدهشة التي وإن كان هناك مايخلّ بالنص _ إن وجد

فهي قادرة على محوه بل إزالته 


شكرا للكاتبة الرائعة ولكم هذه الفسحة 

وعذرا إذ تقمصنا دور النقّاد 

وبصراحة لاأجد مايهدم لذا كان بنّاء جدا وجدا ..


تحياتي للجميع ..


ذات الهمة

********ا


حقيقة أمتعتني هذه القصة بكل تفاصيلها وأبعادها وشخصياتها..

أبدعت الكاتبة في السرد القصصي المدهش واستطاعت أن تحرك بوصلة القارىء إلى فكرتها المنشودة في هذا النص..

اللغة كانت موحية ومعبرة عن الفكرة..

الحدث كان متناميا ومتناغما مع العقدة..

الأسلوب جميل وممتع وسلس وقوي في نفس الوقت..

الخاتمة أو القفلة كانت ذكية وجاذبة..

النص قوي وناجح وعالمي..

نتمنى للكاتبة المبدعة  تناهيد عبد الرحمن مزيدا من التقدم والنجاح..

بوركت جهودك أستاذة شمعة الأمل على هذه الفقرة الممتعة والمميزة والمفيدة


أم أيمن

******ا


القصة جميلة شاعرية مميزة ولكن:

بنظري المقدمة كانت طويلة فالقصة يمكن أن تبدأ من: كان مايميز نافذتنا...

أما ماقبل ذلك فكله لاعلاقة له بالقصة ويمكن الاستغناء عنه بسهولة.

كثرة الاسماء أصحاب القلوب المسيرة تحت الشجرة أضرت ايضا بالسرد وفيه بعض الاستطراد.

مشكلة النص فعليا بأن بطلة القصة ماجذبها للنزول هو رقص الياسمين! "لم افلح الا في رؤية بياض الياسمين المنثور على طول الزقاق، ولدهشتي كان يرقص"

منذ أول مرة قرأت فيها النص قبل شهور وانا فكرت يومها كم هو قليل الذوق ومتحجر المشاعر هذا الياسمين يرقص فوق كل تلك القلوب الجريحة المرمية حوله.

برأيي جملة أفسدت ترتيب النص برمته.

تحياتي.


نبيل النجار



القصة

*****


•‏[١]▪︎الياسمينُ_وأَنا


*************


لَطالَما أحْبَبتُ نَافِذتَنا الواسِعة مِنَ الجِهةِ الغَربيَّة للبَيت، كانَت تُطلُّ على زقاقٍ ضَيِّق، ممتلئٍ ببيوتٍ قديمةٍ تكادُ تَسمعُ صَوتَ أنينِ حِجارَتها التي أصابَها الهَرَم، وصوتَ مفاصلِ أبْوابِها التي اسْتوطَنها الصَّدَأ.

لَم نَكُن نَملكُ نوافذَ من ناحيةِ الشَّرق، فلم ألمَح يومًا مَولدَ الشَّمس.

فقط؛ كُنتُ أكفِّنها كُلّ مساء مع بَقايا النَّهار وأواريها في لَحدِ الأُفق، ورَغم ذلك كانَ مَوكبُ الدَّفن مهيبًا جدًا يبعثُ في الرُّوحِ الخُشوع.


من نافِذتِنا الغَربية؛ كُنتُ أراقبُ العابِرين طوالَ النَّهار، المُتعثِّرين بأقدامِ الحَياة، المُهروِلين وَراء أرزاقهِم، السَّاعينَ خَلفَ أعَمالِهم وعِلْمهِم.


وتلكَ النِّساءُ بالمْلاءاتِ السَّوداء، والأحذِية البلاستيكية، لم يَكُن يَردَعْهُن لا حَرورٍ ولا زَمهرير، يسعينَ للثَّرثَرة خَلفَ الأبواب، كنّ يشكّلن أكبرَ وكالةٍ للأنباء والأخبارَ العاجِلة، كنَّ الخَطّابات، المُستَغيبات، المُتحسِّرات على الأرامِل من الشَّابات، والمتأخِّرات في الإنجاب، كنّ أيضًا مصدرَ الإشاعاتِ في حيّنا.


كَم كنتُ استمتعُ وأنا أشاهدُ أولئكِ الصِّبية بعد انتِهاء الدَّوام المَدرَسي يَتقاذَفون كرةً مليئةً بالرُّقع، يُشكَّلونَ مِن حَجرينِ شباكًا عالية، يَحرُسُها طفلٌ بَدين، يصدُّ بِكرشِه ضَرباتِ الخَصم، ما يلبثُ صوتُ أمهاتِهم أن يصدحَ مساءً، أن هَلُمّوا للدّاخل فقد أفِلَ النهارُ، وحلَّ اللَّيلُ وانتشرتِ الشَّياطين.

ومَن كانَ مِنهم يَتذمّر ويُطالبُ بمهلةٍ لانتِهاء الشَّوط، يُسحب من ياقةِ قميصهِ المُصْفر، مع بضعِ صَفعاتٍ على عُنقه الأسْمرِ الذي سَبق وصَفعتهُ الشَّمس.


كان ما يُميزُ نافِذَتنا عن باقي النَّوافذ تلك الياسَمينَة العطِرة التي تُزيِّن جِيدها، رفيقتي مُنذ عشرين عام، الوَحيدة التي تَستطيع سَماع صوتيَ الأبكم، الأولى التي رَاقَصت ساقَيَّ المَبتورَة.

كانت تتسابقُ لها أيادي المُراهقات كلَّما مَرَرْنَ من تَحتها، يُزيِّنَّ جَدائلهُنَّ بأزهارِها البَيضاء، فتَنبعثُ في الأحياءِ المُجاورةِ رَوائحُ اليَاسمين، لتَطغى على رَوائحِ البُؤسِ والفَقر.


كانَ ما يَلفُت نَظري كل لَيلة_ وبَعد أن تطفئ النُّجوم مصابيحَها، ويخلدَ القمرُ للنَّوم مُلتَحفًا الليل غطاءً، وبعد أن تلتقي ساقُ الدَّقائق مع ساقِ الساعاتِ في مُنتصَف الطَّريق_ تلك الثَّرثرةُ الهامِسةُ تحتَ النَّافذة، حاولتُ كثيرًا التَّمطي فَوقَ حَاجزِها العَريض لكِنِّي لم أُفلِح في مُشاهدةِ شيء سوى بَياضِ الياسَمين الذي نُثِر على طولِ الزِّقاق؛ لكنَّه ولدَهشتي كان يَرقُص.

فُضولي تغلّبَ علي، فقررتُ النُّزول بأي طريقةٍ للأسفَل، وانتظرتُ مُطولًا التقاءَ السِّيقان، وأخيرًا؛ عَزفَتِ السَّاعاتُ لحنًا فقيرًا يحملُ اثْنَتا عَشرَةَ نغمةً فَقط، تُعلِنُ اللقاء.


ها أنا الآن في وَسْطِ الزِّقاق، تَحتَ النَّافذة، بين أزهارِ الياسَمين التي جادَت بها أمُّها للطَّريق، ولأَولَ مرَّة تلمّستُ البتلاتِ البيضاء ودَفنتُ خَياشيمي في عُمقِ قلبِها، ما أجملَ رائِحَتها!


وها هي الأصواتُ الهامِسةُ تَعود، وتُقْبِلُ الخَيالاتُ الضَّبابية، تتشابكُ الأذْرُعُ المُتلهفة لاحتضانِ الياسَمين، ويبدأ الرَّقْصُ على أنغامِ الصّمت، أرهفتُ السّمع فإذا الألحانُ تنسابُ من شفاهِ الكون.


ويا للعَجب! عرفتُ روّاد الحفلِ الرَّاقص، هذه دمعةُ جارِنا أبو محمد رأيتها تسقط من جَيبهِ حينَ شيّعَ جثمانَ ولدهِ الوحيد.

وتلك ضحكة أحلام، الصّبية التي أُُُُحيلَت حياتُها كابوسًا بعد أن زُفّت للعمّ محمود_ كان رجلاً فظّا بعمرِ والدِها_ رأيتُها عِندَما سَقطَت مِن جَيبها آخرَ مَرَّة.

وتلكَ صرخَةُ أم أسعد حينَ احترقَ بيتُها، لقد شاهَدتُها أيضًا حين هَرولَت خلفها ذاتَ لَيلة.

وتلك شهقةُ لسُعاد حينَ ترمّلَت صَغيرة، وأُخرى لِحياة حين فَقدت جَنينها، تلكَ خيبةٌ لجابِر عندما فشِل ابنه في الثَّانوية، وهناك غصة للحَاجة أمينة التي تسكنُ وحَدها لا أنيس لها سوى الجُدران.


وذاك؛ أجَل أعرِفُه إنَّه.... تبًّا؛ ذاكَ قلبُ أمي.. نَعم، لَقد رأيتُه أيضًا حين وقَعَ منها أرضًا وتَكسَّر لألف قِطعة..

حين سقطْتُ أنا... مِن فوقِ شُرفَةِ الياسَمين.


تناهيد عبد الرحمن/فلسطين

........................




















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية