مراجعتي المتواضعة لرواية "كَنديد/كانديد" للرائع فرانسوا ماري أوريه/أورييِّ الملقب بفولتير:
العنوان: جيد.
التفاؤل والتشاؤم أو تقلب أو التقلب أفضل؛ استهدف العمل القصصي نقد "ليس في الإمكان أبدع مما كان"، و"أي شيء بإمكانه أن يسير في الاتجاه الخاطئ؛ سيسير بالاتجاه الخاطئ"¹.
إلى جانب أن البطل/الشخصية الرئيسة بطل بالتدريج.
لم أجد أصلاً لـ"ما بين التفاؤل الأعمى والتشاؤم المفرط" في طبعات الكتاب باللغة الفرنسية (اللغة الأم للكتاب).
الغلاف: غير مناسب؛ غلاف العمل الأدبي من وجهة نظري يجب أن يقننه ويلخصه ببراعة.
عدد الصفحات:
أ- الكلية: ٢٤٤
ب- الفعلية: ١٩٩
المذهب الأدبي والنوع الأدبي: واقعية، أدب الرحلات.
التقنيات الأدبية المستخدمة:
أ- السرد المتسلسل.
ب- السرد المتناوب.
جـ- المونولوج.
د- أسلوب الرسائل/أسلوب الرسائل الأدبية/أسلوب المراسلات الأدبية.
هـ- القص الكلاسيكي/أسلوب القص التقليدي.
و- القص متعدد الأصوات/البوليفونية؛ تمثلت البوليفونية في القصة بتعدد الرواة، الحوار ودوافعه، الشخصيات، أساليب الخطاب والضمائر.
الشخصيات:
أ- الشخصيات المسطحة/الثابتة/الإغريقية، شخصيات القوالب الجاهزة كما أسميها، وهي أقدم أنواع الشخصيات.
ويمكن ربط استخدامها من قبل الكاتب بالآتي:
أ-أ- تعتبر هذه القصة من أوائل ما كتب في فن الرواية، وهذا النمط من الشخصيات كان شائعاً.
أ-ب- تنتمي هذه القصة لعصر التنوير الأوروبي الذي كان مصحفه التراث اليوناني والروماني إلى جانب مصاحف أخرى.
لا يمكن تطبيق معايير النقد القصصي الحديثة على عمل كتب ونقد وفق معايير القص القديم، ولو كنت حياً في زمن فولتير لما أبديت اعتراضاً عليها، وإذا دعت الضرورة القصصية يمكن استخدامها في القصة الحديثة من وجهة نظري.
بصرف النظر عن القديم والحديث وفق الكاتب باختيارها؛ تعبر الشخصية الثابتة في القصة عن قيمة أو فكرة أو فلسفة معينة؛ أنسن فولتير التفاؤل في شخص بنغلوس، والتشاؤم في شخص مارتن.
ويمكن تصنيف بنغلوس ومارتن ضمن الشخصيات الرمزية.
ب- البطل بالتدريج من وجهة نظري هو الشخصية الرئيسة التي تبلغ الحل/الانفراج على مراحل؛ أي أنها شخصية غير ناضجة قصصياً تحتاج إلى البحث عن معنى، لا أقصد بذلك وجود شرخ وضعف في التأطير الكورنولجي لها - ضرورة ومطلب في القص الكلاسيكي -.
كنديد كان نهباً مقسماً بين بنغلوس ومارتن، ومتلقٍ للحوادث التراجيدية الخارجية التي ألمت به وأفضت به إلى الاعتدال في النهاية.
يمكن تصنيف البطل على أنه شخصية ديناميكية.
جـ- شخصيات دائرية كالبارون والكاهن بريغوري.
دـ- شخصيات ثانوية، وأخرى بسيطة.
اللغة: قوية جزلة؛ وهي خيار جيد في القص.
أُفضل السهلة.
السرد والوصف: قوي، يتسم بموسيقى داخلية وخارجية قوية.
مثال: "... وكان مجبولاً على الحلم، مفطوراً على الظرف، وكان يتقد ذكاء، ويحترق غراماً، وكنت أحبه عابدة فائرة كحب المرة الأولى، وأعدت الأفراح بأبهة وفخامة لم تسمع بمثلهما أذن، واستمرت الأعياد، ودامت الألعاب، واتصلت الروايات الهزلية...".
الحوار: قوي، غير مناسب؛ هل يعقل أن يتكلم الجهلة والبسطاء بفصاحة ودائماً؟!.
الحبكات الروائية: عادية ومنها الضعيف؛ كيف يمكن إعادة بشر ماتوا إلى الحياة؟!.
كيف يمكن إخفاء شخصية ومؤثراتها في الأحداث وإظهارها فجأة من العدم بفجاجة؟!.
الكاتب أراد تمرير القصة واستحمار القارئ؛ القصة تنتمي للواقعية.
القصة باختصار - دون حرق لها -: تشرد كنديد وصحبه في الأمصار نتيجة النوازل التي أمضتهم أنى ذهبوا.
أفكار القصة باختصار شديد: يمكن التعبير عنها بالآتي:
"فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ"²؛ "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"³؛ "إنه ذنبي أنا وذنب البشر أن يأكل هذا الطفل تراباً، وليس ذنبك يا إلهي، الذنب في رقبتي."⁴
إلى جانب انتقاص فولتير من التعصب الديني، والوطنيات والقوميات الضيقة.
...
تقييمي للقصة: ٦/١٠
_________________
¹: قانون مورفي العام.
²: {الفجر: ١٥ - ١٦}
³: {الروم: ٤١}
⁴: من رائعة الأخوة الأعداء للتنين نيكوس كازانتزاكيس.
*****
علاء طبال
