اكستاسي*
------------
سرّي للغاية! هذه العبارة التي بقيت فاعلة على لسانه عند كل عملية تخبئة؛ ما عادت تنطبق على أي عضو في جسمه بعد أن نقّبته زوجته بالكامل وتكشّفت لها كل مخابئه.
تلتفت بعد سماعها صفقه الباب، والذي ما يأس وهو يرشيه كل مرة بعلبة زيت لنورماداته، ويتوسله ضارعًا ألا يشي به لسيدة المنزل. وكان كل مرة يظهر هذا الآخر الودّية كاشفًا عن نوايا تعاون صادقة. ولكن مرة بعد مرة كان لا يصر فقط بل يحتد في صريره.
- هه. عصابة متآمرة!
وظلت هي مواصلة لتمشيط شعر الصغيرة وبكلمات هادئة خرجت وكأنها من فم آخر؛ قالت متهكمة:
- "لا أحمل واحدًا هذه المرة" وستقسم برأس طفلتنا...
= تجنبا للنهاية المألوفة لهذا.. هلّا وضعته على الطاولة يا عزيزي؟!
ورفعت رأسها إليه بابتسامة عارف هو فحواها.
ولكن ملامحه الساكنة والواثقة بعد الغمزة التي سددتها له صغيرته؛ مكنته من ردها. ثم أكد لها ما قالته على لسانه قبل قليل:
- ولكن حقا لا أحمل واحدًا هذه المرة..
لم يضطرب نبضه وهي تتجه نحوه. كان متأكدا من أن طفلته لن تشي بالخطة. ومنح زوجته عينيه فقط دون أذنيه:
- كانت أمي كل ما طاب لها الدعاء لي بحسن النصيب؛ قالت:
"رباه! لا مدمنًا ولا كذوبا"
فكنت أظن أن الحشيشة هي أسوأ ما قد يدمنه عاقل.
قالت ذلك بحنو كاذب ثم علا مؤشر النبرة:
رجل على ذمتك لحوم لها أفواه. حين تجوع تريد طعامًا لا حديثًا عن الطعام. فآلاف القصص التي كُتبت عن الغذاء لا تسد رمق جائع واحد.
هذه اللحوم الحية -وتشير صوب ابنتها- أولى بالأموال التي تخرخرها على كومة الجثث المتفسخة القابعة في عالمك.
لا يبدو أنه تأثر مطلقًا. بدا غائبًا تمامًا عند جملتها الثورية الأخيرة.
الحركة الوحيدة التي فعلها وكررها وهو يتبادل النظرات مع ابنته؛ هي مراوحة قدمه اليسرى!
ولولا هياج زوجته وانفعالها لكُشفت حماقته هذه.
عندما خلّص نفسه منها وانسحب متقهقرًا لغرفته كان يشعر بنبض قلبه داخل الحذاء.
مداريا إدمانه بتمرير أنفه على الرفوف، يمرغه بجلدها ليملأ رئتيه بالعطن... ولشدة ما كانت رطبة؛ كان على الأغلب كل نفس هواء يسحبه مليئًا بالعثّة.
استرخت عضلاته، وانبسطت ملامحه، وانشرحت أساريره. فانكب على حذائه ففصل قاعدتها بسرعة وأخرج وديعته.
قبّل الحذاء. ثم أخذ صديقه الجديد بالأحضان، طبطب عليه معتذرًا ووضعه على الرف إلى جانب "الجثث"
------------
*نوع من المخدرات يسمى بحبوب السعادة.
