- مراجعات
- شرفة الهاوية
العنوان: شرفة الهاوية
الكاتب: ابراهيم نصر الله
الصفحات : 329 صفحة
نوع الكتاب: رواية
المجال: إجتماعي، سياسي،...
تقديم عام
رواية "شرفة الهاوية" للكاتب ابراهيم نصر الله، تقع في 329 صفحة، و هي احدى الروايات من المجموعة الروائية " الشرفات".
تتحدث الرواية بشكل عام عن حياة ثلاثة شخصيات في فترة التسعينات، و بالضبط في عمان بالأردن. الدكتور كريم، سلمان بيك و ديانا ثلاثة شخوص ذات مراكز اجتماعية مختلفة و نظرة حياة أكثر اختلاف، يجمعهم قاسم واحد، و هو تلك الهاوية السحيقة التي سقطو فيها جميعا.
من خلالهم ستُكوًِن صورة واضحة عن السيكولوجية النفسية للإنسان و تغيراتها العديدة، و أيضا لن ننسى الإشارة الى التوزيع الطبقي و كيفية تقسيم السلطة في المجتمعات العربية و التي تظهر بصورة جلية في الرواية.
.
.
.
✓بين الحق و الباطل شعرة، عندما تسقط يصعب كثيرا التفريق بينهما، و كذلك الأمر بالنسبة للحلال و الحرام، عندما تتجاوز الحد الفاصل بينهما فحينئذ ستُشرِع و تَنهي عن ما سولت لك نفسك؛ لأن النفس البشرية صعبة الترويض و التهذيب و يلزمها دوما رادع لكي يرسم لها الطريق الصحيح، إن لم تملكه صارت تتخبط هنا و هناك.
فالوزير سينتهك الحقوق و يبيع الوطن، و الأستاذ بدل أن يغرس في الأذهان علما و في القلوب إخلاصا، سيعلم بدل ذلك أساليب التحرش و فنون المغازلة، و المحامية تلك المستقيمة على الحق و القانون يصعب عليها أن تنصف نفسها و تحقق العدالة لها و تنتصر.
مناصب مختلفة و مركزية ترأستها كل من الشخصيات الرئيسية دون أن تنجح في استحقاقها.
✓ليس عيبا أن تسائل نفسك يوما " ها أنا حي، لكن ما الغاية من هذا ؟"، ففي الجواب سر الحياة بحد ذاتها، قد يكون الجواب هو امتلاك السلطة و المال، أو التمتع و الإنغماس في الشهوات،تحقيق الذات و امتلاك الثقة. لكن ماذا بعد أن امتلكت كل هذا؟ ما الآتي؟ . شخص لا يعرف مغزى وجوده أو يعرف لكن يتغاضى عن ذلك هو شخص تائه،ضعيف و هش أكثر مما تتصور.
✓الوطن أم البشر أم هما معا؟ أي منهما يحتاج للعدالة و يحتاج لإعادة بناء جديدة؟
كما يوضح "ابراهيم نصر الله" فإن الوطن و المواطن كلهم ذهبوا ضحية رؤساء فاسدين و انتهكوا بشتى الطرق تحت لواء منظومة سياسية عقيمة لا تنتج إلا مزيدا و مزيدا من الإستغلاليين و ذوي الوجوه المزدوجة و حيث ما مالت الكفة مالوا معها، يساري أم يميني،رأسمالي أم شيوعي لا يهم؛ فقط تأكد أن تختار الجانب الرابح دوما و أثناء صعودك لا تنسى أن تصعد فوق الكثير و الكثير من المنتهكة حقوقهم، بشرا كانوا أو رقعة تراب.
.
.
الرأي الشخصي
أحببت كثيرا الرواية، نظرا للقضايا الكثيرة التي تطرحها و أحببت أكثر أسلوب الكاتب الذي كان ينتقل بنا من شخصية إلى أخرى و من مكان إلى آخر بين الماضي و الحاضر(حاضر الرواية) بسلاسة و دون أي ملل يتخلل هذه الإنتقالات، أيضا لفت إنتباهي تدخل صوت الكاتب بنفسه بين صفحات الرواية، الذي منحنا صورة شبه مكتملة لأحداث كلية، لماذا أقول "شبه مكتملة" ؟ لأنه بنظري الكاتب لم يمنحنا كل شيء و ترك بعض الغموض في الثنايا.
أيضا عندي تصور لكن لا أعرف إن كان صحيحا( امنحوني رأيكم بالنسبة لمن قرأ الرواية)، و هو أن الكاتب في الرواية جسد نفسه بشخصية من الشخصيات؛ و ذلك أنه بعد تدخله و توضيحه لموقفه السلبي من شخصية سلمان. وصل نفوره و حقده عليه أقصاه فانسحب تاركا إياه ورائه،
و في الانسحاب خروج للكاتب من حالة التقمص و من ثم تغييب للشخصية و إنهاء لدورها، و أتحدث هنا بالضبط عن شخصية "أحمد" السائق الخاص بسلمان.
.
.
إقتباسات
🔹"حين تحول الآخر إلى ما يشبه السلعة، فأنت تسلع نفسك، قبل أن تسلعه! تماما مثلما يحدث حين تنفي حقيقة واضحة كالشمس، فأنت تنفي نفسك بسبب تشبثك بالظلام."
🔹" نحن الذين نبالغ في سرعتنا و نحن نركض خلف السعادة، نكتشف أننا تجاوزناها أحيانا، و خلّفناها ورائنا، دون أن ننتبه، و لذا فإن مواصلة ركضنا هو في الحقيقة شكل من أشكال العمى! "
🔹" لا أستطيع أن أقول إن التاريخ يعيد نفسه، بل البشر يعيدون الأخطاء نفسها."
🔹 " يمكن أن يفاجئك إنسان، ما، مرة، فتتسائل: هل كنت أعرفه حقا؟! لكن إذا ما فاجأك عشرات المرات، فإن عليك أن تتسائل: هل حقا كنت تعرف نفسك حين اقترنت به ؟! أما أن يفاجئك و تترك الأمور تسير كما لو أنك لا تعرف، فإن عليك أن تعرف أنك أصدرت شهادة وفاة نفسك، بنفسك! "
.
.
في الختام أنصحكم كثيرا بقراءة الرواية فهي تستحق.
******
أميمة_اليزيد🖊️
