زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ألف مبروك _ بقلم: الكاتب : محمود فودة


 


ألف مبروك


ـــــــــــــــــ

 


تغدى المعازيم، صعد نعيم (العريس) إلى شقة الزوجية التي حرم من دخولها بعد فرشها منذ أسبوع، تبعته أمه، بيدها كيس منتفخ، سبقته إلى حمام حجرة النوم الكبيرة، خرجت بعد ثواني وفي يدها لفافة صغيرة، سرعان ما قدم الحلاق بصحبة صديقين له... أمضى تحت يدي الحلاق ساعة ونصفا، لم تخلُ من ضحكات وقفشات ولم يفت الحلاق أن يلقنه دروس ليلة العمر، دخل نعيم للاستحمام،  وقفت أمه على باب الحمام تلقي عليه تعليماتها: البس الداخلي بالمقلوب، لا تنس تحط الحبل اللي فيه الحجاب حوالين وسطك، اشبك المسامير في الفانلة. 

  دق جرس الباب ودخلت أم العروسة، نزل نعيم إلى الصيوان،  فتشتا الشقة؛ خشية أن تكون إحداهن تسللت إليها ووضعت عملا للعروسين، أغلقتا الباب، رَشّتا مياه ممزوجة بملح وشَبّة أمامه وعلى السلم، جلس نعيم بين أصدقائه وعلى وجهه فرحة لم تخفِ ما بداخلة، بعبع القلق يكاد يقتله وهاجس الخوف لا ينفك عنه في هذه الليلة الثقيلة، يعلم أن الكل ينتظر البطل المغوار مع مطلع الصباح.

   مازالت أحداث  ليلة عرس أخيه الأكبر في مخيلته، كان طفلا في الحادية عشرة، يقف بين الأهل يتلصصون على أخيه ويوجهونه دون خجل ويتعجلونه في الإجهاز على ذبيحته، زاد قلقه مع حكايات أصحابه، ابتسم ابتسامة باهتة قلقة، تحسس بيده الحجاب الذي دفعت فيه أمه مالا كثيرا للشيخ (مبروك)؛ تجنبا لشره حين تحدى أهل القرية وأعلن أنه سيربط كل عريس ولن يفلت أحد من يده، يمر أمام عينيه مشهد أهل العرسان يتهافتون عليه، يتوسلون إليه ويبذلون له الكثير من المال، انقضى الحفل، أُغلق باب الشقة عليهما، رفعت الذبيحة المرهقة الراية البيضاء أمام جزارها الذي صار مثل إناء طبخ مضغوط ، لم يفلح حبل الشيخ مبروك ولا حجابه، لم يلقِ بالمنديل الأحمر من كوة الباب كعادة العرسان، زاد اضطرابه، فشلت كل محاولات نعيم، فقد هدوءه، رجته عروسه أن يكف عنها وأن ينتظر للصباح... دق جرس الباب هزت العروس نعيما، رأته جثة هامدة بلا حراك، أعلنت مآذن القرية خبر موت المهندس نعيم، وطارت الشائعات في الآفاق: تهامس البعض بأن جنيا عاشقا لها قتله حين اقترب عريسها منها، أو انتحر خوفا من الفضيحة، قدم الطبيب، أكد أن الوفاة طبيعة، وأخذ يتصفح وجوه القتلة.


******


محمود فودة 


٢٠٢٠/٧/٢٢


















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية