زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: مجموعة من الأدباء والكتاب _ في قصة " بكاء على الأطلال " للقاصة: زهرة ملك/المغرب


 



قراءة الأستاذ القدير؛ أمير ٱلمۘدرس 


لقصة الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


{ بكاء على الأطلال } للقاصة؛  Zahra Malak


____________


قراءتي للقصة القصيرة ( بكاء على الأطلال) للقاصة زهرة ملك Zahra Malak. 


 ⭕️ تقديم 


 ‏تعتبر المقدمة الطللية كعنصر افتتاحي بالغ الأهمية في نسق البناء الشعري القديم، وعن أشياء كانت موجودة في محيطه العربي قبل مجيء الإسلام،  والأطلال كثير ووفير جدا في شعرنا العربي، وقد تصدَّر الوقوف على الأطلال سبع معلقات، من المعلقات العشر، وهذا امرؤ القيس أحد شعراء الجاهلية، يفتتح معلقته بالبيت المشهور:

 ‏قِفا نبْكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحوملِ

 ‏ولأن الوقفة الطللية تُعذِّبُ النفسَ من خلال الذكريات فيستدعي ذلك الحزنَ والبكاءَ، فتحتاجُ النفسُ صاحباً يشاركها هذا المصابَ ويُعينها عليهِ، وهذا ما أشار إليه امرؤ القيس. 

 ‏وفي النصوص الادبية الحديثة، أيضا كن له نصيب، وفي القصائد التي كتبها إبراهيم ناجي حول المكان كان غالبا ما يشركه في المناجاة الشعرية، في قصيدته الرائعة ( الأطلال ) التي غنتها أم كلثوم يقول :

 ‏أسقني واشربْ على أطلاله 

 ‏واروِ عنّي طالما الدمع روى

من هنا نعرف إن الحنين هو من أسباب الوقوف على الأطلال، ذلك الحنين الذي يشعر به المحب لدارالحبيب بعد أن خلت هذه الدار منه، فرؤية منازل الأحبة خالية تشعر الانسان بالحنين والشوق، حد البكاء، وهذا قيس بن الملّوح العامري. وهو شاعر غزل جاهلي معروف يقول: 

أَمُرُّ عَلى الدِيارِ دِيارِ لَيلى 

أُقَبِّلَ ذا الجِدارَ وَذا الجِدارا 

وَما حُبُّ الدِيارِ شَغَفنَ قَلبي 

وَلَكِن حُبُّ مَن سَكَنَ الدِيارا


 ⭕️ العنوان


 ‏والأطلال: وهي البقايا التي تظهر شاخصة ماثلة فوق الأرض؛ كالأوتاد، والأثافيِّ، وبقايا الخيام، والأطلال واحدها طلل، وهو ما شخص وبرز فوق الأرض من آثار الديار. والمقصود هنا بالاطلال هو بيت الجدة،وذكرياتها الجميلة. والعنوان(بكاء_على_الأطلال) ويمكن اعتباره غير كاشف للنص على العموم. 


⭕️ الزمكان:


وردت العديد من الألفاظ الزمانية والمكانية، قادتها لنا للقاصة ضمن قصتها القصيرة، ضمن نص جميل، هذا وقد سارت الأحداث بترتيب تصاعدي، بالنسبة للأم وابنتها، اذا اعتبرنا أن ذكرياتهم لم تكن تعيدنا إلى زمن  الأحداث، بقدر ماهي ذكريات في زمن الحاضر، ومن أهم هذه الألفاظ :

(منزل الجدة)، (للمنزل البارد الفارغ، من أنفاس الجدة)، (لحقول البرتقال والعنب التي تمتد على مرمى البصر)، (خارج أسوار البيت)، (حقول جيكور الخضراء)، (وكيف صار في غيابها)، (وقت العطل).


 ⭕️ السرد:


 ‏جاء السرد (لسان القاص) على لسان شخص من خارج شخصيات النص، بالتأكيد سيكون عارفا بأمور الجميع، لينقل لنا الصورة الواضحة والكاملة.


⭕️ الشخصيات :


لم تتجاوز شخصيات القصة غير الأم والابنة، مع ذكر هامشي للجدة المتوفية حديثاً، وسأصف أهم ماتميزت به هذه الشخصيات :

الأم : هي لازالت تحاول تجاوز الفقد امها، التي فقدتها من مدة قصيرة، وكما تذكرها القاصة (وإن كان التجاوز لم يتخط الكمون في أعماق الذاكرة الحبلى بمشاهد قد تطفو على السطح وتذيب جليد التجاوز في أية لحظة وبكل يسر).

الابنة : طالبة لم تذكر القاصة مرحلتها الدراسية، هي الأخرى لازالت تعاني من آثار فقد جدتها، كما تذكر ( تسلمت الصغيرة زمام الحديث لتعبر عن شوقها وحنينها لكلام جدتها، لعطرها، لطبخها الذي كانت رائحته تعيدها من جولتها المعتادة كل صباح) 

 وهناك أيضا شخصية الجدة، التي دارت حول ذكرها معظم أحداث القصة، وهي التي ماتت من قريب، وتركت لأبنتها، ولحفيدتها الصغيرة، أطلال دار مهدد بالزوال، وذكريات كثيرة وجميلة. 

 ‏فتحاول الأم تهدئة طفلتها الصغيرة، بأن فراش الجدة، 


 ⭕️ الوصف :


 ‏استخدمت القاصة العديد من الجمل الوصفية، التي بثت في النص روحا، وكانت الجمل الحوارية التي استخدمتها للقاصة، بالرغم من أنها كانت محدودة في مواضع معينة، الا انها استطاعت أن تمنع الرتابة التي قد يسببها السرد المتواصل، أما الجمل الوصفية فهي كثيرة جدا. وامتازت بالبساطة في أسلوبها، ووضوح الكلمات، وتسلسل أحداثها، وكانت يسيرة الفهم لقاريء النص. 


⭕️ الحدث والتحليل :


يبدأ السرد بشرح درس من دروس اللغة العربية، عن الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، من قبل الأم لأبنتها، التي لم تفهم الدرس، فتنبري الأم في البحث عن مثال حي لأيضاح الموضوع، كعادتها الدائمة،يقودها المثال إلى بيت جدتها التي غيبها الموت من فترة قريبة، فتصف لها، كيف كان قديما وكيف أصبح حاله اليوم، وسرعان ما بادرت الصغيرة، لتذكر عطر وطبخ جدتها الطيب، وجمال الطبيعة، الذي غالبا ما كان سببا في رغبة الكل في الحضور أيام العطل، وفرحتها وهي تستقبلهم، بتلك الكلمات الجميلة، فيلامس الوجع شغاف قلبها وقلب أمها معاً، غير أن زيارتهم الدائمة لأطلال بيتها، وإن فرغ من أنفاسها لكنه مليء بالذكريات الجميلة، فلكل ركن، بل لكل قطعة منه قصة وذكرى. 

فتقول الأم لابنتها أن النوم في فراش الجدة، ولبس قفطانها، هو أمر سيفرحك، اي أنها أرادت أن تجعلها تذكر تلك الأيام، بطريقة مفرحة، خالية من الحزن، فبان على وجه الطفلة أبتسامة جميله، رغم الهم الذي مازال يلازمها، لكنها سرحت وهي تتذكر حقول البرتقال والعنب، وتستحضر في خلدها، الطيور والأزهار وكيف كانت تطارد الفراشات، وهذه إشارة واضحة أن ليس كل الذكريات مؤلمة، فما تركه أجدادنا القدامى من أثار، هي محط فخر وإعجاب، وكانت شاهدة على تلك الحضارة التي أنارت العالم، لقرون طويلة، 

ثم نعود للنص، حيث شبهت الابنة نفسها بالسياب (موضوع الدرس)، لتتجول في حقول جيكور، للربط بين الحضارة قديمها وحديثها، وجعلتها أمها تشغف بالقراءة، فحصل المراد، وفُهِمَ الدرس بيسر، وان مقدمتهم الطللية، هي تأكيد بأن أجساد الأحباب هي التي رحلت، بينما مازالت أرواحهم، تحوم في المكان، وفي نفوس المحبين، فيبكون تلك الأطلال. 

يرن الهاتف، فتتجهم الأم لأنهم أخبروها بأمرٍ جلل، دار الجدة على لائحة الهدم التى طالت بيوت المنطقة والقرار لا رجعة فيه ولا تظلُّم يُمكن أن يرفع بصدده، وبالفعل لقد دق جرس الخطر في مجتمعنا، ومخططات الهدم ماضية في مجتمعاتنا العربية، بلا هوادة، ولا رجعة فيها، وان كان شعراء الجاهلية، قد أبقوا على الأطلال ليبكوا عليها، جعلونا اليوم نبكي على أنقاض حضارتنا، التي جعلوا شبابنا اليوم يهدموها بأيديهم، ويتنكروا لها، بعد ما قلدوا حضارة الغرب اللقيطة، بكل سلبياتها، ترى متى ستفهم أجيالنا الجديدة الدرس؟. 


 ⭕️الخلاصة


 ‏اعتاد العربي أن يسكنه الحنين إلى الآباء والأجداد، وذلك جزء من وفائه وأخلاصه، ولم يعده عيبا، أو شيئا يخجل منه، ذلك لأن الأسلاف، تركوا تلك المواقف الجميلة، والأعمال التي تستحق أن يذكرها الأحفاد بكل فخر، واذا كان البكاء من الأخلاص والعرفان بهذا الإرث، فإن الأهم من ذلك أن نترك للاحفاد مايستحق الذكر، أما إذا أردت أن تهدم أي مجتمع، فأبدأ بهدم الإنسان أولا، وبهدم قيمه وارثه الحضاري، هذه هي الرسالة التي وصلتني من هذه القصة القصيرة الرائعة. 


شكري وتقديري للقاصة الأخت الفاضلة زهرة ملك/المغرب، رجائي لها بالتوفيق والنجاح الدائم بإذنه تعالى. 

شكري وتقديري لأسرة زمرة القصص لجهودها المميزة. 


أمير ٱلمۘدرسۜ /الْعِرَاق 

____________


قراءة الأستاذة القديرة؛ سارة بورويس


 لقصة الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


{بكاء على الأطلال } للقاصة؛ Zahra Malak

____________


ليس نقداً ولكنه رأي شخصي 


القصة رائعة جدا من حيث السرد واللغة الجميلة والمبسطة 

العنوان كان لافتًا للقارئ لأن البكاء على الأطلال يأخذك إلى عوالم مختلفة،  وأنا أقرأ القصة راودني احساس بأنني أعرف أبطال القصة وكأنني عشتها لأنها من الواقع غلبت عليها الواقعية  

قصة رائعة حقا بكل تفاصيلها كل التوفيق للكاتبة. 

وكل الشكر لكم على هذا المنبر الراقي. تقبلوا مروري 

____________


قراءة الأستاذ القدير؛ عدنان الجابر 


لقصة الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


{ بكاء على الأطلال } للقاصة؛ Zahra Malak


____________


قراءة في قصة بكاء على الأطلال للكاتبة Zahra Malak..


إن ما يلفت الانتباه في هذه القصة القصيرة هو مقدرة الكاتبة على استثمار مبدأ الوقفة الطللية التي صدّر بها الشعراء الجاهليون روائعهم ، ومن ثم  بناء الحدث عليها ، فأطلقت من كبد قوس إبداعها سهماً ضرب في هدفين اثنين  :

- الأول تعليمي بحت يحدد للناشئة ماهية الوقوف على الأطلال مستغلةً حيرة الابنة واستغلاق عقلها عن فهمها..

- ‏-الثاني فني بحت ، (وهنا تتجلى خبرة الكاتبة في الكتابة القصصية )، حيث خلقت حواراً راكمت من خلاله مداميك أحداثها ،فبيت الجدة  له ما له من بصمات في وجدان الطفلة يجعلها شديدة التعلق به من جهة ، ولا حدود لجموح حنينها لتلك الجدة التي كانت تفيض حنوّاً وحناناً على الجميع من جهة ثانية..وهدف ذلك كله إضاءة معنى الوقفة الطللية وبلورتها في ذهن صغيرتها التي ابتدأت ترتقي الدرجات الأولى من سلم التعليم كما يبدو..

- ‏لقد أجادت الكاتبة وبذكاء واضح عملية الربط بين الماضي والحاضر ، بين المصطلح والواقع ، بين التراث والمعاصرة ، وعندما رن جرس الهاتف لتتلقى الأم مااتخذ من قرار بهدم البيت إياه بلغ الحدث الدرامي ذروته ، إذ إن هذا البيت الذي كانت تتردد في أرجائه أحاديث الجدة الحانية وكلماتها المغلّفة برقّتها وطيبها ، هذا البيت الذي كان رمزاً للأمان والحب والسلام سيغدو ركاماً ..طللاً يستحق الوقوف عنده ومناجاته وإعمال الخيال به لإحيائه من جديد، وهو ما درج عليه الأحبة جميعاً عندما يقفون على أطلال أحبتهم حيث تكون هذه المناجاة خليطاً من حشرجات الكلمات المشوبة بالنحيب والدموع ..!

- ‏هذا وقد تعمدت الأديبة أن يكون الحوار مختزلاً ومرتبطاً عضوياً بفكرة القصة وهدفها، موظفة في سبيل ذلك لغة شفيفة وسلسة لا تقعير فيها ولا صناعة وتكاد تكون لغة تعليمية مأنوسة..!

____________


قراءة الأستاذة القديرة؛ أم. أيمن 


لقصة الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


{ بكاء على الأطلال } للقاصة؛ Zahra Malak


____________


قراءتي النقدية في قصة( بكاء على الأطلال) للقاصة/ زهراء ملك


القصة رائعة جدا؛ لأنها استوفت شروط القصة القصيرة من حيث المقدمة الجاذبة والموضوع والحدث والعقدة حينما جاءها الاتصال والخاتمة الموجعة والمنطقية في نفس الوقت..

_ العنوان كان معبرا ومقنعا وطريقة السرد كانت ممتعة ومميزة مع أنها لم توغل في استخدام الصور الخيالية، والخيال كما يفعل الكثيرون ولكنها استطاعت إيصال الفكرة بكل ذكاء وعبقرية..

_ استخدامها للفظ الأطلال كان موفقا وخاصة أننا أصبحنا نعيش على هذه الأطلال، وأصبحت واقعا مرا يؤلم القلوب ويقرح الجفون ويحرق الأكباد..

_ هناك أيضا انسجام بين عناصر القصة وتناغم بين شخصياتها الأم والبنت والحديث عن الجدة الميتة ..

_ أنا في رأيي أن القصة لاينبغي أن تكون معقدة حتى تصل للمركز الأول، ونظرا لما يمتلىء به العصر الحالي من تعقيدات ومصائب، أصبح لزاما علينا أن نبسط لغة الحوار ونزيد اللحمة بيننا التي أوشكت على الانقطاع..

أنا أرشح هذه القصة للمركز الأول لأنها أعادتني لعصر الحكايات الشعبية والقصص العالمية التي تتحدث عن بساطة العيش، وتفاصيل الحياة اليومية، بعيدا عن الغموض والتعقيد والتقعر في الألفاظ، الذي أصبح يملأ جدارياتنا الثقافية والأدبية..

تحياتي وتقديري للكاتبة على جمال أسلوبها الذي جذبني لقراءة القصة للآخر ..

بوركت جهودك أستاذة شمعة الأمل على هذه الفقرة الرائعة

____________


قراءة الأستاذ القدير؛ Ali Omar 


لقصة الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


{ بكاء على الأطلال } للقاصة؛ Zahra Malak

____________


مساء الخير أخوتي 


النص فيه حنين وشوق وحزن وألم فراق، المقدمة تتفق مع الخاتمة وتشرحها ، اللغة سهلة والقاصة متمكنه من اللغة ولي بعض الملاحظات 

- النص أقرب للحوار القائم علي الحنين للأيام الماضية وفراق الأحبة ولهذا خلى النص من "الحدث وذروته" ومن الصراع وتتباع الاحداث فأصبح النص اقرب إلي حوار موجع منه إلي القصة 

- ‏هذا مجرد رأى يحتمل الخطأ والصواب 

 ‏تحياتي لحضرتك 

____________


قراءة الأستاذة القديرة؛ Doc Nashwa 


لقصة الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


{ بكاء على الأطلال } للقاصة؛ Zahra Malak

____________


نقد القصة القصيرة


بكاء علي الأطلال

فالعنوان مناسب جدا ومعبر عن محتوى القصة القصيرة ، المتمثلة في الحنين للماضي  والنهاية ملائمة أيضاً ومناسبة.

إستخدام التشبيهات والاستعارات والمجازات مناسب في حين أنه كان يمكن من تحسينها وتطوريها أكثر خاصة في إستعراض المشاعر المرتبطة بالأفعال 

د نشوه أحمد حسين

____________


القصة 


         

 { بكاء على الأطلال }



انبرت تشرح لابنتها المقدمة الطللية، تعجبت الصغيرة وأعلنت عن عدم فهمها بحركة من رأسها.

فكرت الأم وارتأت أن تبسِّط لها أكثر، وما أحوجها لمثال حي تجسد به الموضوع، فذاك مسلكها الدائب لتوصل الفكرة أو المعلومة لذهن قارئتها الصغيرة.


-وجدتها (ألقت بالجملة سريعا)

-‏وبكلمات حانية، طفقت تحدثها عن منزل الجدة كيف كان وكيف صار في غيابها وأي المشاعر احتلت وتينهم.

-‏وفي غمرة توضيحها، تسلمت الصغيرة زمام الحديث لتعبر عن شوقها وحنينها لكلام جدتها، لعطرها، لطبخها الذي كانت رائحته تعيدها من جولتها المعتادة كل صباح لتنعم بجمال الطبيعة التي استأثر بها المكان فكان قبلة للأقارب وقت العطل.

-‏أما فرحتها وهي تستقبلهم فتلك بصمة بصمت الروح ولن تمحى أبدا.

-‏هز فيها التذكر كل شعور فاسترسلت معبرة والألم يعتري صوتها فيَرمسه.

سرحت الأم بخيالها، فهي الأخرى لا زال الوجع يَمُضُّ فؤادها، ولولا زياراتهم المتكررة للمنزل البارد الفارغ من أنفاس الجدة، المليء بأشيائها وذكرياتهم معها، لولا ذلك لما استطاعت تجاوز الفقد (وإن كان التجاوز لم يتخط الكمون في أعماق الذاكرة الحبلى بمشاهد قد تطفو على السطح وتذيب جليد التجاوز في أية لحظة وبكل يسر).


كشفت الصغيرة عن  سرها لأمها فتلقَّفت الأم أوجاعها واحتضنتها علّها بحضنها ذاك تُرتِّق بعضا من نتوءات الأحزان التي طالتهما معا.

فهمست في أذنها وابتسامة خفيفة تعلو محياها


-صغيرتي، النوم في فراش الجدة والجلوس على كرسيها وارتداء قفطانها (وإن كنت تبدين فيه كفزاعة وأنت تمطِّطين يديك داخل أكمامه) هو أمر إن كان يفرحك فهو حتما يدخل الغبطة على قلوبنا، ينسينا للحظات حزننا على فراقها، يذكرنا بكل حركاتها، يومض في أنفسنا قبسا من نور نلاحقه بمخيلاتنا وإن اختلفت وجهات مراكب الذكرى لدينا.

أفرجت الصغيرة عن ابتسامة رغم أنها لم تكن قد خرجت من همها بعد، فازدردت ريقها وتابعت الحديث، لكن هذه المرة قادت دفته خارج أسوار البيت، أسهبت في وصف عشقها لحقول البرتقال والعنب التي تمتد على مرمى البصر، حيث مرحت وسرحت، تقطف من هذه الشجرة

وتستظل في ظل الأخرى، هناك حيث حدثت الطيور والأزهار وطاردت الفراشات...


تراءت لها صورة الجدة أمامها، فأقفلت عينيها على طيفها، سجنته بين أهذابها خوفا من فراره،

ظلت كذلك حتى اخترقها نسيم عليل، فتحت عينيها، فاستغربت حد البلاهة، فالذكرى أثارت كل حواسها، وما النسيم إلا ذاك الذي نعمت به فيما مضى وهي تعدو بين الأشجار وتدغدغ أوراقها بكفيها الصغيرتين.


 شبهت نفسها  بالسياب وهو يتنقل في حقول جيكور الخضراء، السياب الذي طالما حدتثها أمها عنه حتى جعلتها تمتطي غيوم الحلم وتأبى النزول، فتملكها الفضول لمعرفة الكثير وشغفت بالقراءة أيما شغف (وتلك هي رغبة الأم الدفينة).

فجأة كفت عن التذكر وسكتت عن الكلام  لتتساءل:


-ماعلاقة كل هذا بالمقدمة الطللية؟

-‏خرجت الأم من شرودها وردَّت

-العلاقة وطيدة يا صغيرتي إن لم تكن مماثلة، فشعراء الجاهلية مهدوا لشعرهم  بالبكاء على الأطلال أي ما بقي من آثار ديارهم التي فارقوها، أو ديار الحبيبة التي ارتحلت، محلقين بذلك في تلك الربوع التى ودعوها بأجسامهم دون أرواحهم...

-‏فبكوها لعل الدموع تطفئ نيران الشوق والوجد، وطبيعي أن يشتاقوا ويحنوا كما نفعل نحن الآن...

-لكن بيت الجدة لازال قائما!

-هو كذلك، فسمة عصرهم أنذاك الترحال، أما نحن فرحيل حبيبتنا الدائم وزيارتنا لمكانها هو استجابة طبيعية لأحاسيسنا النفسية وهذا قاسم مشترك بينهم وبيننا.

رنَّ الهاتف فجأة، ردت الأم فتجهمت ملامحها وتسمرت مكانها دون أن تنبس ببنت شفة.

بعد إلحاح من ابنتها التي عرفت بفطنتها أن ما وصل إلى سمع والدتها هو حتما خطب جلل.


بصعوبة وبكلمات متقطعة أخبرتها  أن منزل الجدة ضمن لائحة الهدم التى طالت بيوت المنطقة والقرار لا رجعة فيه ولا تظلُّم يُمكن أن يرفع بصدده.


-الاعتراض غير مقبول وإنما بُلِّغنا بالخبر لإخلاء البيت من أغراضنا الشخصية.

بصوت هادئ وملامح يبدو عليها التفكُّر نطقت الصغيرة:


- هكذا سنبكي على الأطلال إذن يا أمي.

-لا يا ابنتي، سنبكي على الأنقاض هذه المرة.


 زهرة ملك / المغرب.


       °°°°°°°°°°°°°°


  نقد وتحليل القصة القصيرة 


 زمرة الأدب الملكية.


 فرع القصص.




















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية