جفاف
*****
راودته عن نفسه فاستعصم، اقتربت منه، ضممته بغنج، ألقيت على مسامعه أجمل كلمات الغزل والمديح، ذكرته بأجمل القصص والحكايا، أشعارنا وقصائدنا، رحلتنا التي تشاركنا فيها منذ الصبا، لم يهتز ولم يتحرك قيد أنمله، توسلت إليه، بكيت، صرخت، هددته بأنني سأكسره وأتخلى عنه، ضحك ونظر لي هازئا دونما اكتراث، تركته وأنا اشعر بالقهر؛ لم تكن تلك المرة الأولى التي يجافيني فيها فما أكثر جفاءه وهجرانه ولكنها المرة الأطول والاقسى، ذهبت إلى فراشي وانا أجر أذيال الخيبة تسبقني عبراتي، امسكت هاتفي، تصفحته دونما اكتراث قبيل أن تقع عيناي على بعض الكلمات، لا أعرف ما الذي اعتراني بعدها؛ لقد ذاب الجليد الذي كان يحوطه ووجدته يهرول إلي ويعانق أناملي التي تاقت إليه منذ زمن، فاضت مشاعري فاحتضنها بحنان لتتساقط عبراتنا و ننثر معا أجمل الكلمات على صفحات الحياة، امتلأت الصفحات لكن....
انسكب الحبر في الصفحة الأخيرة فأنتهى كل شيء
*********
شادية عبد الرحيم
