الحَرفُ أَزهَرَ بالأشواكِ إذ رُسِما /
وسيفُ شعريْ مِنَ الأحزانِ قَد ثُلِما .
هزَّتْ رياحُ النَّوَى أَغصانَ قافيتي /
فاسَّاقَطَتْ بدموعٍ خُضِّبَتْ بِدِمَا . *
قَصيدتي أورقَتْ ناراً تؤرِّقُني/
و ( البوحُ والسِّرُّ ) في صدري قد اختصَما .
...............
أراهُ حُزناً غَزا عينَيكِ - قاتِلَتي -/
فثارَ جرحٌ قديمٌ كانَ ملتَئِما .
أَيقَظْتِ أشجانَ قلبي بعدَ غفوتِها /
فراحتِ الرُّوحُ تبكي أمسَها أَلَمَا .
............
في حزنِ عينيكِ تاهَ الشّعرُ مكتئباً /
ودفتري ضيّعَ الأوراقَ والقَلَما .
لِمَ التّوَشّحُ بالأحزانِ ياقَمَراً /
أضاءَ دربي بليلِ المُحدَثاتِ لِمَا .؟!
ألستِ تدرينَ أنّي ألفُ نادِبةٍ !!؟ /
وأنّ شيطانَ شعري بالهوى رُجِمَا .!!؟
وأنّني فوقَ شوكِ الصَّبرِ متكئٌ /
على عصايَ ولكنْ هيكلي هُدِمَا .!!؟ **
أرنو إلى الأُفُقِ المصلوبِ في خَلَدي /
هلّا سينبو شراعٌ أو أرى عَلَما .!!؟
..............
رَستْ حروفي على شُطآنِ قافيتي /
والحُزنُ يعصفُ فوق اليمِّ محتدِما .
لا تبحري ، ورياحُ الحزنِ مُشْرَعَةٌ /
ودمعُ حرفي على خَدِّ السُّطورِ هَمَا .
لا تُبحري ، ومجاذيفي مُكَسَّرةٌ /
والقلبُ يجترعُ الآلام والسَّقَما .
لاتبحري ، فَلنا سِفْرٌ سَنَزرعُهُ /
بوحَ المشاعرِ ، نوراً يدحرُ الظُّلَمَا .
...........
خذي عيوني إذا ما شئتِ وابتسميْ /
فَبَسمةٌ منكِ تحيي القلبَ لو هَرِما .
وكيفَ ينفعُني في عالمي بصَري /
إنْ كانَ من بسمةِ العينينِ قد حُرِما !!؟
هيَّا اخلعي بُردَةَ الأحزانِ وانطلقي /
في جَنّتِيْ عَبَقاً ، في مَسْمَعي نَغَما .
............
إذا نظرتُ بمرآتي رأيتُ بها /
فصلَ الخريفِ الّذي أزهارِيَ الْتَهَما .
الحُلمُ يَسقُطُ أوراقاً فتصفعهُ /
كَفُّ الرِّياحِ ، وفوقَ الخدِّ قد لَطَما .
عودي ببسمةِ غيثٍ واهطلي أملاً /
كي تورِقَ الرُّوحُ والوَجناتُ بعد ظَمَا .
.............
* بِدِمَا : تخفيف كلمة (بِدِماء) . وذلك من كلمة (الدِّماء) ، وليسَ من كلمة (الدّم) ..
** في موروثنا الدّينيّ، أنّ النّبيّ سليمان عليه السلام كان متكئاً على عصاه بينما كان هيكله يُبنَى من قِبَلِ الجّنّ . أمّا هنا فالشّاعر متكئٌ على عصاه ولكن هيكله قد هُدِمَ .
*******
محمد سامي العمر
