زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة : بقلم: الأديب/ صاحب ساجت - في نص "مجرد حلم" للكاتبة / بلسم يوسف


 



  قراءةٌ بسيطةٌ لنصٍّ جميل للاستاذة


(بلسم يوسف/فلسطين)، أرجو أن ينالَ رضا الجميع...


      المقدمة:-


     ما هو الحُلْمُ؟


       الحُلْمُ أو الرؤيا مجموعة تخيلات يراها الإنسان خلال نومه، و هو عبارة عن دوافع و رغبات مكبوته، و لا شعورية لدى الانسان، تلجأ إليها النفس لإشباع رغباتها، لكون ذلك صعب المنال في الواقع.

و الحُلم في اللّغة  هو:-

ما يراه النائم في نومه، و جمعه "أحلام". لسنا بصدد تناوله هنا...

حلم اليقظة:- هو المعني في النص المعروض أمامنا.

يُعَرَّفُ بأنه:- إعْمالُ الذّهن في تحقيق الرغبات على مستوى الخيال.

أي:- تأمّلٌ خيالي و استرسال في رؤى أثناء اليقظة!

و يُعَدُّ وسيلةٌ نفسية لتحقيق أماني و رغبات غير مُشْبَعة، و كأنها تحققت، مصحوبة بدافع و تصميم و رغبة داخلية.

يلجأ الشّخص إليه، و يَشْرِد فيه، كي يُشْبِعَ رغبة لم يتمكن عليها في الواقع.

و أحلام اليقظة مِيزَةُ الشباب و العشّاق على حدٍّ سواء- عندما يسقطون في الإحباط!

و عادةً ما يمارسها بقية الناس، لكن دون إغراق فيها!

و يُعْتَقد ان بعض أحلام اليقظة تتحول إلى واقع و حقيقة.. فمعظم المخترعين الكبار كانوا يعيشون أحلام يقظة، لكنها مفيدة و هادفة.



تحليلُ النّصِّ:-

الكاتبة:- بلسم يوسف/فلسطين

العنوان:- "مجرد حلم"

القراءة:- صاحب ساجت/العراق

     أولًا:-

     النصُّ يشمل توطئة للدخول إلى موضوعه، تبدو كأنها ، رسالة نصية قصيرة، حرَّرَها 'حبيبٌ' غائب، و لم تكنْ الأولى قطعًا، فقد سبقها ما يُهيِّجُ الأشواقَ، و يؤجِّجُ لواعجَ النفس!

هذه الرسالة الصغيرة.. كفيلةٌ بأن تقصم ظهر بعير! فكيف لـ 'حبيبة' تُعاني آلام البُعدِ و مرارة الإنتظار، رضيت لحالها أن تعيشَ أحلامًا، لعل فيها ما يُخففُ عنها أحكامًا شاقةً، و جائرةً، أصدرها القاضي/الحبيب؟!

دون الأخذ بنظر الإعتبار لظروف 'الحب' الذي أُبْتُليَتْ بهِ.. معهُ؟

و الأنكى.. هذه الرسالة رقيقةُ الكلام

(كلّما اشتقتُ..) و تصيبُ مقتلًا، في ميدان ساحة مبارزة بين قلب(يفرُّ مني.. إليكِ!)، و بين آخر (في عالمٍ ثانٍ)!

(أسمعُ صوتَ قلبي، كلَّما اشتقتُ.. يُريدُ هَياجًا، يطفحُ الألمُ فيه، يَفِرُّ مني.. إليكِ!) ' من مقدمة النص'.

      ثانيًا:-

انتقلتِ الكاتبةُ، بعد التوطئة القصيرة، إلى جسد النص المتكامل، و المختلف عَمّا سبقه. (أَ لَا ترى بُعدَكَ يَقتُلُني؟)...

بدأ الجزءُ الأساس، بهذا الإستفهام، أداته (الهمزة) و هو سؤال تقريري، طلبتْ به "الحبيبةُ من حبيبِها" أن يعترفَ لها بأن بُعدَهُ عنها، يَقتلُها كلَّ لحظة، كإدانةٍ و لومٍ له!

معناه:- قد قتلها للأبد، و تريده ان يَقُرَّ بذلك لِتُدينَه، أي:- كيف لا ترى ما فعلَ بي.. بُعدُك؟

   هل تولد مشاعر الحب دون اشتياق؟

       عالم شرود 'الحبيبة' في الخيال و التأمل- و هي في اليقظة- يشحنها بِطاقَة العَتبِ المُرِّ! تتلمسُ وجودَها بين الرسائل الشاخصة أمام ناظرها، و التي تثيرُ فيها عواطف كامنة في نفسها، يدعوها تكرار مناجاتها للبعيد، بألمٍ و حرقةٍ و حزن.

و الإشتياق داءٌ قَوامُهُ 'فيروس' يُصيبُ الشخص عند الرغبة العارمة بالتحدث او باللقاء، لا إراديًا، و لا يسيطر عليه صاحبه، فيلجأ للتعبير عنه بالقلم او الكلام "الفضائي" مع شخص لا وجودَ له في الواقع.. وَهميٍّ!

(هذه رسائلُ حُبٍّ.. كل ما نظرتها، أشتاقُ إليكَ!)

مقابل ذلك الإشتياق، حلمٌ يبعثُ الحزن في:-

'وجودُك سعادتي'...  و هو لا وجودَ له!

'غيابكَ... مبعثُ أحزاني'!

'الإنتظار الطويل' عند نافذة تطلُّ على آفاق بعيدة، تُطْوَىٰ فيها الذكريات، عن أيام خَلَتْ، بينما.. (نارُ شوقٍ.. ما خَبَتْ!)

ثم.. تأتي قفلةُ النَّصِّ، نهايته.. بشيء يُعيدُ الحالمَ إلى حقيقةِ حاله، كصعقةِ تيّارٍ كهربائي.. فهو حلمٌ، و لن  يأتيَ ذلك اليوم الذي يتحقق به!

فقد أُشِيرَ بــ "لن" حرفُ نفي تأبيدًا يفيدُ المستقبل، طالما الهجر سيد الموقف، و اللقاء باتَ مستحيلًا!

      هويةُ النَّصِّ:-

   اهتمَّ النقاد كثيرًا بالمفردة الشعرية في النص، و درسوها تفصيلًا...

لان اللغة الشعرية لأي نص هي:- 

هويتُه الٕابداعية، و علامته الدَّالّة على جنس ذلك النص.

فهنا.. اختيار كاتبة النص لألفاظ لغتها

الفنية في هذا النص، ثم انتقاؤهها بحرفية تَميَّزَتْ بالبساطة و السهولة و تناغم الكلمات، بعضها مع بعض، لتوحي بمعاناة شديدة مرّت بها، ممّا حَدَا بالكاتبة ان تجعل لغتها وعاء لحمل المعاني و الصّور بوسيلة تعبير عن أفكارها بلغة شفّافة.

و ذلك.. يرتبط بثقافتها، و بمرجعيتها الفكرية، و العوامل الذاتية و الموضوعية المؤثرة في تجربتها.

   كل التوفيق للاستاذة "بلسم يوسف" في اعمالها القابلة، و نرجو ان نرى لها 

ما يُوَطِّدُ أقدامها في مجال الٕابداع الأدبي...

مع أطيب التحيات.

  (صاحب ساجت/العراق)

في أدناه النص موضوع القراءة:-

              (مُجرَّدُ حُلْمٍ)

أَسمَعُ صَوتَ قَلْبي

كُلُّما اِشْتقْتُ...

يَزِيدُ هِياجًا

يَطْفَحُ الأَلَمُ فيهِ

يَفِرُّ مِنِّي.. إليكِ!

        *****

 أَ لَا تَرَىٰ بُعْدُكَ يَقْتُلُني؟

وَ أَنَا في عالَمٍ ثانٍ

مَتَىٰ اللِّقاءُ،

يا مَنْ قُلْتَ:- 

 أنَّكَ لَنْ تَنسانِي؟ 

هٰذِهِ رَسائِلُ حُبٍّ...

كُلَّ ما نَظَرْتُها،

أشْتاقُ إليّكَ

إنْ كُنْتَ تَهْوَاني

لِمَ الهَجْرُ؟

وُجُودُكَ سَعادَتي 

 غِيابُكَ مَبْعَثُ أحْزاني 

يا ما اِنْتظرْتُ طَوِيلًا،

عِندَ نافِذَةٍ.. أتَطلَّعُ لِلآفاقِ، 

رُبَّما أَلْقاكَ.. وَ تَلْقاني

عَبرَ المَدَىٰ.. لِتَهْمِسَ لي

تَحْكي عَنْ أيّامٍ مَضَتْ

نارِ شَوقٍ.. ما خَبَتْ 

بَيْدَ أنَّهُ حُلْمٌ

لَنْ يَأْتي!



*******


بلسم يوسف/فلسطين

















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية