غَسَلتُ كفوفي من رفاقِ المَصالِحِ
ذوي الأوجهِ البيضاءِ
سودِ الملامِحِ
أشقاءِ جَيبي
حينما الدَّهرُ ضاحِكٌ
وأعدائِهِ في الناشفاتِ النَواطِحِ
خَبَزْتُ لهم ودِّي
وأَوفيتُ مِلْحَهُ
وما بانَ في مَن جانَبَ الودَّ مالِحي
غَسَلْتُ ...
ولم أحقِدْ عليهم
لأنني خُلِقتُ بقلبٍ عامرٍ بالتسامُحِ
أنا واضِحٌ بالحبَّ
وجهي كَداخلي
سَلَكْتُ زمانًا كالِحًا غيرَ واضِحِ
ونافَحْتُ عمري في سبيلِ مبادئي
وأصعبُ ما في العيشِ
عيشُ المُنافِحِ
أنا شاعرٌ بالناسِ
.... للناسِ
... مِنهُمُ
تَكَلَّمُ عنهم بالقصيدِ جوارحي
أفسِّرُ معنى الشامِ بالشِّعرِ تارةً
وبالدمعِ أخرى قهرَ لاجٍ ونازِحِ
وما همَّني في زحمةِ الشعرِ مِنبَرٌ
فَمَن همُّهُ الأسبابُ
ليسَ برابِحِ
يقولونَ عني ما يقولونَ
قِسمَتي من الغيبةِ السوداءِ
ما زادَ صالحي
تَعلَّمتُ معنى الياسمينِ
فَبَلَّغتْ رسائلَ أهلي الثائرينَ
روائحي
ولا ضيرَ في نقدٍ يُقوِّمُ أعوجًا
ولا خيرَ في مدحٍ يُكالُ لطالِحِ
وقد يملأُ الأسماعَ قولٌ لفارغٍ
وقد يربحُ الإعراضَ
فعلٌ لراجِحِ
ورُبَّتَما نالَ المفازاتِ خاسِرٌ
ورُبَّتَما الخُسرانُ من حظِّ ناجِحِ
يَظلُّ النَّخيلُ السُّورَ
في الأرضِ راسخًا
ويَهوي هشيمُ العشبِ في كلِّ رائحِ
*****
أبو جاسم
