مشت ...!
__________
مشتْ قربَ غيمٍ
تغازلُ سربَ ، هديلِ اليمامْ
و غنّتْ ، و جنّتْ
و ألقتْ عليّ ، هسيسَ السَّلامْ
مشتْ في دروبٍ
سرتْ في غروبٍ
و لبّتْ غراماً ...
و راحتْ تغازلُ خفقَ عيوني
رمتني نبالاً ، رمتني سهامْ ...!
أنا من عيونٍ ، دنوتِ إليها
فراحتْ إليكِ كسربِ ظباءٍ
و سربِ حمامْ
دعتني النّجومُ صبيحةَ عشقٍ
فرحتُ إليكِ
أعاني السَّقامْ ...!
أُعانِي الجنونَ بوابلِ شوقٍ
و أنسى وريدي
بورد الأقاحِ ، وورد الخزامْ
و قالتْ بأنّي
أنادي العيونَ ، أنادي الجفونَ
كأني إليها ، العشيقُ الوحيدُ
و دنيا الوئامِ ، و دنيا الغرامْ
و قالتْ ، وقالتْ
سمعتُ وريداً ، سمعتُ نشيداً
يغني إليّ بعشقٍ وخفقٍ
و دفق الهيامْ ...
و قالتْ بأني
أنا العشقُ فيها
دماءُ وريدي
بروح دماها
بليلٍ وصبحٍ بجرحي أقامْ ...!!
حبيبةَ قلبي
أأنت كذبتِ ...؟؟
أ أنتِ سريتِ بجرح العنادل صبحاً إليّ
أقمتِ هناكَ ، بجرحٍ ينزُّ
و يمشي برفقٍ
يغلغل قلبي بوسط الزحام
أ أنتِ كذبتِ ...؟
فو الله إني سريتُ إليكِ
و لملمتُ جرحي
و جرحَ الغمام
و جرحي ربابٌ ، و جرحي مُدَامْ
فصدقت جفناً ، وصدقت عيناً
تقول بأني
أنا العشقُ كنتُ ، أنا الحبُّ صرتُ
و أنهَتْ بأني
كثيرُ الصلاةِ بمعبدِ عشقٍ
كثير الصيامْ
و حقّ إلهي ، بأني غريبٌ
ألملم جفن عيونك ليلاً
و أنسج منه سنابل قمحٍ
لينثر فيَّ بيادرَ ملحٍ
ألملم منه دموعي سِجامْ ...
كذبتِ عليَّ ، و صدّقتُ أني
عيونك لما ، العيونُ تفيق
العيون تنامْ ...؟!
كذبتِ عليّ ، و خلّيتِ قلبي
يغرد فيكِ كسربِ العنادلِ
يشكو الربابَ ، و يشكو الرهامْ ...
كذبتِ عليَّ ، و قلتِ كلاماً
يجنن فيّ جنونَ الأنام...
أنا مذ رأيت عيونك قلتُ
بأنيَ فيها مرافيءُ عشقٍ
أسافر فيها ، و أحمل بحراً
أنفنف عطراً
و أجعل منكِ سحابةَ صيفٍ
تظلل قلبي
وأغرف منها عيونَ الصّلاةِ
عيونَ القيامْ
كذبتِ عليّ ، و قلتِ بأنّي
حبيبُكِ لما ، وُلِدتُ لعشقٍ
و أني الحبيبُ
و أني الطبيبُ
و أني العشيقُ
و أني النبيذُ ، اللذيذُ العتيقُ
و أني الصلاةُ ، و أني الصيامْ
كذبتِ عليّ ، و كذبُك حلوٌّ
وكذبُك ، ملءُ وريدي سَقامْ
كذبتِ عليّ ...؟
و ربي إنكِ كلُّ حياتي
و إنكِ مهما كذبتِ فإني
و ليُّ الغرامِ ، هديلُ الهيامْ
و طبعُ الفراشاتِ لما تحومُ
بقلبي تفيقُ ..
بروحي تنامْ ....!!!
كذبتِ عليّ ، و أدمنتُ فيكِ جفوناً لعشقٍ
و خمّرتُ فيكِ النبيذَ بقلبي
نبالاً بليلٍ
بصبحٍ رماحاً تئنُّ بقلبي
الرموشُ سهامْ ...!
كذبتِ عليّ ، ووالله إني
أحبكِ فوقَ مساكبِ وردٍ
و أعشق فيكِ الشفاه مُدَامْ ...!
********
سهيل أحمد درويش
سوريا جبلة
