مظلّةُ ذِكرى
*****
بعودةٍ ممَّا سَيكونُ إلى ما كانَ
تَجتاحُني زِياراتُ ذكرياتٍ عابِرةٍ بشكلٍ مُلفِتٍ للوجعِ
وتأتي الرِّحَالُ الغائبةُ؛
لتقدّرَ حجمَ الخسارة في انكسارِ الزَّمنِ
أقرأُ العناوينَ ولا ألمسُها، وكأنّها غيمةٌ صَيفيَّةٌ تمضغُ فُتاتَ الزُّرقة، وتَحتالُ على الأصفرِ، لتلوّنهُ بالرَّماديِّ
لا تعرفُ طقسًا واحدًا لتَطرق فيه بابَ "أتذكُر!"
فتُجيبُ الأنا ب ابتساماتِ البلادةِ
محاولةً النَّجاةَ من ضربةِ الذّكرى
بحراسةِ نهرها من غزوِ الظّمأ،
وباستبدالِ القشِّ بالأغصانٍ كي لا أغرقَ
لا تملكُ وقتًا محدّدًا لتفاجئَ الحُضور الرَّاكدَ و القابعَ في صدرِ السَّهوةِ
فتُقلِّلَ شدّةَ وَطأة الاستفاقة المُباغتَة
حيثُ مازَالَ بَدني يقشَعرُّ من استحضارِ تلكَ التفاصيل النّائية على سَفحِ الأمسِ البعيدِ و المُنفَلِتِ
ذاكَ الأمسُ المُتعثّرُ بضوءٍ مُحاصرٍ بالعَتمةِ
المُختبئُ خلفَ صمتِ اللّيلِ؛ كي لا يجدهُ "المسمَّى" فيرتديهُ ناصع الهربِ...
هكذا تباغِتُني خيوطُ الوهنِ في ذاكرتي
ممَّا وراءَ الظّنِّ من إحدى الجوانبِ
لتَرسمَ مواضعَ اسقاطاتِ الهَوامشِ
فتنتهيَ باستحضارِ المشاهدَ بصورةٍ كاملةٍ
سائلةً إيّاي "أكانَ إجتيازًا أم اِلتفافًا؟!
فيجيبُ اللّاشَيئيُّ الهاربُ من براثنِ الصّفاتِ
"لكَمْ سأحبُّ التَّحديقَ والعبثَ بخمائرِ عفنِ العواطفِ في منحدرِ التّماهِي"
لِعواطفي أسماءٌ كثيرةٌ تنبثقُ من عبثِ ليلةٍ، توضّأت فيهَا برصاصةِ الخيبةِ وانطفأت
وما إن ألفظ أحدَ اسمائِها حتّى أمتلئَ بدخانٍ يكتبُ تاريخَه على رئةِ غابةٍ
هكذَا تَأتي الوَدائعُ في غارِ التَّصوّرِ؛
أحيانًا كمطلعِ قصيدةٍ أتغنّى بها في شبهِ يومٍ محاطٍ بغرقِ السِّنينِ
وأحيانًا أُخرَى كحديقةٍ سُيِّجت بسياجٍ من الذّهبِ الشَّائكِ
فقط لتُخبرَني أنّني لم أكُن أنا يومًا
لم أكُن حقيقةً عَذراءَ
بِمعنى أوفَى !
سأكونُ بمَنأى عن المُقامرَةِ
فلن أقطِفَ بذورَ الدُّخانِ
في حضرةِ الظّلّ الوريفِ والأيّامُ رِيحٌ
... سَيُكتبُ على قبرِي [ من عرفَني سَأحيا فيهِ وإن متُّ ] ...
******
أسامة هوام
