فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة : زمرة الأدب الملكية
فرع " زمرة القصص "
إعداد وتقديم: أ. Fatma Chekari { شمعة الأمل }
تجميع و تنسيق وإخراج : أ. { سامية عبد السعيد }
•••••••-------••••••••
قراءة الناقدة والأديبة القديرة: كنانة حاتم عيسى
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
{ رجل من زمن آخر } للقاص : الطيب جامعي
___________
نص شيق ،متسلسل الرؤى،استطاعت لغته المتقنة والرصينة من إبراز عناصر السرد بوضوح سلس فالمكان متنقل بعين السارد والزمن ضبابي التوجه والشخصيتان الأساسيتان تتنازعان الحدث بمهارة لتشكيل لغة الخطاب السردي بدقة ، وذلك يندرج تحت النظرة الواقعية المعاصرة الإنسانوية النكهة ،يظهر فيه السارد في بداية الاستهلال أرقًا، ملولًا ،ناقمًا حتى على ثورته الداخلية وانتمائه المجتمعي إلى أن يتواجه مع رجل بدا كشبح يسعى لرزقه وقد أعاقته إصابه يده ورجله ولكنه عصي عن التذمر رغم عمره،صبور رغم قسوة الحياة، متشبث بها رغم ظلمها وصلفها، عكس السارد (الجامعي الشاب)الذي يبدو بالمقارنة مع هذا الرجل بوهيمي الأحلام، ،يفكر بمنطق (الأنا) ،يربط كل سبب محتمل لرفض مجتمعه بآماله الصغيره،، باحثًا عن عالم وردي فصّل ليوائم طموحه وأحلامه، بينما تتلاشى طبقة كبيرة من البشر المسحوقين من أقل درجات الكرامة الإنسانية جوعًا وذلًا لأن لا صوت لهم، ولأن مفهوم ازدواجية الثورة وغسيل الأدمغة لا يعنيهم.
نرى الكاتب وقد استخدم تقنية الفلاش باك
ليعيدنا لتقاطعات الشخصيتين في حادثتين منفصلتين ،فكلاهما يبحث عن عمل يتطلب جهدا بدنيا، الجامعي المثقف و ذو الإعاقة المنكسر وكأن ما يربطهما هو قوة رمزية لا مرئية (البحث عن الحياة الكريمة ) رغم اختلاف تصورها، وتظهر رسالة النص على لسان سارده
بأن المجتمع المهزوم يقتل أبناءه إنسانيًا أولا بتشويه قيمتهم الداخلية وحسهم الإنساني في التعاطف ومد يد العون، قبل كسر أحلامهم وتقويضها، ففي مشهد الحافلة؛ السارد يتابع مشهد الاستجداء الذليل باستغراب يفتقد حس المسؤولية المجتمعي بينما يداري صاحب الإعاقة نقصه المؤلم مستجديًا قوت يومه.
ينتهي النص بمواجهة ساخرة ،يسخر فيها الكاتب من هرمية مفهوم الثورة الإيديولوجي وإسقاطاته اللا واقعية
على طبقات المجتمع الدنيا
حيث دكتاتورية الطبقة المثقفة تحكم روح الثورة المزيفة التي غالبًا لا تأبه للفقراء والمساكين والمسحوقين إلا بدجّهم في شعارات تعبوية، فارغة لا تعنيهم، فهم لا يملكون رفاهية الوقت للمظاهرات ورفع الشعارات بينما يتضورون جوعا وقهرا وذلا ليموتوا في صمت بعيد عن نظريات الثورة وتطبيقاتها.
تأتي النهاية الرمزية في مشهد( البحث في القمامة بين علب جعة المترفين) كرؤية متجددة لمخرج أزمة الإنسان على لسان السارد، بترميز البحث عن (الشمس) لكنه يدرك أنه لن يجدها، لأن إحساسه الداخلي برفض مبادئه أولا وتطهيرها هي الثورة الحقيقية التي سيجدها أخيرا في مجتمع سيرفض دكتاتورية السلطة ويسعى لحرية الفرد ضمن منظومته،سيبقى
جيل الثورة الحقيقية الذي سيبني المجتمع بيد الكادح ويشد على يده في سبيل حياة كريمة. رغم كل صعوبة الرحلة وتحدياتها.
بورك مداد الكاتب المبدع
__________
قراءة الأستاذ القدير؛ أمير ٱلمۘدرسۜ
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
{ رجل من زمن آخر } للقاص : الطيب جامعي
___________
قراءتي للقصة القصيرة ( رجل من زمن آخر ) للقاص الطيب جامعي.
تقديم
قصة رائعة جدا، حبكت بسرد جميل، لتمثل واقعا مأساويا، بات يعرفه الإنسان العربي في شتى بقاع أرضنا العربية، ومما زاد الطين بلٌةً الركود الاقتصادي العالمي، بسبب وباء كورونا المسبب لمتلازمة اللعين. وان مهمة الأدب لاتتوقف عند الامتاع، بل تتجاوز ذلك إلى طرح المشكلات ومحاولة معالجتها، وهذا ما قرأته في هذا النص.
العنوان:
عنوان النص هو عتبة النص وهو مع الكلمات المفتاحية للقصة يعتبر طبق المقبلات الذي يفتح الشهية، ويجعل اللعاب يسيل، لأكمال الطبق الذي بدأ دسماً، ويزداد التشويق، والتعلق بالسرد، شغوفاً لمعرفة ماتؤول إليه النهاية.
والزَّمَنُ) و(الزَّمَانُ) اسم لقليل الوقت وكثيره وجمعه (أزْمَانٌ) و(أزْمِنَةٌ) و(أزْمُنٌ)، وقد كان عنوانا غير فاضح للنص، ونجد صداه داخل النص.
الشخصيات :
بطل القصة : شخص مثقف وهو خريج حاصل على عدة شهادات، متزوج ولديه طفل بعمر عام واحد، وهو لازال يعيش في كنف أبيه، لأنه لم يجد عمل، وهو يرفض هذا الواقع، لذلك هو ناشط في قيادة مظاهرات ضد الطبقة الحاكمة، للمطالبة بحقوقه وحقوق الشباب الآخرين الذين يعانون نفس المشكلة، لأنها طالما سوفت في إيجاد حلول لمعالجة مشكلتهم.
الشخصية الثانية (شبح الانس) كما أسماه القاص، شخصية اربعينية، تعاني من عوق دائم، حيث أن يده اليسرى مدببة، بدون معصم، ورجل عرجاء، يبحث عن فرصة عمل، حتى لو كانت بسيطة، من أجل أن يعيل أمه المريضة.
الشخصية الثالثة: شخصية صاحب المحلّ المتأنّق بربطة عنق أرجوانيّة، ليمثل الطبقة البرجوازية، التي تعامل الآخرين باستهانة دون الاكتراث لمؤهلاته العلمية،وتريد الأخرين أن يخضعوا لها، وعلى العموم فهي شخصية هامشية، لكن لوجودها مدلولات عديدة.
السرد:
جاء السرد على لسان القاص نفسه، ولقد ابدع في إيصال فكرته، بيسر وسلاسة، وأفكار واضحة، تمثل الواقع العربي، بكل سلبياته.
الزمكان:
قاصنا الذي طالما الذي أتحفنا بنصوصه الجميلة، أبدع في هذه الجزئية، لأنه لم يحدد مكان الحدث ولا زمانه، في إشارة، يفهم منها، انها أحداث تقع في أي بلد من بلداننا، وأي زمان.
وإذا غاب بلد الحدث، وزمانه، لكن لم تغب الألفاظ الزمكانية في نصه، ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
السّاعة جاوزت منتصف اللّيل.
نلفّ و ندور الأحياء القريبة و البعيدة.
أبواي زوّجاني منذ عامين...
النقد الفني والادبي:
يبدأ القاص قصته بوصف حالة القلق والتوتر وعدم الراحة التي يعيشها الشاب العربي، وتجعله يشعر بحالة الضيق والاختناق، بسبب الموقف الحكومي اللامسؤول أمام مطالبتهم بالتعيين، الأمر الذي لم يلق آذانا صاغية، مما دعى هؤلاء الشباب للتظاهر مطالبين بحقوقهم المشروعة، بعد إكمال دراستهم الجامعية، هذا الشاب الذي هو نموذج من هذه الفئة، كما يصف نفسه لايطلب أكثر من أن لايكون عالةً على والديه، وان يكسب لقمة عيشه من كده، وعرق جبينه، أن يحيا حياة بسيطة، لم يطلب الترف، ولا يريد أن يمنحوه جنةً، فيصعب عليهم ذلك، الا انه يجد ذلك مستحيلاً في مثل هذه الظروف، ليس هو فقط من يعاني، بل تتجاوز تلك المعاناة، حتى من هم ذوي الاحتياجات الخاصة، ليعانوا شظف العيش ويبحثون عن قوت يومهم، و يفضلون أن يلوكوا لقمتهم بكرامة، ولو اضطروا للعمل في أقذر أماكن القمامة، وفي أبسط الأجور، كما يصف ذلك الشبح، الذي أجده يمثل الواقع المتردي، الذي يخوض في وحل القمامة، وهو يتغنى بأمجاد الماضي، تلك الأغنية والمواويل التي يرددها، وصار يلتقط نفايات الغرب، وأسلحتهم الفاسدة، من أجل تصريفها، في أسواق، ليقتل أبناءه أو جيرانه، وتلك العبارة ألمتني جدا لاني أعتقد جازما هي التي أوصلتنا إلى هذا الواقع الأليم (أستطيع إذا ما اعتمدت عليّ أن-) وتبلغ القصة نقطة تحول جديدة، بل ضربة في الصميم الإنساني الواعي، حين يسأل الشاب ذلك الاربعيني ذو الاحتياجات الخاصة، انهم سيحشدون لتظاهرة أكبر غدا، فيأتي رده صاعقاً
(- أمّي ... أمّي يا سيّدي مريضة لا تكاد تقوى على التنفّس... هي في حاجة إليّ، و أنا لا إريد إرهاقها.
- - ألف سلامة... أ مازالتْ على قيد الحياة؟!)
- عبارة ألف سلامة... أ مازالتْ على قيد الحياة؟!، استوقفتني كثيرا، هذه الأم هي أمتنا العربية التي طالما أنجب رحمها القادة والعلماء والأدباء، وكانت حاضرة الدنيا، والقاص يلفت انتباهنا بعلامة الاستفهام التي أعقبها بعلامة تعجب، وكأنه يسأل كلا منا هذا السؤال، ثم يعود ليكمل سياق سرده القصصي، ويصفه بأنه رافضا أن يستسلم، ليكتب نهايته التي ترفض الواقع البائس مصرة على ضرورة التغيير، ليقول (ربّما أريد الفجر الآتي... و الصّباح أغتسل بنور الشّمس...
- لكن أين الشّمس؟!) وان كان بصيغة نساؤل لكننا وهو أيضا مؤمنين بهذه النهاية السعيدة وان بَعُدَت.
رجائي للأستاذ الفاضل الطيب جامعي بدوام الموفقية، والمزيد من إبداعاته الجميلة. وعذرا أن قصرت في جانب، والنص الجميل يقبل العديد من التأويل والآراء.
________
قراءة الأستاذ القدير؛ حيدر الاديب
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
{ رجل من زمن آخر } للقاص : الطيب جامعي
___________
هنا اخترت بعض ملامح البناء في هذه القصة دون الدخول في المحمولات الدلالية فالقصة واضحة جدا في تعميم نسخة القهر العربي
لكنها اخفت اي معادل هو الافق الهدف
ولا اسمي ما ادونه هنا نقدا او قراءة بقدر ما هو اضاءة شفافة خفيفة
****************
يعود العنوان الى نمط (العنوان المعادل) وتقنية هكذا عناوين تعتمد معادلا موضوعيا يشير اليه العنوان وكلما كان خفيا كان العنوان فاعلا وقد نجح القاص في انتاج معادلات لهذا العنوان
وتصنف هذه القصة على انها قصة الشخصية فقد رسمت القصة صورا متعددة لسلوكها تجاه المواقف المتعددة وقد تأخرت جملة البداية نوعا ما في استفزاز القارئ فقد مكثت في الداخل النفسي ثلاثة أسطر وهي مسافة طويلة في عمر جملة الانطلاق لأن الداخل النفسي يستلزم جملا ايحائية انفعالية خاطفة
أقول استمرت جملة البداية ثلاثة أسطر لتصل لعتبة الاستثارة (الدّرج يصبح بطول المدى...) ورغم ذلك حققت القصة في مشهد البداية انطلاقة موفقة لأنها اعتمدت مستوى الإيحاء حين استهدفت وصف الأشياء لتعلن بصورة غير مباشرة عن طباع الشخصية وتقنية وصف الأمكنة (الغرفة / الشارع / الأثاث / الخ) في القصص التي تتخذ الشخصية محورا لها
لا يخفى في أكثر من مكان يمكن لملمة معجم ثوابت الشخصية التي كشفت عنها المشاهد فهي شخصية (مختنقة / مرة لا تعرف ما تريد ومرة تصرح بما تريد / ربما تريد الخلاص (الفجر) / متسائلة بشمة يائسة (اين الشمس / لماذا كتب الشقاء علينا الخ
بتصوري نجح القاص في تطبيق (نمو الشخصية) ليس على الفهم المتوارد والشائع في الرواية وانما هنا (النمو الموضوعي الذي تمارسه الشخصية في ذهن المتلقي) فنرى ان الشخصية عبارة عن مفاهيم تتحرك في المكامن الأيديولوجية
منذ الاختناق وحتى نفاد أكسجين الأمل أين هي الشمس وهو بهذه المفاهيم انما يستدعي التواريخ ليعيد بناء تجربته الزمانية بتعبير ريكور ومن هنا فان الرجل القادم من زمن اخر هو محكمة تاريخية للأنساق الرافدة للأيديولوجيات أعني ان القصة شكل من اشكال السؤال
كل قارئ حصيف متورط ب (الدافع نحو الاقفال) كما تسمي هذا بكل دقة وحصافة (سوزان لوهافر) والأقفال غير النهاية وليس هذا محل بحثهما
المهم ان التقنية التي استخدمها القاص هنا للنهاية هي تقنية (فرض الواقع) أغضيت... انعطفت نصف انعطافه... وسرت ... سرت لا ألوي على شيء ... ربّما أريد الفجر الآتي... والصّباح أغتسل بنور الشّمس...
لكن أين الشّمس؟!
_________
قراءة الأستاذ القدير؛ لخضر توامة
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
{ رجل من زمن آخر } للقاص : الطيب جامعي
___________
قصة جميلة ورائعة ، تلقي ظلالها غلى واقع مرّ تعاني منه أغلبية الشباب العربي المتخرج من الجامعة التي تكون إطارات الدولة في المستقبل ، لكن بطل القصة من هذه الشريحة التي تعبت وسهرت الليالي من أجل فك الشهادة ليعبر بها إلى عالم الشغل قبل أن يكون أسرة ، هذا البطل وجد أبا زوّجه وقال له : الرزق يأتي مع الأولاد ، جاء الولد والرزق تأخر ، البطل لم يبق مكتوفي الأيدي فهو يناضل من أجل الحصو ل على عمل ، كل يوم في المسيرات من أجل أن يرفع الغبن عليه وعلى زملاء مثله ، حتى إنه يصاب بالاختناق ، يخرج لليتنفس يسير حتى يأخذ بعض الجرعات من الأوكسجين ، يتذكر أيام دراسته وليالي سهره التي ذهبت هباء نال الشهادة التي أصبحت عقبة في حياته ، مستعد أن يعمل أي شيء حتى ولو عتالا في المحلات التجارية ، لكن شهادته الجامعة تقف أمامه تتوعده بالويل والثبور إن سقط هذا السقوط ، اكتشف إنه ليس الوحيد الذي يطلب العمل ، حتة ذلك الشاب الأربعيني صاحب اليد الواحدة والأعرج مثله يبحث عن العمل ، وقف ذات يوم أمام صاحب محل يرجوه أن يستخدمه حتى ولو بلقمة. يمكن أن أقول إن صاحب القصة قد نجح في إيصال رسالته إلى المسؤولين عن وضغية الشباب المتخرج من الجامعة والذي يعاني البطالة بناء القصة بناء محكما لا خلل فيه ، بداية شعور الكاتب بضيق شديد وملل كبير ، خرج يريد هواء نظيفا وهو يخرج من العمارة عرّفنا بوضعه الاجتماعي والمهني وإنهم كل يوم في نضال مستمر استعمل الكاتب ضمير (أنا) ليتحدث عن نفسه وعن غيره من خلال (الأنا). ألفاظ القصة كانت ألفاظا مناسبة للموضوع. لكن الكاتب رغم مايعانيه من ضعط إلا أنه نبهنا إلى شيء حيوي يهم حياتنا هي الأرض وما تعانيه من سموم نتنفسها وذلك من خلا الرجل الذي يكنس حول حاوية القمامة بيد واحدة وهو يقو ل : أمي مريضة ولا تستطيع التنفس ثم استدرك وقال : أقصد أمنا فهي إشارة ذكية من الكاتب حيث ربط بين مقدّمة القصة وآخرها.
_________
قراءة الأستاذة القديرة؛ Fatema Mukhlef Mouhamad
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
{ رجل من زمن آخر } للقاص : الطيب جامعي
___________
دراسة نقدية تحليلية لقصة الكاتب الطيب الجامعي(رجل من زمن آخر )
قصة قصيرة واقعية الترميز الوحيد الذي وجدته في القصة قول الرجل المعاق .امي ثم .امنا .وهو اشارة الىالامة. العربية قول المعاق امي… اجتماعية تمثل.. بل هي تمثيل حقيقي للغالبية العظمى من سكان الوطن العربي في زمن الربيع المجدب،
قصة سلطت الضوء على واقع ولم تبخل بعرض عدة مشكلات في جسد قصة واحدة
* مشاكل المجتمع العربي
.-البطالة بشكل عام
- بطالة حملة الشهادات وهم في عز الشباب والعطاء و الإنجاز تلميحا لعمره ..العقد الثالث
- الامبالاة من قبل المسؤولين والدول بهموم الشعوب المهمشة ..
(سبات الدولة )
- عدم تفعيل المؤسسات المجتمعية التي تهتم بالمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة
- الضغوطات الأسرية
الزواج دون تأمين عمل .ووجود اطفال
- التنبيه إلئ دور الشباب ومحاولاتهم التغيير .وبشكل سلمي
.(الطماطم ..البيض كل صباح)
- سلبية الميسورين وعدم مساعدة المحتاجين… صاحب المتجر وربطة العنق وعدم توظيف المعاق
- المشكلات النفسية والضغوطات التي يعاني منها خريجوا الجامعات لعدم وجود فرصة عمل تليق بهم وبمجهوداتهم
- تسليط الضوء على فروق المجتمع
المترف ..(عبوات الجعة للمترفين )
° احلام الشباب المتواضعة التي هي من ابسط حقوق الانسانية بيت مستقل واسرة صغيرة
رغم الهموم البسيطة بين الازواج لكنها تحل .مشوار علئالكورنيش وخروج من جلباب العائلة ثتبعياتها
اثبت الكاتب أنه إبن بيئته
رصد واقع مجتمعه بعين المهتم وتسليط الضوء علئ آمال وأحلام شريحة كبيرة من المجتمع وهو الشباب وتحديدا المتعلم حامل الشهادات
- التفاؤل الذي،انتهت به القصة رغم وشاحه الحزين في كل الجزئيات
**العنوان
رجل من زمن أخر
من يقرأ القصة يتوقع ان يكون عنوانها خادما لمحتواها
..يعني
بطالة… ربيع عربي ..مظاهرات .حلم شباب . قضية. مثقف .الخ
أما الإبداع جاء .
رجل من زمن أخر .القرن الواحد والعشرين ..قرن التقنيات والعولمة. وغزو الفضاء وعبقرية التكنولوجية
في الطرف الأخر من العالم حيث الرخاء والاستقرار مشكلة الطعام والسكن. والدواء والعمل ..من ابسط حقوق الانسان عندهم
بينما زمننا ..بحث عن لقيمات تسد الجوع
بحث عن ..حرية.. وكرامة ..وعمل هتاف المتظاهرين
.هو الزمن الذي،يذكرنا بالعبودية ولكن بشكل متحضر وقناع جديد وبما ان العنوان
عتبة النص .في تشويق وشد وجذب للقارئ.
رجل من زمن اخر
يعصف ذهن القارئ مباشرة
نحو من هو الرجل؟
ومن أي زمن هو؟
وما هو الزمن الأخر؟
اسئلة تستطيع ايجاد الإجابات عنها وانت تسير سطرا سطرا في القراءة
***السرد،
السرد السلس .
بلسان المخاطب .يشد للنص بطريقة ملفتة للانتباه
تحثكّ لإكمال القراءة لاكتشاف القادم والتمتع بالأجمل من خلال التعابير
الوصف المتقن بعبارات وظفت بشكل متقن…
( مشيت قليلا في غرفتي... الضّيق يستحيل اختناقا قاتلا يكتم أنفاسي..)
( اخاديد احتفرت عميقا في وجهه وفي التموجات التي تعلو حاجبيه)
باستخدام لغة.. واقعية .مفردات فصلت تفصيلا لتؤدي دورها والمراد منها
تمكن الكاتب من اللغة .واجاد استخدام علامات الترقيم
ولغة صحيحة نحوبا وإملائيا شهدت ببراعته . الإنتتقال من حدث لأخر بيسر .وتنبه
صور رائعة .
كأن الكاتب يحمل كاميرة تصوير يركز عدستها علىمشهد مشهد لترصد كل التفاصيل والجزئيات بدقة ووضوح
مشهد القلق في الغرفة
مشهد النزول على الدرج
مشهد الحاوية مشهد الحافلة
مشهد المتجر
مشهد المظاهرات
اما الصور البيانية. التي استخدمها ودلت على تمكن الكاتب من ادواته لغويا وبيانا
يضيق يهمس جوانحي
اتخذت الطوار رفيقا
نعيش في جلباب العائلة
الدولة في سبات عميق
يمشطه بعينيه
النهاية
التي جاءت نهاية ضبابية
لانها استمرت بطرح الاسئلة والاستفهام عن مستقبل وماهية الزمن الذي سيعاش
بينما انسل الامل والتفاؤل ..من الضباب
عبر الشمس التي ينتظرها الكاتب
فالشمس حياة ودفء وصباح جديد بكل ما يحمل الصباح من جمال. ومفاجئات القدر وقد تكون جميلة فيها حل كرب و تفريج هموم
أبدع الكاتب عنوانا .سردا .وحوار
فاستحقت القصة المركز الأول
ارجو أن أكون قد وفقت بهذه الدراسة بتسليط الضوء على مواطن الجمال في القصة.
__________
قراءة الأستاذة القديرة؛ ﻋﺒﻴﺮ عزاوي
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
{ رجل من زمن آخر } للقاص: الطيب جامعي
___________
قراءتي لنص رجل من هذا الزمان .
فكرياً:
رجل من هذا الزمان ؛ عنوان فضفاض يشف ويوحي بالكثير الكثير . وأي زمان هذا وفيه كل متناقضات الحياة .
تقابل البطل المثقف الثوري الجامعي مع رجل القمامة هو مقابلة نموذج وظله ، هو انعكاس صورته في مرآة الواقع الحقيقي الذي تعبشه كل فئات الشعب.
الرجل الذي ينكش القمامة ماهو إلا البطل نفسه في صورة أخرى من صور امتهان الانسان . لافرق في المجتمعات التي ينخرها الفساد بين طالب جامعي و جامع قمامة .كلاهما عاجز أعرج معاق يشغله تحصيل لقمة عيشه عن التفكير فيما عداه رغم اختلاف طريقة الامتهان .
الثورة التي ينبغي ان تفجرها القوى المهمشة والكادحة في المجتمع هي ثورات مستلبة مسروقة مؤطرة بمصالح فئة معينة لها من القوة ما تستطيع به ان ترسم كل خطوة وان تسخر كل شخص لصالح بقاء نفوذها .
البحث في القمامة يشبه تماما البحث في مجتمع رديء و فاشل يحط من قدر العقل و يهين الكرامة.
فنياً
المقدمة طويلة فيها ترهل في السرد كان يمكن تقديم الحالة الشعورية والسلوكية للشخصية الفاعلة بتكثيف أكبر وبرأيي ان القصة تبدأ من جملة ( اتخذت من الطوار القريب رفيقا ظللت أمشي دون هدى )ففيها مباشرة للحدث ووضع القارئ في قلب الحدث وتلخيص مكثف للعمق الدلالي للخواء والاستلاب والضياع الموائم لرسم شخصية البطل حيث يعيش في واقع فوضوي مع مستقبل غائم ضبابي .
(لم كتب علينا الشقاء؟) جملة بؤرية كاشفة لمقولة النص وهدفه وهي الحامل الفكري للسرد .
استخدام ضمير السارد الأول بدا موفقاً وفاعلاً في نقل الحدث من الذاتي إلى العام .
البناء القصصي المعتمد على المونولوج ونقل الحدث والإخبار به كان تقنية موفقة واستخدمها الكاتب ببراعة .
اللغة السردية سلسة و قوية لاءمت التدفق السردي المطلوب في تقنيات المونولوج ونقل الحدث .
القفلة جاءت مباشرة موافقة لما سبقها من ارهاصات ومنطقية توافق الحدث والحالة النفسية هي أشبه بصرخة مكتومة يلقيها الكاتب بوجه الحياة والمتحكمين بها نقلت الصراع من الكاتب وسرده الذاتي إلى القارئ وفضائه الفكري والنفسي .
نص باذخ رائع لقلم معروف بتمكنه وقوة طرحه.
________
قراءة الأستاذ القدير؛ طاهر بوغدير
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
{ رجل من زمن آخر } للقاص الطيب جامعي
___________
قرأت القصة مرتين، محاولا اكتشاف جمالية السرد لصديقنا الكاتب الطيب الجامعي، و في نفس الوقت تتبع هناته و مواطن الضعف، ولا توجد قصة أو رواية كاملة الأوصاف.
و لا أخفيكم أن هذه أول مرة ، بل هي أول محاولة لي في النقد ، بعيدا عن انطباعات ، كنت أخربشها على الورق من حين الي أخر.
متن القصة:
تيمة القصة، دارت حول شاب جامعي بطال و متزوج ، وله ولد، يخرج في مسيرات ضد الحكومة ، يحلم كغيره من الشباب ، بالسكن و الوظيفة و أشياء أخرى يراها من ضروريات الحياة اليومية (أريد أن نتخاصم حول الوجهة القادمة و نوعية الملابس.....).
يصادفه شخص، يحمل نفس الهموم، الا أنه شحاذ، أنصت الى حواره و هو يستجدي أحد التجار لتشغيله.
ثم يلتقيه، ليطلب منه أن ينضم اليهم في المسيرات.
ليفاجئه الشحاذ بقوله أنه يعيل أمه.....أمنا( الوطن )....وهو ايحاء أن احساسه بالوطن و هو الشحاذ و الدرويش لا يقل عن إحساسهم وهم الطلبة الجامعيون.
لغة القص: -
وظف لغة واكبت الحدث،و قاموسه كان ثريا، غير أن بعض الأفعال ، رأيت فيها شططا، مثل فعل " يهصر"، لم تؤد المطلوب منها....وكلمة مثل " يكبح" أو غيرها. ....لكانت أفضل.
و ثقل جمل في النص مثل : "أخيرا ألفيتني أتجاوز البوّابة الحديد. ففي هذا الوقت تبقى عادة مواربة".
أو جمل مستهلكة مثل : "ظللت أمشي الهوينا دون هدًى"
"أنا الذي لم تتخطَّ سنوات عمري العقد الثّالث إلا بسنةٍ و بضعةِ أشهر."
و توقفت عند أخطاء أملائية و ربما أخطاء مطبعية مثل " النضافة" و الأصح " النظافة".
و توقفت كثيرا عند العنوان " رجل من زمن أخر"، لم يكن – حسب رأي – موفقا فيه .
___________
قراءة الدكتورة المتألقة : Doc Nashwa
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
{ رجل من زمن آخر } للقاص: الطيب جامعي
___________
نقد القصة القصيرة
رجل من زمن اخر
هذه القصة هي عزف سيمفونية في المصطلحات اللغوية ومعاني الكلمات الرنانة هذا بالإضافة إلي قوة السرد وربط الأحداث فتتشوق لقراءتها من أول سطر لآخر سطر ، جمال القصة يكمن في واقعيتها وفي عمق العلاقات الإنسانية والبحث عن مصدر رزق كما يريده كإنسان ميزه الله بعقله . حتي فقط نكمل جمال هذه السينمفونية التي لا ينقصها الا التنوين فقط في بعض الكلمات لأنها حتي متكاملة البهارات من مجاز وحماية ومحسنات بديعية
دمتم مبدعين
____________
قراءة الأستاذة القديرة : Ferdaous Madhbouh
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
{ رجل من زمن آخر } للقاص: الطيب جامعي
___________
قصة عميقة المعاني تعالج وضعا اجتماعيا معاصرا..البطالة التي يكتوي بنارها شباب بنى ٱمالا عريضة فلم يجن الا الخيبات المتكررة ..وفي المقابل يبقى أصحاب السلطة مكتوفي الأيدي ..بل عاجزبن عن إيجاد الحلول المناسبة بينما العمر يتسارع ولا يترك في النفوس الا الاحساس بالقهر والنقمة .
لقد وضع الكاتب إصبعه على بيت الداء ونكأ جرحا أنى له ان يلتئم..لكن الأمل بدا غير مستحيل في ٱخر القصة..
بورك الكاتب بأسلوبه المتين ولغته الجزلة..وهنيئا له المرتبة الأولى .
ملاحظة : نظيفة ورد فيها خطأ في رسم الظاء..ربما نتيحة عدم انتباه .
_________
قراءة القاص المبدع؛ رعد الأمارة
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
{ رجل من زمن آخر } للقاص : الطيب جامعي
___________
ليس لدي على هذا النص الباذخ بالوجع اي ملاحظات، مفردات غاية في الإتقان، ماجذبني بشدة لها هو التمكن العجيب من تحليل دواخل النفس البشرية بهذه الصورة أو الشكل المتقن، صديقنا الأديب أشد على يديك بقوة وانحني لجمال وقوة حرفك.
********
{ رجل من زمن آخر }
الفائزة بالمركز الثالث : في مسابقة القصة القصيرة
*********
السّاعة جاوزت منتصف اللّيل و لمّا يكحّلْ عينيَّ نومٌ.. أحسستُ بضيق يهصر جوانحي... مشيت قليلا في غرفتي... الضّيق يستحيل اختناقا قاتلا يكتم أنفاسي... انسللت إلى الدّرج الحلزونيّ الذي يؤدي إلى الفناء الخارجيّ... الدّرج يصبح بطول المدى... أُرهِقت و أنا أنزل بسرعة أتلهّف شمّ جرعة من "الأكسيجين" تُعيد إليّ توازني.
تماسكت أخيرا، و استطعت أن أحافظ على توازني، فلم أسقط. استعنت بالمشبّك الحديديّ على طول الممشى الذي يقود الدّاخل أو الخارج من العمارة... و أخيرا ألفيتني أتجاوز البوّابة الحديد. ففي هذا الوقت تبقى عادة مواربة. فمازال هناك من يعودون متأخرين في هذا الوقت.
اتخذت الطّوار القريب رفيقًا... ظللت أمشي الهوينا دون هدًى... فقط، أريد أن أمشي. لا أدري إلى أين... ما أعرفه أنّني أريد أن أتنفّس كبقيّة خلق الله... لِمَ كُتِب علينا نحن الشّقاء؟!
عدت بعد جولة باتت مكرّرة رتيبة. كلّ يوم نخرج صباحا... نلفّ و ندور الأحياء القريبة و البعيدة. نصرخ.. نهتف بموت فلان... و حياة علّان... نرشق بعض الأعوان بالبيض و الطماطم... نسبّ... نلعن... نقطع الكثير من الطّرق... نغلق الكثير من المصانع و المرافق العموميّة... نريد أن تلتفت إلينا السّلط العليا في البلاد. و لمّا يهدّنا التّعب نعود أدراجنا، كلّ إلى بيته. في البيت أجد الطّعام أسدّ به رمقي... لم يكن طعاما بائسا و لا سمينا... ولكنّني أريد أن آكل من عرق جبيني أنا الذي لم تتخطَّ سنوات عمري العقد الثّالث إلا بسنةٍ و بضعةِ أشهر... أبواي زوّجاني منذ عامين... قالا بأنّ الشغل آت و الأولاد رزقهم على الله...
لا أريد عملا وضيعا... لم أتعلّم و أتخرّج كي أتقلّد وظيفة صغيرة... سنوات عمري التي قضّيتها في السّهر و المراجعة و شتّى صنوف الضّغط، لا أريدها أن تذهب هباءً... صحيح لديّ أسرة صغيرة و ابن جاوز العام، و ها هو يخطو خطواته الأولى المتعثّرة في طريق العمر المديد إن مُدَّ في عمره... ولكن أريد بيتا مستقلّا و طعاما تطبخه زوجتي بيديها... أريد أن أخرج في أماسي الصّيف في جولات على "الكورنيش" و أنفق على أولادي و زوجتي... أريد أن نتخاصم حول الوجهة القادمة و نوعية الملابس... ثمّ نعود و نتصالح كأطفال صغار... لا أريد أن نعيش في جلباب العائلة... و الدّولة غافلة في سبات عميق. مللت هذا الوضع. و أظنّ أنّ أمثالي كثيرون... الشّوارع ملأى بالمحتجّين، و لا آذان صاغية إلى حدّ الآن...
و بين الأسئلة و الأماني أستفيق على وقع بعض الأصوات القريبة... انتبهت... الشّارع فارغ إلا من هذه الأصوات... تتبّعت مصدرها. كانت آتية من المنعطف القريب. أرهفت السّمع أكثر... استطعت أن أتبيّن بعض الكلمات... غناء و بعض مواويل طربيّة... غناء في هذا الوقت؟! و لمن الغناء؟... أنا أختنق... اقتربت أكثر... وضعت شجرة بيني و بينه حاجزا... كنت أرى شبحَه على ضوء فانوس أكله الغبار... قِطٌّ قفز من أمامي أصابني بالرّعب... المكان للقطط و الكلاب السّائبة... و ربّما للأرواح الشّرّيرة... استعذت بالله... و من بين أغصان الشّجرة ظللت أتابعه... شبح يدفع شيئا ما بيد واحدة و هو يتّكئ على مخزون الموّال الجديد الذي بدأه للتوّ... لم أستطع المقاومة أكثر. تركته حتّى يبتعد قليلا و اتّخذت من أقرب حاوية للفضلات مكمنا أطِلّ منه على الشّبح..
تبيّنت بعض ملامحه تحت الضّوء الشّاحب... شبح من الإنس. تذكّرت أنّي صادفته مرتين. مرة في أحد محلات البقالة في نهج "محمد علي". أتذكّر الآن كلماته جيّدا و هو يلحّ على صاحب المحلّ لتوظيفه و لو بلُقَيمة تسدّ بعض رمقه. قال له بأنّه يمكن أن يفيده في أشغال كثيرة. كان صاحب المحلّ المتأنّق بربطة عنق أرجوانيّة يمشّطه بعينيه من أسفل إلى أعلى، ثم يقول له باستهانة بيّنة:
- و ماذا يمكن أن يعمل شخص مثلك بيد واحدة و ساق عرجاء؟!
- - أستطيع إذا ما اعتمدت عليّ أن-
- - لا تضيّع وقتي، الزّبائن في الانتظار...
- فيخرج يجرّ ساقه و أذيالا من الخيية بطول بؤسه... لم تكن لي ساعتها الشّجاعة لأن أقول له بأنّني سليم، و أنّه بإمكاني حمل الأكياس بكل سهولة، و إفراغ الشّاحنات من البضاعة... كبريائي و شهائدي العلميّة حالت دون ذلك... أريد عملا لائقا، أريد أجرا محترما في مستوى العائلة...
- أمّا المرّة الثّانية فصادفته في إحدى محطّات النّقل العمومي يستجدي المارّة و الرّكاب صدقة. ساعتها لاحظت أنّ يده اليسرى تحت معطفه المهترئ، و قد انتبهت إلى طرفها المدبّب بلا معصم. تساءلت متعجّبا:" ترى، لماذَا لم يخرجها للمارة كبقيّة المتسوّلين؟"
السّاعة جاوزت الواحدة بعد منتصف اللّيل... في إحدى إطلالاتي من فوق الحاوية صادفته أمامي مباشرة وجها لوجه. انتفضتُ ارتباكا. و لم يكن شأنه أحسن منّي حالًا. فقد بانت المفاجأة من عينيه و قسمات وجهه... رجل أربعينيّ أطلّ شظف العيش من أخاديد احتُفِرت عميقا في وجهه، و في التّموّجات التي تعلو حاجبيه و جبينه، ارتخى جفنه الأيمن على عينٍ نصف مغمضة.
قلت بارتباك و أنا أنشد الهروب من الوضعيّة الحرجة التي حشرت فيها: غدا.. غدا.. سنحشد المزيد من المناصرين، و نخرج معا... سيكون مشهدا مزلزلا للمسؤولين، بإمكانك أن تنضمّ إلينا، يمكن أن تكون في الصّفوف الأولى. المسؤولون لا يولون أهمّية للعاطلين عن العمل، و لا ينظرون إلى.. إلى.. المعاقين بعين الرّحمة. ستكون و لا شكّ صفعة للمسؤولين... ستتناقل صورك وسائل الإعلام... نريد شغلا.. حريّة.. كرامة إنسانيّة... نريد... نريد...
وخزني بروده الثّلجيّ... لم يبدُ عليه أيّ اهتمام بما أقول. واصل وضع الفضلات في الحاوية. الشّارع يتنفّس فضلات، عمّال النّضافة أيضا لم يخرجوا إلى عملهم هذا اليوم. هَمْهَم و هو ينفض ما علق بيده بعد أن نظر إلى السّماء طويلا. ثمّ باغتني بإعلانه المفاجئ:
- أمّي ... أمّي يا سيّدي مريضة لا تكاد تقوى على التنفّس... هي في حاجة إليّ، و أنا لا إريد إرهاقها.
- - ألف سلامة... أ مازالتْ على قيد الحياة؟!
- لم أتوقّع أن تكون له أمّ و هو في هذا العمر. نظر إليّ نظرة أحسستها خناجر غاصت عميقا. أردف و هو يطأطئ:" أقصد أمّنا...".
تركني في موقفي ذلك، و واصل يدفع أمامه مكنسة يجمع بها ما بقي من أوراق متناثرة و بعض الأكياس البلاستيكيّة و حتّى عُلب الجعّة باهضة الثّمن فضلات المترفين... ثمّ يسند المكنسة على ركبته، و يجاهد بيده اليسرى التي جعلها رافعة للكيس ليفرغ ما جمعه من فضلات في الحاوية القريبة... فيقع البعض داخلها... و الآخر خارجها... و لا يستسلم .. يعيد العمليّة مرّات حتّى تنتهي المهمّة...
غامت الدّنيا من حولي. و لأوّل مرّة أحسست بالخجل يعتصرني اعتصارا. و سرعان ما تحوّل إلى قرف. كدت أتقيّأ نفسي... لم أفهم منطقه إلّا الآن... أغضيت... انعطفت نصف انعطافة... و سرت ... سرت لا ألوي على شيء ... ربّما أريد الفجر الآتي... و الصّباح أغتسل بنور الشّمس...
لكن أين الشّمس؟!
----------
نقد وتحليل القصة القصيرة
زمرة الأدب الملكية.
فرع القصص.
