إشراقة مغربيـــــــــــــــــــــــة
ـــــــــــــــــــــــــ
إطلالة تحاورية مع
القاصـــــــــــــــة المغربية رجاء البقالي.
.............................
تقديم :
للجلال ســـــماته و تجلياته و إرهاصاته القوية الدالة، و أكثر ما يبين في حقول
الأدب و الفكر، مقارنة بالعلوم الطبيعية، كونها الأشد التصاقًا بالنفس الإنســـــانية
و المشــــــــاعر و المعاني التي لا يمكن القبض عليها لسياحتها الدائمة فى العلياء،
و تحليقها الخالد في ميادين الرونق الروحي و مغريات الدهــــشة و دواعيها.. هي
إلماعات تبرق، تعلن عن عوالم أخرى لابد منها لتحقيق التألق الإنســـــــــاني في
معناه الذي طالما تطلَّع إليه كبار الفلاسفة كغاية للإنسان، و إسـباغ للســمو بمعناه
الدقيق علينا، و كما أراده الله لنا _ تزكية _ حين خلقنا في أنقى صورة و أصفاها.
فالاقتراب إذن من هؤلاء النادرين الذين أخذوا على عاتقهم مهمة النبش في الباطن
لاستخراج أحجار السرائر الكريمة الكامنة، و استجلاء الخفي و المستتر، هو أمر
خطير، بل وواجب، و أيضًا بهجة تماثل روعة مزاملتنا لــ" ديوجين " حاملًا
مصباحه لينير الأمكنة من حلكة قاتمة غشيتها .
ـــــــــــــــــ
الحوار مع عالِم في الطبيعة أو الرياضيات، سيتناول حتمًا أجواء المعادلات
و المعامل و التجربة و المادة و الاســـــــــــــتنتاجات المتراتبة، و كل ما يتعلق
بــ ( الأشــــــــــياء) في وجودها و تحققها الظاهري ( الخارجي )الســـاكن أو
المتحرك الآلي الجامد , لذا فما سنضيفه هو إضــافات عقلية مفارقة لكينونتنا ,
أما حديث الأديب المتأمل فهو اختراق لدواخل النفوس، و تشريح للمشـــــــاعر ,
و كشــــف متدرج لما نجهله في داخلنا أو نحاول أن نكتمه فيفضحه الأدب حين
يرسم إحداثيات الخرائط الروحية و الباطنية .
ــــــــــــــــ
هذه الاقترابة من هذه الأديبة الجليلة دعت إليه أسباب عدة :
أولا : هو ما اختارته لنفسها منذ البداية من ابتعاد عن أضواء الندوات و اللقاءات
المتكررة، و الانزواء بعيدًا.
ثانيًا: أن من حق القارىء على الكاتب ذي الطبيعة الخاصة جدًا أن يعرف محددات
تفكيره و الركائز التى يستند إليها، و طرائقه في التناول و الكتابــــــــة و المعالجة،
و نظرتـــــــــه للأمور و الحياة و الإبداع، و كيف يتعامل مع العناصر و المفردات
و المواد الأوليــــــــــــة اللازمة لتكوين معماره الفريد هذا، ليكون بمثابة التوضيح
و التحاور مع الأدباء القدامى، و يقارب الدرس الأكاديــــــمي لهؤلاء الداخلين أول
مرة للمجال.
ثالثا: أن الكاتبة تحلق بجناحين حققت في كليهما التميز _ القص و النقد _ و بنفس
القدر من الرصانة و العمق المثيرين للدهشة _ و هو ما لا يتحقق إلا نادرًا، حيث
الناقد فقط، أو القاص فقط، أو من يجمع بين التوجهين، لكن ليس بنفس درجة التفوق.
رابعًا : هو ما أدين به شخصيًا لها من تأكيد و طمأنة لنظرتي حول تكوين القصــــــة
القصيرة جدًا، و الذي بسطتُه يوما بأعمدته الثلاثة في موضوع مطول لي:
المشهدية
الشعرية
الحدس
حيث كانت قصصها تتعاطى مع هذه الأقانيم الثلاثة، بشكل ســـــاهم في تأكيد التطبيق
النظري عندي لهذه التجليات القصصية لها، وكانت بهذا داعمًا فكريًا عمليًا لرؤيتي
للقصة القصيرة جدًا.
ــــــــــــــــــــــ
( أحمد طنطاوى \ يناير 2021 )
***************
السؤال الأول
إذا كان لك أن ترسمي نفسك كنقطة حياتية في امتدادات زمن متســـــــارع نعيشه جميعًا، لكن الأدباء الذين يحلقون تحليقك يعيشونه بشكل مغاير, فما هي أهم الخطوط البارزة الغائرة التي شــكَّلت حياة نراها نحن الآن أمامنا و لا ندري كيف تكونت ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** المشكلة بالفعل تكمن في تلك المعادلة الضدية:
"نقطة حياتية في امتدادات زمن متـــــــــــــسارع "
( نقطة ) ــــــــــــــــــــــــــــــ في ( امتدادات )
الأمر جنوني بالفعل، أن يتم اختزال المختزل أصلا في معترك نســــــــــــــــــبي
نفقد فيه خرائط الزمن، و تضيع فيه محددات التصورات الماضية و الحاليـــــــة
و المستقبلية عبر لحظات الحيــــــــــاة المختلفة، فنكون كالمتوغل فـي أعماق
المحيط يلفه الماء و الســــكون من كل ناحية، فتتبدى له الحياة فى صــــــــــورة
ضبابــــــــــــــية غائمة.
لكن ...
بالرغم من ذلك أستطيع أن أحدد ركائز و إشــارات و معالم في الطريق، كانت
فيه الدراســــــــــــة و منذ المراحل الأولى هاجســــــي الأول، و في المرحلة
الجامعية _ و قد تحددت خطوط الفكر المســتقرة ناحية التعمق الفكري _ كان
من الطبيعي أن يكون طريقي هو الدراسات الإنســــــــــــــــــــــانية الفلسفية
و الاجتماعــــية، فكانت هي التخصص و العمل بعد ذلك تدريسًا لهذا الاتجاه.
كانت علاقتي بالطالبات علاقة مميزة، حاولت باستمرار أن أكون التجســـــيد_
لما أقوم بتدريســــه _ أحيى فيهن ملكة الحوار و البحث عن العلل و التركيز
على أصول الأشياء و جوهرها لا ظاهرها .
ذلك جانب من الهويـة، أما الجانب الآخر و هو غالبًا المقصــــــــود بالدرجة
الأولـى، و هو التحديد الفكري للذات باعتباري أمارس الكتابـــــــــة، فقد انبنى
على أســـس و قواعد ترى الالتزام قاعدة حياتية و فكرية , بل و أدبيــــــــــــة .
.............................
السؤال الثاني
ــــــــــــــ
القصة القصيرة جدًا عالم اخترته أو اختارك هو قدريًا،و لا يمكن أن يكون الأمر مصادفة مع
عقلية فلســــــفية عاشت الفلسفة دراســــــــة و تدريسًا، كيف تكونت الخطوط داخل المخيلة
و الروح لتسلك هذا المسار ؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** من الأمور الصعبة على الفهم أو التبرير اختــــــــيار الكاتب أو الفنان لطريق محدد يرى
أنه السبيل الملائم تمامًا لطرح رؤاه، ســــــــواء عن طريق اللحن أو الريشـــة أو الكتابة، و في
هذه الأخيرة، هناك تلك الشعب المختلفة ما بين شعر و قصة و مسرح، كما أن المعالجة في حد
ذاتها، - تبنيًا لاتجاه أو تيـــــــــــــار مذهبي معين- هي أيضًا من الأمور التي تدعو للدهشة،حتى
تنتج أخيرًا هذا التحديد المؤطر . كمثال :
كاتب مسرحي يتبنى السيريالية مذهبًا و ليس غير ذلك، و لاشــــك أن هناك _ مما قد لا يجيد هو
نفســـــه التعبير عنه_ من الظروف و الملابســــات التي تخللت حياته لتشــــكله في النهاية على
هذا النحو، و ربما اســــــــــتدعى الأمر _ في الحالات الحادة _ تدخل التحليل النفســي كما فعل
فرويد مع ليوناردو دافنشي ودوســـــــــتويفسكي في كتابه "التحليل النفسي و الفن" , و إن كان
قد طبق عليهما نظريته التي تحصر كل شـــــىء في اتجاه واحد فقط، مما قد يتطلب ربما إعادة
بها بعض التعديل لكسر هذه الأحادية في النظر.
لكن الأمر يبقــی رغم ذلك صعبا، حتـــى مع المحاولات الفرويديةِ للحصول على إجابة كاملة
في هذا الشأن .. و بالنسبة لي، كانت تؤرقني دائمًا معادلات الزمن الفيزيائي و النســــــــــبي .
بدت القصة القصيرة جدًا كاكتشاف فلســـــــــفي يتواءم تمامًا مع ما شـــــــــغلني دومًا، كونها
تحمل هذا التناقض الكبير : الســعة مع التحديد و القِصَر، و الدفقة في تناغمها مع شســــــوع
المحيط , و لا ننسى أن الســـــيمفونية الطويلة تقوم على لحن أساســــــي مركزي. هذا التعامل
توافق إلـــی حد كبير مع الفلسفة كمغامرة اســـتكشافية تغري بالتأمل و البحث، مع ما يشوب
هذا المسار من قلق و أرق انتظار التحقق و الوصول بالمعنى الصوفي الدقيق للكلمة.
قول أرسطو إن الدهشة هي أساس التفلسف ينطبق على الفن و الأدب، بل العلم ,فمن رحم
الدهشةتنبثق لبنات النظريات العلمية، و الخطاب الإنساني لا نتمثله كوحدة إلا بارتباطه بذات
الرحم: الدهشـــــة، منبع التفلسف المتدفق أبدا. و لاشك أن الكلمة، و هي نقطة تقاطع كل تلك
المـــــسارات، تقف في منعطف إشــكالي بين الاستخدام العلمي التقني و بين التوظيف الدلالي
الشــــــــــــــــــعري الذي ساد في حقبة ما قبل اليونان العقلية.
في قلب هذا الإشكال تصارع الكلمة من أجل التعالي على واقع يعيش فيه الإنســـــــــان غريبًا
عن ذاته، و عليها كي لا تواصــــــــل الســــــقوط كليًا في هاوية الحداثة أن تمارس خطورتها،
ليس فقط في ما تحمله من فكر و من رؤية ، بل أيضًا في ما تتزيا به من أردية شـــاعرية تغدو
بفضلها كيانًا مشعًا قائمًا بذاته، إذا وُظف التوظيف الأمثل قصًا أو شـــــــــعرًا كان بمثابة النقرة
الهامســــــة على بوابة الروح و الفكر، تدعوهما إلى رحلة التحقق جماليًا، كلحظة أســـمى في
طريق البحث عن ماهية الإنســـــــــــان فكرًا و روحًا، ما لا يتعارض جوهرًا مع قول شيطان
فاوست:
"انتبه فإن أخطر ما خلقه الإنسان الكلمات "
نعم..
إن أجمل ( الأخطر)ما خلقه الإنسان[ الكلمات ] و هي تنســــــــــــج لحظات قصصية في قلب
اللحظات الشــــعرية التي تكتنفها، هاجسها النبش في المألوف للكشف عن اللامألوف الكامن
في ثناياه، لتغدو كل الظواهر العاديـــة حقولا خصبة للتسآل الوجودي، لا يفتأ القاص يمارسه
نشوانٓ بغواية الكشف عن الخبيء الذي يكتسب ســــــــحريته من تعاليه، ذلك التعالي الذي به
ترتقـــــي ذات كتابية قصصية متأملة تؤمن بأن الاكتمال نهاية و موت، و بأن الســـــــــــعي
الدائم وراءه هو ما يمنح البهجة العظمى.
و لعل القص القصير جدا هو النمط الكتابي الذي يتجلى كمشــــــــروع إبداعي متواصل،
هاجســــــه القبض على اللحظات الهاربة في خضم المعيش القاســــــي المرعب، يحولها إلى
لحظات جماليــة تتراءى للعين و للفكر و الروح مشــــــــاهدٓ خالدة.
*******
السؤال الثالث..
ـــــــــــــــــــــــــــ
ماذا عن الشعرية و الحدس في كتابتك القصصية؟
كيف ترين الحدود التي يجب أن تنطلق القصــة القصيرة جدًا منها _ أو في اتجاهها _
و ما هي نظرتك لمرحلة ما بعد( قراءة \ معايشة )القصة باعتبار دور القارىء لها،
و المختلف عن القارىء التقليدي القديم، و أشير هنا إلی إرهاصــــــات و علامات
" رولان بارت " في هذا الصــدد، و كلامه عن الالتذاذ بالنص كعلاقة حميمية، حتى
أنه جعل المفهوم عنوانًا لمبحثه؟
ـــــــــــــــــــــــــــ
** قد يخطىء من يفصل بين الشعرية و الحدس، و في تصوري، هما متلازمان، كلاهما يتطلب
الآخر، لٵن الشعرية استكناه للداخل المتأصل في الروح، و الحدس إشـــــــراق منبعه هذا الأفق
اللامتناهي، و هما معًا يقدمان تواصلًا كاملًا بالنص بالمفهوم ( البارتي ) ، سواء عند الكاتب في
المرحلة الأولى من التعامل مع النص _كمواجهة _ مع الفكرة داخله، أو في المرحلة الثانيـــــــة،
مرحلةالتلقي عند القارىء. و ربما تكون كلمة [التعايش] أكثر دقة لما تحمله من دلالات[ الجدلية]
و التحاور، فالتحليق فيها يتحقق بشكل أكثر تجســدًا من المرحلة الأولى، أو مرحلة إبداع النص،
و التلقي يكون أكثر حرية، و مساحاته أكثر اتســـــاعًا، قياسًا إلی المؤلف، المحددة أفكارُه جبرًا
في نقاط واضحة بذاتها, و يمكن أن نقترب من مظاهر هذا التصـــــــور إذا تمثلنا علم العلامات
ألفاظاً و دالاتٍ و مدلولات، أو الانعكاسات المقدمة، و تلك العوالم..
من هنا دورُ القارىء في القصة القصيرة جدًا، الذي هو ليس نفس الدور في الأجناس الأدبية
الأخرى كما رأينا، و خاصــة في ما يتعلق بنهاية النص الذي هو بالضرورة _ غير منتهٍ _بل هو
بداية، أو بدايات لما لا يحصى من توسمات و انطلاقات، و هذا ما يسمى بالتشظي أو الانفجارية.
الشعرية و الحدس إذن، و في تصوري مفهومان يكادان يلتصقان التصاقًا حميمًا بالقصــــــة
القصيرة جدًا , و ســـــواء وعى كاتبوها هذا، أم لم يلتفتوا إليه، فهم يمارسونهما بدرجات متفاوتة.
و أنا مؤمنة بهذا المنطق في الرؤية للقصة القصيرة جدًا، بوصفها انبثاقة تجلٍّ عرفاني كاشــــف،
لا يكون القص فيها _ مع أهميته _ هو المبتغى الأساســــــــي، بل مجرد عامل تحريكي للمخيلة،
و أداة لانطلاق التأمل و الفعالية بشكل شـــديد الخصوصية، ما يضعنا أمام موقف القارىء لهذا
النمط القصصي المدهش، ذلك ( المحاور و المشاكس )، المطالٓب دومًا بالمشـــاركة و الانطلاق
و الإكمال الإبداعي للنص، تفكيرًا بريختيًا تغريبيًا، يعيد تنظيم الأشـــــــــياء، و ترتيب المكعبات
من جديد، و بشكل غير مألوف. و بهذا تتطلب القصة القصيرة جدًا _ كما المســـــــرح التغريبى _
دورًا من القارىء يلي الانتهاء من تعاطي النص، و لا يمكن أن يتم هذا إلا بالاتكاء على شـعرية
النص السارية فيه، و الحدس الذي يثيره في نفسه , فنص يعالج الموت مثلا لن يتم الوقوف أمامه
بسلبية وحياد و سكون، بل هو موقف _ في القصة القصيرة جدًا بالذات _ يقتضـــــي الاحتدام
العقلي و اعتراك المخيلة النابعين من تفجر الدهشـــــــــــة التي أثارها الموت في هذه المعالجة
المقتضــــبة، كهاجس يحمل كل مكونات الرعب و الغموض , و هكذا الأمر في الحب أو الحقد
أو سائر الموضوعات الأخرى.
أي أن المعالجة التي تستند إلی هذين المقومين، سيكون من شأنها إشـــــــــــعال الحرائق الفكرية
و الوجدانية, و هذا بالضبط ما أشار إليه رولان بارت فى كتابه" لذة النص" حين افترض علاقة
حميمية بين القارىء و النص، تلك العلاقة التي تتوهج بموت المؤلف، الذي لا يعتبره بارت موتًا
مطلقًا، بل هو غياب للمؤلف كذات مركزية، لتحل في ذوات أخری، عبر تعدد القراءات و توالد
المعاني، التي قد تتقاطع، لكنها أيضا يمكن أن تتناقض.
إن موت المؤلف بهذا المعنــی، هو طاقةُ نفيٍ وتجديد، ما ينعكس علی القارئ الذي يصبح في
مواجهة ذاته، عبر لقاء حميمي يحيا فيه النص من خلال تعدد التأويلات و توالدها، فيشرق المعنی
مقترنًا باللذة، في روح و عقل القارئ .
إن الكلمة عالم مشع قائم بذاته، تؤلف في تركيبها مع كلمات أُخر، نسقًا شـــــــــاعريًا من جمل
و عبارات تحتشد برموز، لا يملك القارئ إلا الافتتان بها كشفا و تأويلا .
ربما تكون القصة القصيرة جدًا التجســـــيد الأمثل لنظرية بارت النقدية، فهي كنص مكثف ،
تتسع لقراءات ممكنة تتباين، بل تتناقض ، ما يدل علی نســـبية النقد و قابليته الدائمة للاختلاف
و التجاوز. و هذا ما ما أشار إليه بارت في قوله، --و كأنه يقصد القصـــــــــة القصيرة جدًا--
"إن النص الأدبي نهاية لا تزال تبدأ، و بدء لا ينتهي."
السؤال الرابع
ــــــــــــــــــــــــــ
مجموعتك " البعد الرابع"ۢ أظهرت أبعادًا و إحداثيــــــــــــــــــــاتٍ غاية في العمق و التجلي
الفيزيائي و الرياضي و الصوفي الباطني ...
ما حكمك علی هذه التجربة الأولى التي هي بالتأكيد عصارة مســـــــــــــــار فكري تأملي،
و كيف تكوَّن هذا العالم المتســـــق المنظَّم المحدد تحديدًا فكريًا واضحًا جدًا بإحكام و دقة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** هذا التواشـــــــج بين المقومات أو الجوانب ( أو المقولات كما أفضل أن أصف ) التي
ذكرتها فى سؤالك، هي التي تمثل في امتزاجها الأثير نظرتي لهذه الطريقة من الإفصـــــــاح
الأدبي أو التشـــــكيل ( الروحاني \ العقلي ) للوجود٬ كما أراه متحدًا في هذه الثنائيــــــة التي
لم تربطها الفلسفة في نسيج ضام، بنفس القدر الذي فرقت به بين المثالية و الماديـــــــــــــة .
هناك في تصــــــــــوري خطً وسط، و منهجيًا يمكن تبيُّن نقطة حياد بين الطرفين، لكنها في
نفس الآن نقطة تلاقٍ لكل من الحياة الوجدانية، و التخطيط العقلي.
هذا ما ينعكس على القصة القصيرة جدًا بالذات، لما لها من خصوصية ســــــــحرية تحمل
هذا المزج الثنائي باعتبارها (مشهدًا \ كليًا )، أي يمكن استــــــــخلاص المعاني الكبرى من
ذريتهاو بؤريتها بالغة التكثيف و التركيز، و التي تطوف بانسياب شعري فوق المعاني شديدة
التعقيد و الضخامة.
بناء علی هذا التصور، يمكن القول إن مجال القصـــــــــة القصيرة جدا هو (البين ـ بين)
الذي إذ يستسلم الكاتب إلی غوايته، يشــــــــــــعر بالتحرر من صنمية الحواجز، فيتولِّد لديه
الدافع إلی تأمل مناطق الحدود الضاجة بمتناقضات تتماس و تتشابك، فتختفي المسافات بينها،
و تمّحي الفواصل.
هذا ما جعل تمثلي للمفاهيم الفلسفية و العلمية ـ بحثًا و تدريسًا ـ لا يخلو من تســـــاؤلات
إشكالية تجد أساسها في ( الإبستيمولوجيا) التي هزت صروح العلم الوضــــعي، و عرضت
مفاهيمه كالموضــــــــــــوعية و الحتمية للنقد، معلنة بذلك عن أفول الحقيقة العلمية المطلقة،
و عن عودة الذات العالمـــة المتأملة إلی بناء النظريات العلمية انطلاقًا من مبادئ و فرضيات
عقلية رياضية حدسية، في نوع من التواشج بين الفيزيائي و الصـــــوفي، بين العقلي الحسي
و بين الحدسي، شكلت نظرية الكم و النسبية و نظرية الأوتار أهم إرهاصـــــــاته، فكان ذلك
الصدی الفلسفي الهائل الذي وضع مفاهيم كالمادة و الزمن موضع تســــــاؤل، و كأن روح
وحدة الخطاب تُبعث من جديد، لكن في تجلًّ مبهرٍ يصل الكشف العلمي بالكشف الصـــوفي،
المتحدد باللامتحدد، الظاهر بالباطن، ويبعث الحنين إلی ما قبل العقل الفلســـــــــفي، العلمي:
الوجدان و العاطفة، كما أشار إلی ذلك الفيلسوف الألماني نيتشــــــــــــــــه في كتابه "ولادة
التراجيديا حين دعا إلی " ضرورة أن تتخلی الفلسفة عن التفكير المنطقي الصارِم وأن تعود
إلى ناحية الوجدان الذي يتمثّل في أسلوب السـرد الروائي". كما دعا إلى حلّ هذه المعضلة
من خلال "العودة إلى ما يعتمل في أنفسنا من عناصر بدائيّة للارتشاف من نبع العاطفة، حتّى
لو أدّى ذلك إلى تحطيم الفكر التحليلي." و هو ما تبلورأيضًا و بقوة في فلســـتفة هايدجر التي
دعت إلی العودة الی الأصل، إلی الشعر الذي ســـاد حقبة ما قبل العقلي في اليونان القديمة.
و نحن نتأمل هذه المواجهة للعقل باللاعقل، تتملكنا الدهشة حقًا إذ نری المســـافات تتقلص
بين الأضداد، و الٵكثر إدهاشًا أن نقطة التماس تلك تتسع إذ تضيق بما تثيره من تســـــاؤلات
فلسفية حول الإنســـــــان، الوجود و العدم الموت. و لعل ما يدعم هذا التصـــــــــــور، تموقع
أهم الإبداعات الأدبيــة و الفنية، و أهم الاتجاهات الفلسفية في منطقة البين بين، حيث تختلط
الحقيقة بالوهم، المطلق بالنســـبي، العقل بالحدس بالعاطفة و الوجدان، الواقع بالخيال، اليقظة
بالحلم ، الظاهر بالباطن و الحياة بالموت.
في تلك الحدود المتوترة ، تنامی لدي الدافع إلی التجاوز كتابةً، عبر محاولة الكشـــف عن
أبعاد لهذا الوجود القلق قد تكون متوارية خلف الظاهر، أبعاد تؤلف بين الأضــــــــداد، تصل
الحياة بالموت و الموت بالحياة لتكون البراح الذي يجول فيه كاتب القصــــــة القصيرة جدًا،
يضفي الخيالي علی الواقعي، ، يخلق الحُلم بوعي قلق، يحاوره ويداعبه ، يعيد ترتيب الكون
فيجعل من كل ما هو مألوف مشهدًا أو مشــــــاهدٓ غرائبية، بل أســطورة في وعي المتلقي.
( تكملة )
هكذا فقط يتحول الشعور بالقلق، قلق الموت و النهاية إلی بهجة الكشف عن المعنی، ما يخلِّص الكاتب من قبضة الألم و العدمية، و يمنح الٵدب قيمته العظيمة بوصفه أنينًا ضد الوجود الهش بقساوته، الوجود المحمّٓل بالعدم، بالموت، يسافر إليه الكاتب بوعي شقي ليحكي بجمال عن سفره المرعب عند عودته، فلا نعلم حينها ما يميز العقلي التأملي عن الوجداني الروحي و الحدسي.
قارىء هذه المجموعة "البعد الرابع ",أول إصداراتي , سيتمثل ما أفترض أنه تطبيق لـــــــ [ديناميات
القص القصير جدًا باعتبارها طاقة و دفقًا و اتساقًا ] و قد تتضح له المسافات الشاسعة بين النمط القديم
من الحكي، و بين هذا النوع الذي يتوق إلى إيجاد معالمٓ و مســـــــــتوياتٍ أخرى من طرق النظر للحياة،
و سيلمح محاولتي إشراك القارىء في دور إبداعي بواســـــــطة التأمل و الفعالية و الإيجابية في التلقي.
و لعل قول نجيب محفوظ في رده علی العقاد بـأن القصة " شعر الدنيا الحديثة" ينطبق علی القصــــة
القصيرة جدًا خاصة، التي تعتصر الزمن في لحظة، في دفقة، و تختزل الكون في مشهد، ب۟ســـرد مكثف
تضفي فيه البلاغة , الجمال علی القبح، فتحول الجحيم إلی غناء.
عسی أن يكون "البعد الرابع "أســـــــــــهم إلی حد ما في تحقيق الهاجس الذي رافقني تفكيرًا منذ بدايات
دراساتي الفلسفية، هاجس وصل الحدسي الروحي، بالعقلي الرياضي، اتكاءً علی أطياف النظرية النسبية.
***********
السؤال الخامس
ــــــــــــــــــــــــــــــ
كيف ترين مساهمات التشكيل البصري و الإيقاعي الموسيقي و اللوني، الواجبة في ميدان القصة القصيرة جدًا، و مدى الاستعانة اللازمة بتقنيات الفنون الأخرى كالسينما و المسرح الطقسي مثلا:
[المونتاج \ التوازي \ الخلفيات اللونية ] و هل التدخل الشعري يلزم وجود هذه المساهمات ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** يمكن القول إن القصة القصيرة جدا كسرد مشهدي، هي التتويج لكل أنماط السرد الأخری، بما تحفل به من قدرة هائلة علی الإمساك باللحظة الزمنية في نقطة (البين بينۢ)الساحرة و المحيرة، في سرد تتقاطع فيه جل الفنون كما ذكرت في سؤالك، من سينما و مسرح و تشكيل، إضافة إلی الشعر و الموسيقی .. إنها في تصوري الأنموذج الأمثل لاعتصار تناقضات الوجود و الذات، في حكي لاهث مثير، يٓعرِض و لا يُخبِر، يمرق كما الحياة، في مشاهدٓ لا يمكننا التمييز بين زواياها، حيث تداخل الماضي مع الحاضر، الخيال مع الواقع، الحلم مع اليقظة، ما يتطلب تضافرٓ طاقاتِ الابداع كتابةً و قراءةً، في تحاور استثنائي بين كاتب و قارئ.
القول بجمالية التلقي في مجال الأدب، خاصة القص القصير جدًا، لا يمكن استيعابه إلا في ضوء التجريب الملازم للإبداع، بما تقتضيه الكتابة ما بعد الحداثية من تجاوز لنمطية السرد الخطي، و تحرر من سلطة السارد القمعية، فالتفافات الزمن، و شحوب الأمكنة كما الشخوص، و انسياب الحدث في ثنايا المشهد و في ظلال الصورة، لاشك أنه يستنفر طاقاتِ الروح كما العقل، لاستيعاب اللحظة القصصية، بل رؤية المشهد بحس تخييلي و بصيرة متوقدة.
من هنا كانت استعارة القلم السينمائي --إن صح التعبير--، و توظيف التقنيات السينمائية، كالفلاش باك، بما يتيحه من ألاعيب القفز علی الأزمنة ارتدادًا، بل التحايل عليه استشرافًا، في سرد التفافي دائري، يتواءم و دائريةٓ الزمن النفسي، و اشتباكاتِ خيوطِه الممتدة في لاوعي النص. تقنية الفلاش باك تلك، تتكامل و تقنيةٓ المونتاج المتوارية، التي تعمل علی الربط بين المشاهد اللامكتملة او المبتورة، الناتجة عن المفارقات الزمنية، ما يمكِّن المتلقي من تمثل السرد المشهدي في بنيته الكلية حدسًا و تأملًا، و كأنه يشاهد فيلمًا قصيرًا جدًا، مستبدلًا رؤية المشاهد البصرية في قاعة السينما المظلمة إلا من شاشة تضيء بالمشاهد ، ببصيرة تنفذ الی العمق الباطني للمشاهد المصورة، كتابةً بلاغيةً سريعةً و شديدةٓ التلميح، و هذا ما يمنح تجربة القراءة وهجًا مستمدًا من وهج تجربة الكتابة، و يستفز المتلقي لرسم المشاهد المتخيّٓلٓة و استشراف امتداداتها الروحية والفلسفية.
إن القصة القصيرة جدا، و في ضوء هذه الرؤية، تتخذ السرد القصصي معْبٓرًا للوصول إلی إجابات عن أسئلة كبرى.
و إذا كان الفيلسوف الألماني " كانط " قد حاول الإجابة عن السؤال المعرفي الخطير:
" كيف يمكن أن تكون المعرفة القبْلية ممكنة "
فبالمقابل، يمكن أن تحقق هذه المعزوفة القصيرة جدًا سؤالا مشابهاً في الميدان الأدبي :
" كيف يمكن أن يٓستخرج الحكيُ عن طريق التأمل و الحدس، كلّٓ التصورات القبْلية الموجودة
أصلا في التكوين الإنساني كله، و تحتاج فقط للنبش لاســـتخراجها من بين الطيات باعتبار
الباطنية المتغلغة في الأشياء، و تلامسها مع التجربة الإنسانية، سعيًا للكشف بالمنطق الصوفي؟
هذا السؤال الإشكالي يقتضي بالضرورة تعاملًا غير عادي، يواكب تعقد المطلب و يســــــــــاير
رحابته و تشابكاته .
إن المساهماتِ البصريةٓ و التوقيعاتِ التي تتيح حتى تخيل الأصـــــــوات و الألوان، تخلق
عالمًا بالغ الاتساع و الرحابة بغية التجسيد و التمثل لإشراك كل الحواس، باصطناع إمكاناتها
لخلق الصـــــــــورة المركبة النهائية القريبة من حضور عظمة الأوبرا، بإمكاناتها الضخمة.
أما عن تقنيات التوازي و الالتفاف و المونتــــــــــــاج، الذي يتعامل مع لقطات و زوايا
المشــــــهد بحرفيةالتقديم و التأخير و الإسراع و الإبطاء و الحركية المتفاوتة وصلًا للمشاهد
و اللقطات كما رأينا، فكل هذا يضاعف من توهج المشهد، حيث يتيح للتجربــــــــــة أن تظهر
في ثوب عقلي يحقق هذا التواؤم النقدي الكانطي، حلًّا للإشـكالية القائمة بين العقل و التجربة،
أو بين الأحكام المســبقة و تلك القائمة على التجربةالحسية، في نوع من الكشف عن الشئ في
ذاته بوصفه تخيلًا فلســـفيًا، أو حدسًا للباطن المتعالي علی الظاهر المدرٓك بالتجربة و العقل.
و لاشك أن الشعرية الحاضرة دومًا، تؤجج روحية النص، و تستدعي هذه المساهمات.
السؤال السادس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
تتسم شخصيات قصصك بسمات أسطورية ملحمية تستمد سحرها من جمال مشهدية السرد، و شعرية اللغة ، إلی درجة أننا و نحن نقرأ النص، نكون كأننا نشاهد ملحمة، وننصت إلی أوبرا علی مسرح آتٍ من أزمنة ماضية، لكنها بالتأكيد هي الزمن الحاضر ذاته.
فكيف نفهم هذا التوجه لديك .. هل هو خيار أم ضرورة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** إن ما يحوِّل "الجحيم إلی غناء" في الإبداع الفني والأدبي، خاصة القصة القصيرة جدًا، هو النبش في لاوعي الذات المبدعة و القارئة، عن الجمال و الخير في الإنسان، في محاولة حثيثة لإضفاء المعنی علی الوجود.
من هنا، فإن استدعاء الأسطورة و الملحمة في كتابة القصة القصيرة جدا، قد يكون خيارًا جماليًا، و ضرورة فلسفية، و أيضا نوعًا من الاستجابة لنداء الَروح المتواري في أزمنة غابرة، يطلب الانجلاء لأجل تحقق الذات، و خلاص الانسان.
قد يكون حلم الخلود هو الدافع الی الابداع، فالمبدع يتحرر من رعب الفناء من خلال محاكاة عملية الخلق الأولی، ما يجعله في مناطق التوتر بين زمن موضوعي يولِّي، و زمن نفسي يتحايل ليٓبْقی. و لعل القصة القصيرة جدا هي الأنموذج الحكاني الذي يحطم خطية الزمن، متكئًا علی الزمن النفسي، ما يحيل علی نسبية ذات ملمح صوفي يُدرٓك وجدانيًا. هكذا يمكننا فهم أن الميل اللافت إلی الأسطورة في القصة القصيرة جدًا في سردها الخيالي، و من خلال لغة إيحائية تقتبس من الشعر طاقته المجازية الاستعارية دون الإخلال بخيط السرد المتواري، يمكنا فهم أن هذا الاستلهام المُحيِّرٓ من الأسطورة الغارقة في الخيال، و من الملحمة التي اتسمت ببعض الواقعية، هو مطلب مُلِحٌّ للإمساك باللحظة المنفلتة، و تخليدها كونيًا، هروبًا من النهايات المحتومة، و من الفناء المتربص بالإنسان، في عصر تٓغْيِيب الذات و ضياعها.
إن السعي إلی الخلاص لأبطال متأزمين وجوديًا و روحيًا، كان الدافع إلی كتابة القصة القصيرة جدًا في تصوري، في زمن هارب يخلِّد اللحظة القصصية عبر استدعاء طاقة القارئ العقلية و الحدسية، لاستكمال صنع المشهد, و هنا أؤكد عن قناعة كاملة أن القصة القصيرة جدًا - و هي تُظلٓم مرتين ، بسبب التسمية أولا، و بسبب ربط ظهورها و( توهجها) بعصر السرعة ثانيا-
ان القصة القصيرة جدًا حوار استثنائي بين كاتب و قارئ، وقّٓعا علی ميثاق التحاور، في زمن ما، في مكان ما , و هي إذ تستلهم النّٓفٓس الاسطوري الملحمي، إنما تسعی إلی إيقاظ مكامن البطولة و الجمال و النبل في الإنسان ، القارئ، و هو يتمثل رسائل الكاتب، و ينصت و يشاهد أساطيرٓ و ملاحمٓ ، تطل بانسياب الشعر و كثافة اللغة و جمال التناص و عمق الرؤية، علی الشخصبة المحطمة في واقع العدمية و الإقصاء، لتضعنا امام صورة بملامح أسطورية ملحمية متخيلة، لبطل يبحث عن بطولته التي كانت..
و هنا عبقرية القصة القصيرة جدًا التي تعتصر الأزمنة في في لحظة، تخلدها...
السؤال السابع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماذا عن القصة القصيرة جدا، بين هاجس نقاء النوع، وواقع تداخل الأجناس؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
** قد يكون المطلب في القصة القصيرة جدا هو الانفتاح علی ثقافات و فنون و أجناس أدبية أخری، و هو ما يدحض معيار نقاء النوع بشكل مثير، يدعونا إلی مقاربة إشكالية التجنيس في الأدب وفق رؤية مختلفة، تقتضي التوقف مرة أخری في مناطق التوتر بين الأضداد، رحمِ الإبداع ، بل و كل الخطابات المعرفيةالعقلية، و الروحية الحدسية , ولعل ثنائية الوجود و العدم هي الحقل الصاخب المخادع بتناقضاته الظاهرة و الصارخة، ما يغري بمغامرة استشراف الوحدة و التماهي في قلب التضاد والكثرة.
لا أحد ينكر أن الفن يولد في منطقة تشابك الأضداد، بين وهم الوجود و جماله في نفس الآن، عند نقطة ضوء تشع في نفق التساؤل الوجودي المحيِّر، تدعو الذات المبدعة إلی أن تكون في الموعد لتلقي الاشارات المشعة العابرة، تخلدها تحايلًا علی الفناء. في هذه المسافة البرزخية تتلاشى الحدود يبن العالمين الداخلي والخارجي، و تتآلف المتناقضات، ليغدوٓ قلق الوجود معراجًا لفرح كوني محفوف بفتنة التأمل و بهجة الحدس.
ـــــــــــــــــــــــــــ
\\ يا أستاذة ... ربما كان هذا هو _ من هذه النقطة تحديدًا _ يتكون مدخل الشعرية الذى
تنفذ منه إلى هذا العالم القصصي المراوغ كنوع من التجسيد للمعاني بشكل أكثر تجريدية، أو
( نسق الشفافية ) إن صح التعبير .
ــــــــــــــــــــــ
** نعم، هذه حقيقة فعلا،
فالوعي في بكارته، و في لحظة التماهي الاستثنائية مع الكون، يتوق فيها إلی الروح الكونية. و هذا ما عبر
عنه الشاعر العظيم غوته بقوله: " روح واحدة تسري في العالم" .
عند هذه الحدود بين المرئي الظاهري. و بين اللامرئي الباطني، يصبح الصمت لغة الكشف تاملًا و حدسًا ,
مفارقة ربما تكون نقطة تقاطع تجلياتِ الأدب الوجيز كشعر الهايكو و القصة القصيرة جدا و القصيدة
الومضة :
تكسير الصمت بلغة الصمت من خلال التلميح الوامض، و الإشارة البارقة و الدلالة المكثفة.
ـــــــــــــــــ
\\أنتِ ترين إذن، أنه رغم إيمانك الكامل بالقصة القصيرة جدًا كبناء أقنومي راقٍ لأبعد درجة، إلا أن
المحفزات الأخرى تمثل تقاطعاتها معها نقاطٓ تكامل لا اختلاف أو تباين، و تكون تلك العناصر الفيزيائية
التي لابد من تواجدها معًا لتكوين ذلك المركب النهائي للوعي الروحي، رغم تفرد و استقلالية و تميز كل
شكل منها ؟
ـــــــــــــــــــــــــ
** أتصور فعلا أن تقاطعات هذه الأشكال الابداعية عند خاصية الإلماحية الرؤيوية، قد يكون الأقدر
علی فهم الإبداع كتجاوز ، بوصفه نبضٓ الانسانية الخفِاق أبدًا، و الروحٓ الثورية لمابعد الحداثة، علی صخب الحضارة، علی التشيؤ و علی ضجيج الكتابات الأدبية الطنانة و علی السرديات الكبری،
هذا ما عبر عنه بيكيت ببراعة حين قال:
"۠ إن المعنی الجوهري للكتابة يجب ان يكون أقرب الی الصمت" .
ببلاغة الصمت , و طاقة الكلمة إذن يتحقق فعل الكتابة.
( تكملة )
\\ و ماذا عن الربط عند البعض _ تضادًا مع الثرثرة، و امتلاءات العصر الحديث بالانشغالات المعيقة و التي تمثل عراقيل _ بين المكوث الطويل لقراءة الأعمال الضخمة، و الأخرى التي لا تتطلب ذلك، ما دعا إلى الاستئناس بالاختزال و الترحيب بهذه الأعمال الأدبية المختصرة حجمًا في ظل هذا التسارع للزمن ؟
ــــــــــــــــــــ
** كما سبقت الإشارة، فإن ربط ظهور القصة القصيرة جدًا بعصر السرعة لتتماشی و لهاثٓ الإنسان، بمقدار ما هو ربط ساذج، هو أيضًاعميق --في دلالة غير مقصودة-- حتی لٓيبدوٓ أن هذا الحكم ينسف ذاته بذاته، أمام مشروعية القول بأن الشغف بكتابة و قراءة النصوص الوامضة، ببلاغتها المضمرة الثورية، ببساطتها و جمالها و خيالها، كان استجابة لنداء الحضارة الخفي بالعودة إلی الأصل، إلی الروح، بالإنصات إلی رجع صدی الوحدة القديمة مع العالم، عبر التوقف في حضرة الصمت، كتابة و قراءة، اندهاشًا و حدسًا، في حالة من الكشف، ينبثق فيها الكون من صمت البلاغة، و يختزل في بضع كلمات.
يقول المفكر الهندي رامانندا : " لا يمكننا أن نصغي للغة الروح إذا ما كانت آذاننا مملوءة بضجيج العالم وصخبه"
المثير حقًا أن تجليات الأدب الوجيز في انصاتها للغة الروح تلك، تتحدی القطائع و الحواجز، و تتآلف في تناغم ينسجم و تميز الابداع و تفرده ، تعبيرًا عن توق الفن إلی الحرية و التجاوز و العبقرية، التي تتعارض بشدة و علميةٓ النقد و قوالبٓه الثابتة الجاهزة . و هذا ما يفسر إلی حد كبير هوٓس التجريب و غوايته في مجال القصة القصيرة جدًا.
يبدو إذن أن بؤرة هذا الإئتلاف الأجناسي بين تجليات الأدب الوجيز، تكمن في البعد الرؤيوي الروحي بمسحاته الصوفية المحيرة، و الأشد غرابة أن هذا الملمح الصوفي الروحي يعتبر سمة الخطابات الفلسفية و الأدبية في أفق مابعد الحداثة كما نجد عند نيتشه و هايدغر و بيكيت و غيرهم، بل الأغرب علی الإطلاق، أن تكون الفيزياء المعاصرة تنشد الحقيقة في العالم الخفي احتمالًا و حدسًا، بدل الحتمية في العلوم الوضعية القابلة للتحدد و التجربة ,و هذا أساس الإبستيمولوجيا التي تعتبر العلم نظريات تنبني علی فرضيات عقلية حدسية تتعارض و اليقين المطلق , و كمثال علی ذلك، نظرية الأوتار العلمية التي تری أن مواد الكون و طاقاته، مَجرد أنغام متنوعة لتذبذب الأوتار و رقصها، و كأن الكون سيمفونية موسيقية ترقص علی أنغامها روح الكون المنبثة في الماوراء.
كم يحار العقل و هو يتمثل المشهد الكوني في عمقه الغائر الشفيف: تلاقي الفيزياء و التصوف في سدم الرؤيوية و الروحانية علی وقع أنغام ورقصات الروح في حلقات الكون كما حلقات الصوفية.
هو ذات المشهد العظيم للنصوص الابداعية القصيرة و هي ترنو الی التآلف حنينًا إلی العود الأبدي، فلا نكاد نميز الحدود بينها إلا بما تقتضيه منهجية التعريف (التعسفية غالبا)، ما يجعل كل حديث عن تداخلها بل تناغمها، احتفاءً بالإبداع كحرية و تجاوز وعبقرية، فنحن نجد في القصة القصيرة جدا، نورانية الهايكو الحدسية، و مشهديته الآسرة، و روعة الإمساك باللحظة البسيطة العابرة في الطبيعة أو الواقع لمنحها الخلود. كما نجد فيها( القصة القصيرة جدًا)، طاقة الكلمة الرمزية الساحرة التي نجدها في قصيدة الومضة، و الكثافة المولِّدة للغموض، و قوة الصورة و الإدهاش و المفارقة , كما نلمس فيها ذلك الإيقاع المنساب في أقاصي الروح كما في قصيدة النثر.
و كل تلك التقاطعات لا تعني وحدة أو تلاشي الهوية الأجناسية، بقدر ما تؤكد علی الجوهر الروحي الحدسي، و التأملي الفلسفي في استنطاق الكون و الطبيعة و الواقع و الإنسان، لأنماط سردية وشعرية وامضة، تعتبر القصة القصيرة جدًا تجليها المدهش، ففي فضائها السردي المثير بجماليته و عمقه، يعانق النثر الشعر, و من خلال بلاغة الصمت و طاقة الكلمة، و بلاغة الصورةالسردية، يتفجر الكون أسئلة في ذهن القارئ الذي يخوض مفتتنًا سؤال الوجود الأكبر، و يرنو إلی الغرائبي الخيالي , يفتح كوة في الحلم، يوقظ ذلك المنسي في اللاوعي السحيق.
...................
السؤال الثامن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنت [ قاصة \ ناقدة ] ، يتميز جناحاك بالتماسك الدقيق كل فى مجاله، فبينما هناك صرامة التناول المتقن
الدقيق المتسلسل كناقدة، فهناك أيضًا سلاسة التدفق و التسلسل مع ( المعمارية الهادئة المتزنة ) فى نصوصك القصصية , بمعنى التماسك المحكم الرصين بين الأجزاء.
كيف يمكنك الفصل بين شخصيتك كناقدة و بينك كقاصة _رغم أن شخصيتك الأدبية المنظَّمة واحدة
فى الحالين _ و أحدهما يعتمد التحليل و التفكيك العقلي، و الآخر ميدانه الروح بانطلاقاتها الرحبة غير
المقيدة بالتحديدات و الركائز ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** لست ناقدة ابدا، لكن عشق الأدب قد يغري أحيانا بمغامرة قراءة نص أدبي، بحثًا عن نقطة تشع في ما وراء الكلمات. بدافع لاشعوري أجدني أنفر من التأطير، أو هو الخوف من التموقع بين طرفي ثنائية المؤلف الناقد المحكومة بتداعيات مابعد الحداثة، حول موت الإنسان و أفول نجم الحقيقة، في عصر نبذ القيم و تأليه التقنية.
تبدو العلاقة بين الطرفين مشهدًا دراميًا مقلقًا جدًا، علی مسرح دموي، يشهد موت المؤلف ثم موت الناقد، لتطرح قيمة الأدب و النقد معًا طرحًا إشكاليًا ينذر بموت الأدب، لا نملك إزاءه إلا التأمل في دهشة قد تثير بعض تساؤلات لمن يقبع في تلك المناطق الشفيفة و المتناغمة و المتوترة في آن، بين الذات الكاتبة و الذات الناقدة.
وضع كارثي للأدب كان دون شك انعكاسًا لحالة الخواء الإنساني في القرن العشرين،فمن قول بارت
المدوي بموت المؤلف، إلی تساؤل فوكو: ما المؤلف؟ -- و لنلاحظ هنا طرح السؤال ب"ما" في إيحاء
صارخ بعرٓضية و لاأهمية الكاتب بالقياس إلی النص المكتفي بذاته كنسق لغوي مغلق-- إلی قول رونان ماكدونالد بموت الناقد، و ألا حياة في مجال الادب إلا لموت الأدب، الذي يعزوه هذا الأخير إلی هيمنة الخطاب النقدي المفاهيمي، الذي يختزل الكتابات الأدبية في مصطلحات تقنية تفرغ النص الأدبي من روحه الإنسانية التاريخية و الفلسفية، تختزله في شبكة من العلاقات بين العلامات و الرموز، في لعبة لغوية شكلانية تُقتلع فيها الكلمات عن سياقها و عن ذات مؤلفها، مفسحةً المجال لتأويل للقارئ الذي يلاحقه شبح الموت، ما لم تكن لديه رؤية فلسفية قد تتيح له القبض علی معنی ربما لم يقصده النص.
لكنه المعنی الذي يحمل ضده و نفيه، و هو اللامعنی الذي تفضي إليه لانهائية القراءات، و تناقض التأويلات بل موت المعنی، ما يلقي بالخطاب الأدبي و النقدي في دائرة العدمية و اللاجدوی كما جسدتها التفكيكية مع جاك ديريدا.
في تصوري، إن شبح الموت المخيم علی الأدب و النقد، يرجع أساسًا إلی العجز عن تمثل الفجوة الهائلة بين الأدب كإبداع لامتناه ، و النقد كمصطلحات و تقنيات علمية متناهية من خلالها يفرض الناقد وصيته و شروطه علی الأديب.
هذه المسافة البينية المحتشدة بالأسئلة لا يمكن تقليصها إلا بمحاولة القراءة الكشفية للنص الأدبي، قراءة تجمع الطرفين في باحة الإبداع الفسيحة، و هو ما يخرج النقد من نطاقه الأكاديمي الفوقي المتحجر إلی فضاء رؤيوي يتحقق فيه التحاور بين كاتب و قارئ، في سيرورة البحث عن ماهية الإنسان من خلال علاقته
بالآخرين و بالعالم , لعله يكون السبيل للإفلات من خطر الموت المحدق بالإنسان كاتبًا و ناقدًا و قارئًا
أيضًا، مالم يكن هذا الأخير يملك إضافة إلی الرؤية للعالم و الإنسان قدرة كشفية حدسية، تجعل من
قراءته نصًا إبداعيًا ثانيًا، ليكون التجربة الجمالية الإنسانية المشتركة في رحلة البحث عن الخلاص
خارج نفق السلطة و التبعية و الإقصاء، ذلك أن ذات المؤلف المتخفية وراء نسق العلامات، و صرامة
النظام، لا تفتأ تهمس بالحياة إلی القارئ المستنير بنور الحدس، و وهج التأمل :
الكلمات اختياري ، هي حضوري الكامل في العالم ..
هكذا فقط يسير الأدب نحو تحقق جوهره ، الحياة، الخلود ، و ليس الفناء كما قال أحد الشعراء
حين سئل أين يسير الأدب؟
فكانت إجابته: " الأدب يسير نحو نفسه، نحو جوهره الذي هو الزوال.. هو الموت".
السؤال التاسع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتابة النسائية مصطلح مراوغ..
كيف تتمثلين هذه الإشكالية، و كيف ترين نفسك في دائرتها العامة و في
دائرة الكتابة القصصية القصيرة جدًا، و في المنحى الجغرافي الخاص بالمكان ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**مصطلح أدب نسوي أو أدب انثوي، مصطلح إشكالي لا تخفی سذاجتهٰ أيضا، بسبب الأحكام
القبْلية حول وضع المرأة الفكري و الثقافي، قياسًا إلی قدراتها الطبيعية الفيزيولوجية.
لاشك أن التاريخ-- و هو صناعة الإنسان،-- هو المدان بما أنه كرس هذا الوعي الزائف حول الحدود
بين إبداع الأنثی وإبداع الذكر.. تكريس هو امتداد لواقع اجتماعي اقتصادي كانت فيه المرأة الأداة في
معمل ٌإعادة إنتاج الحياة و الواقع التراتبي البشع.
لكن المتأمل سيجد أن هذه التراتبية سمة المجتمع بجنسيه، فالذكر يقصي مثيله ايضا، و ينفيه ليكون
التاريخ صيرورة صراع عبودية، يكون الأساس فيها، في جدل السيد و العبد، هو الإنسان نفسه،
الذي يحمل بذور نفيه في ذاته، ما يجعل الوجود و التاريخ صراعًا لا يتوقف بين قوي و ضعيف، سيد
و عبد , و لا شك ان علاقة رجل / امرأة المحكومة بهذا الصراع تخدم الصراع الحقيقي بين الإنسان
و الإنسان، و ربما تكون هي التي عمّقت في لاوعي الطرفين ميولا لكتابات معينة و هواجس إبداعية
بنبرة الانتقام أو النضال لنيل الحقوق.
إننا ونحن إزاء نص إبداعي يتميز بعمق الرؤية الفلسفية للكون و الانسان، و جمالية اللغة و رصانة
السرد، لا نلتفت إلا إلی تلك البنية المتماسكة من فكر و روح إبداعية خارج أي تصنيف.
ربما تسعفنا البنيوية هنا، بوصفهاالمنهج الكفيل بقراءة النسق الإبداعي في غياب مؤلفه.
موت المؤلف / المؤلفة، يحقق فعلا سمته المَجازية، فالكاتبة تعلن في مفارقة مدهشة، أنها المؤلفة/الإنسان،
تحيا بحياة كتابتها التي تنخرط قيميًا و فلسفيًا في سيرورة إبداع لا يهتم فيه القارئ إلا بنظام العلامات،
خارج هوية كاتبها أو كاتبتها، بل لن يستطيع أي قارئ كشف تلك الهوية، لأن اللحظة القرائية بجماليتها
و عمقها و طابعها الكشفي الإشراقي ستحقق التلاقي لذاتين مبدعتين كتابة و قراءة، بغض النظر عن
جنسهما.
هكذا يمكن أن نضرب بقوة الأحكام المسبقة حول هشاشة كتابة النساء، و ميلها إلی الجانب العاطفي،
بل الغريزي الذي يتمظهر عند بعض الكاتبات في لغة الجسد المهيمنة، أو نبرة الاحتجاج والرفض و الانتقام.
قد تكون هذه اللهجة الخطابية في الحكم علی أدب المرأة نوعًا من الإسقاط، أو هي آلية دفاعية لاشعوية
عن بعض كتابات (ذكورية) تتسم بذات سمات الهشاشة و الإيروتيكية و المنحی الوجداني الانفعالي، ما يؤكد
أن مناطق الحدود في ثنائية ذكر / أنثی، شديدة التعقيد و التشابك، فهي تعج بصراع الانسان/ ضد الإنسان،
الذي يجد أساسه في نزعة عدوانية جسَّدها التاريخ و ما يزال، و وحده اللاوعي يستطيع أن يفك شفرات هذا الهوس بالإقصاء و الاستغلال كأشكال من القتل، تنضاف إلی القتل الدموي الممارٓس من الإنسان ضد الإنسان
علی مر التاريخ.
و ما إذكاء نار المطالبة بالمساواة بين الرجل و المرأة في منابر دعائية في الغرب كما في الشـــــــرق،
إلا عنصر من بنية العدوان المتجذر في اللاوعي. قد نعيد النظر في أحكامنا تلك لو رجعنا بالذاكرة
التاريخية إلی فترات كانت فيها المرأة سيدة المشهد في ما سمي بالفترة الأميسية .
أما بالنسبة إلی كتابة القصة القصيرة جدًا، فهو لا يخرج عن توجه كتابي يری في مساحات الصمت
و الشعرية نقط تفجير الأسئلة الكبری حول الحياة و الإنسان، فاختزال الزمن في لحظة تبدو عابرة في
زمن المألوف المتكرر، هو خلق للمعنی الخبيء، و قد يكون هذا الميل إلی كتابة القصة القصيرة جدًا
راجعًا إلی كونها عزفًا و خفقًا ينبض بنوتات فكر و تأمل، يقترب من حفيف الروح الهامس في ما وراء
المادي، يمس الإبداع خارج دائرة التصنيف : رجل/ امرأة .
و لا أجد في محاولتي كتابة القصة القصيرة جدًا أي روابط بينها و بين الهوية تلك.
أما بخصوص المكان، فاهتمام المغرب، بلدي، بهذا الجنس الأدبي، قد توافرت له عوامل كثيرة،
منها الإطلالة على أوروبا، و ما يستتبعه هذا من تأثيرات فرانكفونية واضحة، و الطبيعة الساحلية التي
لا يمكن أن نغفل أثرها في أي أدب متشظٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**********************************
ختامًا ...
أتقدم لك سيدتى بكل الشكرو الثناء على وقتك , و تفضلك بالإجابة على
هذه الأسـئلة التي كانت هامة جدًا معك بالذات باعتبارك تحملين مشعلا
متـــــــميزًا يحقق إنتاجًا محددًا من القص يتلاءم وهذا التوهج الفكري ,
إضافة لخصوصية المكان الفرانكفونى , و كونك تعييرًا بشـكل أو بآخر
عن الكتابة النسائية رغم رفضك لهذا التصنيف الأخير .
طروحاتك النقدية و الفكرية تلك أفادتنى على المســـــــتوى الشخصى ,
ما يدعونى لتقديم آيات الامتــــــــــــــــــــــنان و العرفان الذى لا ينتهى .
( أحمد طنطاوى 2021 )
