« إليك سرى قلبي »
•••••
وعاذلةٍ قالت علامَ التَّسهُّدُ
وجفنُكَ من تهطال دمعِك أرمدُ
ووجهكَ من بعد النضارة شاحبٌ
وفي كل حينٍ زفرة وتنهُّدُ
أضرَّت بك الأحزانُ حتى جفوتني
ولم يجدِ نفعًا أنني أتودَّدُ
فواللهِ إني ما جفوتكِ إنما
فؤادي بأغلال الهموم مقيَّدُ
أحاط به همٌّ يحاول خنقهُ
مرارًا بلا ردعٍ، وحزنٌ مؤبدُ
بغزّةَ جرحٌ لا يكفُّ نزيفهُ
وأرواح أقمارٍ إلى الله تصعدُ
بغزّة أشلاءٌ تمزّقَ شملُها
ولا ناصرٌ لهم سوى الله يُوجَدُ
إذا الشمسُ آلتْ للغروبِ وودَّعَتْ
وسادَ سكونُ الليلِ والنّاسُ رُقَّدُ
أضاءَ بها قصفٌ ليثكِلَ والدٌ
ويَيْتمَ مولودٌ ويُهدَمَ مسجدُ
وفيها أمورٌ تُفقدُ المرءَ عقلَهُ
ويَضعُفُ جرَّاها القويُّ المُسدَّدُ
كما نزفتْ حمصٌ وطالَ نحيبها
كما دميتْ فيها قلوبٌ وأكبدُ
كما حلبٌ قد هدِّمت فوق أهلها
وبالغوطتينِ كانت النارُ توقدُ
أرى الموتَ يغتال الحياة، ومن يعشْ
سيفقِدُ حتمًا، ثم يومًا سيُفقَدُ
فإن كان هذا الموت لا بدّ واقعًا
فكلُّ نعيمٍ بالفناء منكَّدُ
وما العيشُ إلا أن نعيشَ أعزّةً
وإلا فإن الموت خيرٌ وأجودُ
وفي المسجد الأقصى رجالٌ رأيتُهمْ
لدى الحرب إن دارتْ رحاها تأسّدوا
كمأسدةٍ إن أقدمتْ أمُّ عامرٍ
عليها تجد حتفًا على البابِ يُرصَدُ
لغزّةَ حبٌّ في فؤادي معتَّقٌ
مدى الدهرِ حبًّا ثابتًا يتجدَّدُ
إليكِ سرى قلبي عكوفًا، وإنَّني
عزيزٌ عليَّ أنني عنكِ مبعدُ
ستُكسَرُ أصنامُ الذين تجبّروا
ويصلَونَ بعد الكبرِ نارًا تَوَقَّدُ
ويَعقُبُ هذا الكَرْبَ نَصْرٌ مؤزَّرٌ
فيجلو عذاباتِ القلوب ونسعَدُ
••••••••••
أمين الحـمادي
